باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز
باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز أي هذا باب يذكر فيه إذا وهب أحد شيئا لوكيل بالتنوين ، أي : لوكيل قوم ، ويجوز بالإضافة إلى قوم المذكور من قبيل قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد والتقدير : بين ذراعي الأسد وجبهته . قوله : أو شفيع قوم عطف على ما قبله ، والتقدير : أو وهب شيئا لشفيع قوم . قوله : جاز جواب الشرط .
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوفد هوازن حين سألوه المغانم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نصيبي لكم . هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو المغانم ، فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعتهم ، فرد إليهم نصيبه من السبي ، وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن إسحاق في المغازي ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين ، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله ، امنن علينا من الله عليك ، فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم ، فقالوا : يا رسول الله ، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب ، فهو لكم ، فقال المهاجرون : وما كان لنا ، فهو لرسول الله ، وقالت الأنصار : وما كان لنا ، فهو لرسول الله ، فردوا إلى الناس نساءهم ، وأبناءهم ، وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله - عليه السلام - مكة معتمرا من الجعرانة ، قال إبن اسحاق : لما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الطائف ، ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس ومعه من هوازن سبي كثير ، وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف : يا رسول الله ، ادع عليهم ، فقال : اللهم اهد ثقيفا وائت بهم ، قال : ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة ، وكان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاة ما لا يدري عدته . وقال غيره : وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ومن الفضة أربعة آلاف أوقية ، والمقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد إليهم سبيهم ، فعند ابن إسحاق قبل القسمة .
وعند غيره بعدها ، وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد الفتح في خامس من شوال سنة ثمان وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهوازن في قيس غيلان ، وفي خزاعة ، ففي قيس غيلان هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان ، وفي خزاعة هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا بطن ، وفي هوازن قيس غيلان بطون كثيرة . وقال ابن دريد : هوازن ضرب من الطيور . وقال غيره : هو جمع هوزن .
وقيل : الهوزن : السراب ، ووزنه فوعل . ( قلت ) : هذا يدل على أن الواو زائدة مثل واو جهوري الصوت ، أي : شديد عال .