باب الوكالة في الصرف والميزان
حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا ملك ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبد الرحمن بن عوف ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر ، فجاءهم بتمر جنيب ، فقال : أكل تمر خيبر هكذا ؟ فقال : إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال : لا تفعل بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا ، وقال في الميزان مثل ذلك . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لعامل خيبر : بع الجمع بالدراهم ثم ابتع أي اشتر بالدراهم جنيبا ، وهذا توكيل في البيع والشراء ، وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء وهو شبهه في المعنى ، ويكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك ، إذ لا قائل بالفصل ، والحديث مضى في كتاب البيوع في باب : إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن ملك ، عن عبد المجيد إلى آخره نحوه ، غير أنه لم يذكر هناك ، وقال في الميزان مثل ذلك معناه : إن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات ، فلا يباع رطل برطلين ، قال الداودي : أي لا يجوز التمر بالتمر إلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن ، واعترض عليه ابن التين بأن التمر لا يوزن . ( قلت ) : هذا غير وارد عليه ؛ لأن من التمر تمرا لا يباع إلا بالوزن وهذا التمر العراقي لا يباع في البلاد الشامية والمصرية إلا بالوزن ، قوله : عبد المجيد حكى ابن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف : عبد الحميد بالحاء المهملة قبل الميم ، قال : وكذا وقع ليحيى بن يحيى الليثي ، عن مالك ، وهو خطأ ، وقد مر الكلام في شرح الحديث هناك ، فنذكر بعض شيء وهو أن اسم ذلك العامل سواد بن غزية ، والجنيب بفتح الجيم وكسر النون الخيار من التمر والجمع بالفتح التمر المختلط من الجيد والرديء .