باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر
حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قالت الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ، قال : لا ، فقالوا : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة ، قالوا : سمعنا وأطعنا . مطابقته للترجمة في قوله : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحكم بفتحتين هو أبو اليمان الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط ، وأخرجه النسائي مثله فيه .
قوله : قالت الأنصار ، يعني : حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قالوا : يا رسول الله ، اقسم بيننا وبين إخواننا ، يعني : المهاجرين النخيل وإنما قالوا ذلك ؛ لأن الأنصار لما بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة شرط عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مواساة من هاجر إليهم ، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار : اقسم يا رسول الله بيننا وبينهم ، ويعمل كل واحد سهمه ، فلم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، وهو معنى قوله قال لا ، أي : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا أفعل ذلك ، يعني : القسمة ؛ لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا : إن المهاجرين لا علم لهم بعمل النخل ، فقالت الأنصار حينئذ : تكفوننا المؤنة ، وقد فسرناها ونشرككم في الثمرة ، وهو معنى قوله فقالوا : ، أي : الأنصار للمهاجرين : تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة ، قالوا : أي المهاجرون والأنصار كلهم قالوا : سمعنا وأطعنا ، يعني : امتثلنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيما أشار إليه ، وهذه صورة المساقاة ، ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما يخرج الثمرة ؛ لأن الشركة إذا أبهمت ، ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين . وقال المهلب : فيه حجة على جواز المساقاة ، ورد عليه ابن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة ، قال : فليس ذلك من المساقاة في شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ، إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده - صلى الله تعالى عليه وسلم - معنى .