---
title: 'حديث: ( باب جوار أبي بكر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقده ) أي هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395646'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395646'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395646
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب جوار أبي بكر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقده ) أي هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب جوار أبي بكر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقده ) أي هذا باب في بيان جوار أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - بضم الجيم وكسرها ، والمراد به الزمام والأمان ، قوله : " في عهد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - " أي في زمنه ، قوله : " وعقده " أي عقد أبي بكر - رضي الله تعالى عنه 6 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ، وقال أبو صالح : حدثني عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأنا أريد أن أسيح في الأرض ، فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج ، فإنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة ، فرجع مع أبي بكر ، فطاف في أشراف كفار قريش ، فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ، وأمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ، قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر ، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدأ لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن ، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة ، فقدم عليهم ، فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره ، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة ، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ، فأته ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان ، قالت عائشة : فأتى ابن الدغنة أبا بكر ، فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك ، وإما أن ترد إلي ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب إني أخفرت في رجل عقدت له ، قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بمكة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أريت دار هجرتكم ، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين ، وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة ، وتجهز أبو بكر مهاجرا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي ، قال أبو بكر : هل ترجو ذلك بأبي أنت ، قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر ) . مطابقته للترجمة من حيث إن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذى من جهة من أجار منه ، وكان ضمن له أن لا يؤذي ، وأن تكون العهدة في ذلك عليه ، وبهذا يحصل الجواب عما قيل : كان المناسب أن يذكر هذا في كفالة الأبدان ، كما ناسب والذين عاقدت أيمانكم كفالة الأموال . ( ذكر رجاله ) وهم تسعة ، الأول : يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي ، الثاني : الليث بن سعد ، الثالث : عقيل بضم العين ابن خالد ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الخامس : عروة بن الزبير بن العوام ، السادس : أبو صالح ، واختلف في اسمه ، فقال أبو نعيم والأصيلي والجياني وآخرون : إنه سليمان ابن صالح ، ولقبه سلمويه ، وقال الإسماعيلي : هو أبو صالح عبد الله بن صالح ، كاتب الليث ، وقال الدمياطي : هو أبو صالح محبوب بن موسى الفراء ، قيل : المعتمد على الأول ؛ لأنه وقع في رواية ابن السكن عن الفربري ، عن البخاري ، قال : قال أبو صالح سلمويه : حدثنا عبد الله بن المبارك . السابع : عبد الله بن المبارك ، الثامن : يونس بن يزيد ، التاسع : أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ستة مواضع ، وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده ، وأنه والليث وأبا صالح - على قول من يقول : إنه كاتب الليث - مصريون ، وعقيل أيلي ، والزهري وعروة مدنيان ، وعبد الله بن المبارك وأبو صالح - على قول من يقول إنه سلمويه - مروزيان ، وعبد الله - على قول من يقول : أبو صالح كاتب الليث - هو عبد الله بن وهب مصري . وقد مضى صدر هذا الحديث في أبواب المساجد ، في باب المسجد يكون في الطريق ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قالت : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان ، الحديث مختصرا . ( ذكر معناه ) قوله : " قال ابن شهاب : فأخبرني عروة " فيه محذوف ، وقوله : " فأخبرني " عطف عليه تقديره : قال ابن شهاب أخبرني كذا وكذا ، وعقيب ذلك أخبرني بهذا ، قوله : " قال أبو عبد الله " هو البخاري نفسه ، قوله : " وقال أبو صالح : حدثني عبد الله " هذا تعليق سقط من رواية أبي ذر ، وساق الحديث عن عقيل وحده ، قوله : " لم أعقل أبوي " أي لم أعرف يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام ، قوله : " قط " بتشديد الطاء المضمونة للنفي في الماضي ، تقول : ما رأيته قط ، وقال أبو علي : وقد تجزم إذا كانت بمعنى التعليل ، وتضم وتثقل إذا كانت في معنى الزمن والحين من الدهر ، تقول : لم أر هذا قط ، وليس عندي إلا هذا فقط ، قوله : " وهما يدينان الدين " أي يطيعان الله ، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين ، وقيل : بخمس ، وقيل : بسبع ، ولا وجه له ؛ لإجماعهم أنها كانت حين هاجر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بنت ثمان ، وأكثر ما قيل : إن مقامه بمكة بعد البعث ثلاث عشرة سنة ، وإنما يصح خمس على قول من يقول : أقام ثلاث عشرة سنة ، وسنتين على قول من يقول : أقام عشرا بها ، وتزوجها وهي بنت ست ، وقيل : سبع ، وبنى بها وهي بنت تسع ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشر سنة ، وعاشت بعده ثمان وأربعين سنة ، قوله : " فلما ابتلي المسلمون " ، أي بإيذاء المشركين ، قوله : " خرج أبو بكر مهاجرا " أي حال كونه مهاجرا ، وقال الأزهري : أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن ، يقال : هاجر البدوي إذا حضر وأقام ، كأنه ترك الأولى للثانية . قوله : " حتى إذا بلغ برك الغماد " بفتح الباء الموحدة على الأكثر ، ويروى بكسرها وبسكون الراء وبالكاف ، وفي المطالع وبكسر الباء وقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي ، قال : وهو موضع بأقاصي هجر ، والغماد بكسر الغين وضمها ، كذا ذكره ابن دريد ، وفي ( معجم ) البكري : قال أحمد بن يعقوب الهمداني : برك الغماد في أقصى اليمن ، قال أبو محمد : برك ونعام موضعان في أطراف اليمن ، وقال الهجري : برك من اليمامة ، وقيل : إن البرك والبريك مصغرا لبني هلال بن عامر ، قوله : " ابن الدغنة " بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وفتح النون المخففة على مثال الكلمة ، ويقال : بضم الدال والغين وتشديد النون ، ويقال : بفتح الدال وسكون الغين ، وفي المطالع عند المروزي : الدغنة بفتح الدال وبفتح الغين ، قال الأصيلي : كذا قرأناه ، وعند القابسي : الدغنة بفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون ، وحكى الجياني فيه الوجهين ، ويقال : ابن الدثنة أيضا ، وتسكن الثاء أيضا ، والدغنة اسم أمه ، ومعناه لغة : الغيم الممطر ، والدثنة الكثيرة اللحم المسترخية ، وقال ابن إسحاق : واسمه ربيعة بن رفيع ، قوله : " وهو سيد القارة " بالقاف وتخفيف الراء قبيلة موصوفة بجودة الرمي ، وفي المطالع : القارة بنو الهون بن خزيمة ، قلت : خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، سموا بذلك لأنهم في بعض حربهم لبني بكر صفوا في قارة ، وقال ابن دريد : القارة أكمة سوداء فيها حجارة ، قوله : " أن أسيح " أي أن أسير ، يقال : ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها ، وأصله من السيح ، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ، قوله : " لا يخرج " على بناء الفاعل ، ولا يخرج على بناء المفعول ، قوله : " تكسب المعدوم " أي تكسب معاونة الفقير ، وتحقيقه مر في كتاب الأيمان ، قوله : " وتحمل الكل " بفتح الكاف وتشديد اللام ، وهو الثقل ، أي ثقل العجزة ، كذا فسره الكرماني ، وفي المغرب : الكل : اليتيم ، ومن هو عيال وثقل على صاحبه ، قوله : " وتقرى الضيف " بفتح التاء من قرى يقري من باب ضرب يضرب ، تقول : قريت قرى مثل قليته قلى وقراء أحسنت إليه ، إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت ، وفي المطالع : القرى : بالكسر مقصورا ، ما يهيأ للضيف من طعام ونزل ، وقال القالي : إذا فتحت أوله مددته ، قوله : " على نوائب الحق " النوائب : جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث ، من نابه ينوبه شيء إذا نزل به واعتراه . قوله : " وأنا لك جار " أي مجير ، وفي الصحاح الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم ، وقال تعالى : وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ، والمعنى هنا أنا مؤمنك ممن أخافك منهم ، وفي المغرب أجاره يجيره إجارة إغاثة ، والهمزة للسلب ، والجار المجير والمجار ، قوله : " فرجع مع أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - " وكان القياس أن يقال : رجع أبو بكر معه ، عكس المذكور ، ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء ، أو هو من قبيل المشاكلة ؛ لأن أبا بكر كان راجعا ، وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة ، قوله : " فطاف " أي ابن الدغنة في أشراف كفار قريش ، أي ساداتهم ، وهو جمع شريف ، وشريف القوم سيدهم وكبيرهم . قوله : " أتخرجون " بضم التاء من الإخراج والهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار ، قوله : " يكسب المعدوم " جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : رجلا ، وما بعده عطف عليها ، قوله : " فأنفذت " بالذال المعجمة ، أي أمضوا جواره ورضوا به ، وأمنوا أبا بكر أي جعلوه في أمن ، ضد الخوف ، قوله : " مر " أمر من أمر يأمر ، قوله : " فليعبد " قيل : الفاء لا معنى لها هنا ، وقيل : تقديره مر أبا بكر ليعبد ربه فليعبد ربه قاله الكرماني ( قلت ) هذا الذي ذكره أيضا لا معنى له لأنه لا يفيد زيادة شيء ، بل تصلح الفاء أن تكون جزاء شرط تقديره : مر أبا بكر إذا قبل ما نشترط عليه فليعبد ربه في داره ، قوله : " بذلك " إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة ، قوله : " ولا يستعلن به " أي بالمذكور من الصلاة والقراءة ، والاستعلان الجهر ، ولكن مرادهم الجهر بدينه وصلاته وقراءته ، قوله : " أن يفتن " بفتح الياء آخر الحروف من الفتنة ، يقال : فتنته أفتنه فتنا وفتونا ، ويقال : أفتنه ، وهو قليل ، والفتنة تستعمل على معان كثيرة ، وأصلها الامتحان ، والمراد هنا أن يخرج أبناءهم ونساءهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين ، وقوله : أبناءنا ، منصوب لأنه مفعول لقوله : أن يفتن ، قال ذلك ، أي قال ابن الدغنة ، وذلك إشارة إلى ما شرطت أشراف قريش عليه ، قوله : " فطفق أبو بكر " بكسر الفاء ، يقال : طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل كذا ، وهو من أفعال المقاربة ، ولكنه من النوع الذي يدل على الشروع فيه ، ويعمل عمل كان ، وقال صاحب التوضيح : يقال : طفق يفعل كذا مثل ظل ( قلت ) ليس كذلك لأن ظل من الأفعال الناقصة ، وقال صاحب الأفعال : طفق ما نسي طفوقا ، إذا دام فعله ليلا ونهارا ، ومنه قوله تعالى : فَطَفِقَ مَسْحًا ، الآية ، وفيه نظر ، ثم بدأ لأبي بكر أي ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله ، قوله : " فابتنى مسجدا بفناء داره " بكسر الفاء : وهو ما امتد من جوانب الدار ، وهو أول مسجد بني في الإسلام ، قاله أبو الحسن ، قال الداودي : بهذا يقول مالك وفريق من العلماء : أن من كانت لداره طريقا متسعا له أن يرتفق منها بما لا يضر بالطريق ، قوله : " وبرز " أي ظهر ، من البروز ، قوله : " فكان