باب اقتناء الكلب للحرث
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد ، حدثه أنه سمع سفيان بن أبي زهير رجلا من أزد شنوءة ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط . قلت : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : إي ورب هذا المسجد . مطابقته للترجمة في قوله : لا يغني عنه زرعا ، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالفاء تصغير خصفة ، مر في باب رفع الصوت في المساجد ، والسائب بن يزيد من الزيادة صحابي صغير مشهور ، وسفيان بن أبي زهير مصغر زهر ، واسمه القرد بفتح القاف والراء الأزدي الشنائي ، وهو من السراة يعد في أهل المدينة .
وقال بعضهم : ورجال الإسناد كلهم مدنيون . ( قلت ) : عبد الله بن يوسف شيخ البخاري تنيسي ، أصله من دمشق ، وفي هذا الإسناد رواية صحابي عن صحابي . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن خالد بن مخلد ، عن مالك به .
( ذكر معناه ) : قوله : رجلا بالنصب ويروى بالرفع ، وجه النصب على تقدير أعني أو أخص ، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو رجل من أزد شنوءة بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة ، قال بعضهم : وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة ، واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد . ( قلت ) : قال ابن هشام : وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، فدل على أن اسم شنوءة عبد الله لا الحارث ، والمرجع فيه إلى ابن هشام وأمثاله لا إلى غيرهم ، قال الرشاطي : وإنما قيل أزد شنوءة لشنآن كان بينهم ، والشنآن : البغض ، قال يعقوب : والنسبة إليه شنئي ، قال : ويقال شنوة بتشديد الواو غير مهموز ، وينسب إليه الشنوي ، ويقال أيضا في النسبة إلى شنوءة شنائي ، ويقال الشنئ بفتح الشين وضم النون وكسر الهمزة ، ويقال أيضا الشنوئي بفتح الشين وضم النون وسكون الواو وكسر الهمزة ، فهذه النسبة على أربعة أوجه ، وقد بسطنا الكلام : فيه في شرحنا لمعاني الآثار . قوله : لا يغني من الإغناء .
قوله : عنه ، أي : عن الكلب ، ويروى لا يغنى به ، أي : لا ينفع بسببه أو لا يقيم به . قوله : ولا ضرعا الضرع اسم لكل ذات ظلف وخف ، وهذا كناية عن الماشية . قوله : أنت سمعت هذا للتثبيت في الحديث .
قوله : ورب هذا المسجد قسم للتأكيد . واستدل بالحديث بعض المالكية على طهارة الكلب الجائز اتخاذه ؛ لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة قالوا : الإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده ، قلنا : وهذا يعارضه حديث الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات ، فإن قالوا : هذا أمر تعبدي ، فلا يستلزم النجاسة ، قلنا : الخبر عام ، فبعمومه يدل على أن الغسل لنجاسته . ومن فوائده الحث على تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من الأعمال التي في ارتكابها نقص الأجر .