يصلي فيه " أي في المسجد الذي بناه بفناء داره ، قوله : " فيتقصف " أي يزدحم حيضا حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع عليه ، وأصل القصف الكسر ، ومنه ريح قاصفة أي شديدة تكسر الشجر ، قوله : " بكاء " مبالغة باكي ، من البكاء ، قوله : " فأفزع ذلك " من الفزع وهو الخوف ، وذلك في محل الرفع فاعله ، وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرا وبكائه ، وقوله : " أشراف قريش " كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أفزع . قوله : " وإن جاوز ذلك " أي ما شرطنا عليه ، قوله : " وإن أبى إلا أن يعلن ذلك " أي وإن امتنع إلا أن يجهر بما ذكر من الصلاة وقراءة القرآن ، قوله : " ذمتك " أي عهدك ، قوله : " أن نخفرك " بضم النون وسكون الخاء المعجمة وبالفاء من الإخفار بكسر الهمزة وهو نقض العهد ، يقال : خفرته إذا أجرته وحميته ، وأخفرته إذا نقضت عهده ولم تف به ، والهمزة فيه للسلب ، قوله : " إني أخفرت " على بناء المجهول ، قوله : " أرضى بجوار الله " أي حماه ، قوله : " قد أريت " على بناء المجهول ، قوله : " سبخة " بفتح السين المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، وفتح الخاء المعجمة وهي : الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئا إلا بعض الشجر ، قوله : " بين لابتين " اللابتان تثنية لابة بالتخفيف ، وهي أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت بالنار ، وكذلك الحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، قوله : " مهاجرا " حال ، أي طالب الهجرة من مكة ، قوله : " على رسلك " بكسر الراء على هينتك من غير عجلة ، يقال : افعل كذا على رسلك أي اتئد ، وفي التوضيح الرسل : بفتح الراء السير السهل ، وضبطه في الأصل بكسر الراء ، وبعض الروايات بفتحها ، قوله : " أن يؤذن على بناء المجهول من الإذن ، قوله : " بأبي " أي مفدى بأبي ، قوله : " أنت " مبتدأ وخبره بأبي أو أنت تأكيد لفاعل ترجو وبأبي قسم ، قوله : " ورق السمر " بفتح السين المهملة وضم الميم ، قال الكرماني : شجر الطلح ، وقال ابن الأثير : هو ضرب من شجر الطلح ، الواحد سمرة ، وفي المغرب السمر من شجر العضاه ، وهو كل شجر يعظم وله شوك ، وهو على ضربين : خالص ، وغير خالص ، فالخالص الغرف ، والطلح ، والسلم ، والسدر ، والسيال ، والسمر ، والينبوت ، والقتاد الأعظم ، والكهنبل ، والغرب ، والعوسج . وما ليس بخالص : فالشوحط ، والنبع ، والشريان ، والسراء ، والنشم ، والعجرم ، والتالب . وواحد العضاه عضاهة وعضهة وعضة بحذف الهاء الأصلية كما في الشفة . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الجوار ، وكان معروفا بين العرب ، وكان وجوه العرب يجيرون من لجأ إليهم واستجار بهم ، وقد أجار أبو طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولا يكون الجوار إلا لمن ظلم . وفيه أنه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم أنه مباح له وجائز أن يستجير بمن يمنعه ويحميه من الظلم ، وإن كان يجيره كافرا إن أراد الأخذ بالرخصة ، وإن أراد الأخذ بالشدة فله ذلك ، كما رد الصديق الجوار ورضي بجوار الله ورسوله ، والصديق يومئذ كان من المستضعفين ، فآثر الصبر على ما ناله من الأذى محتسبا على الله تعالى وإيفاء به ، فوفاه الله له ما وثق به فيه ، ولم ينله مكروه حتى أذن له في الهجرة ، فخرج مع حبيبه ، ونجاهما الله من كيد أعدائهما حتى بلغ مراده من الله من إظهار النبوة وإعلاء الدين ، وفيه ما كان للصديق من الفضل والصدق في نصرة رسوله ، وبذله نفسه وماله في ذلك مما لم يخف مكانه ولا جهل موضعه ، وفيه أن كل من ينتفع بإقامته لا يخرج من بلده ويمنع منه إن أراده ، حتى قال محمد بن سلمة : إن الفقيه ليس له أن يغزو لأن ثمة من ينوب عنه فيه ، وليس يوجد من يقوم مقامه في التعليم ، ويمنع من الخروج إن أراده ، واحتج بقوله تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395646

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
