title: 'حديث: ( باب ) يجوز فيه التنوين على تقدير : هذا باب ، ويجوز تركه على السكون ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395710' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395710' content_type: 'hadith' hadith_id: 395710 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب ) يجوز فيه التنوين على تقدير : هذا باب ، ويجوز تركه على السكون ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب ) يجوز فيه التنوين على تقدير : هذا باب ، ويجوز تركه على السكون ، فلا يكون معربا ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب . ووقع باب كذا بغير ترجمة عند الكل ، وقد ذكرنا أن بابا كلما وقع " كذا " فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله . 11 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال عمرو : قلت لطاوس : لو تركت المخابرة ، فإنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ، قال - أي عمرو - : إني أعطيهم وأعينهم ، وإن أعلمهم أخبرني ، يعني : ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه ، ولكن قال : أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما . وجه دخوله في الباب السابق من حيث إن للعامل فيه جزءا معلوما ، وهنا لو ترك رب الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرا له من أن يأخذه منه . وفيه : جواز أخذ الأجرة ؛ لأن الأولوية في الترك لا تنافي الجواز ، فافهم . ورجاله أربعة قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، وهو من أفراده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان الثوري ، وفي الهبة : عن محمد بن بشار ، وأخرجه مسلم في البيوع ، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة به ، وعن ابن أبي عمر ، عن الثقفي به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم ، وعن يحيى بن يحيى ، وعن محمد بن رمح ، وعن علي بن حجر ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن محمد بن كثير عن الثوري به ، وأخرجه الترمذي في الأحكام ، عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في المزارعة ، عن محمد بن عبد الله المخرمي ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح ، وعن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به ، وعن أبي بكر بن خلاد الباهلي ، ومحمد بن إسماعيل . ( ذكر معناه ) : قوله : " قال عمرو " . وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان : حدثنا عمرو . قوله : " لو تركت المخابرة " جواب لو محذوف تقديره : لو تركت المخابرة لكان خيرا ، أو يكون " لو " للتمني ، فلا يحتاج إلى جواب ، وفسر الكرماني المخابرة من جهة مأخذ هذا اللفظ ، فقال : المخابرة من الخبير ، وهو الأكار أو من الخبرة بضم الخاء وهي النصيب أو من خيبر ؛ لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها ، انتهى . والمخابرة هي العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها ، وهي المزارعة ، لكن الفرق بينهما من وجه ، وهو أن البذر من العامل في المخابرة ، وفي المزارعة من المالك ، والدليل على أن المخابرة هي المزارعة رواية الترمذي من حديث عمرو بن دينار ، بلفظ : لو تركت المزارعة يخاطب ابن عباس بذلك . قوله : " فإنهم " الفاء فيه للتعليل ؛ لأن عمرا يعلل كلامه في خطابه لطاوس بترك المخابرة بقوله " فإنهم " ، أي : فإن الناس ، ومراده منهم رافع بن خديج وعمومته والثابت بن الضحاك وجابر بن عبد الله ومن روى منهم . قوله : " يزعمون " ، أي : يقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ، أي : عن الزرع على طريق المخابرة . قوله : " قال أي عمرو " ، أي : قال طاوس : يا عمرو . قوله : " إني أعطيهم " من الإعطاء . قوله : " وأعينهم " ، بضم الهمزة وكسر العين المهملة من الإعانة ، وهذا هكذا في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ، وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الإغناء ، والأول أوجه ، وكذا في رواية ابن ماجه وغيره . قوله : " وإن أعلمهم " ، أي : وإن أعلم هؤلاء الذين يزعمون أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه . قوله : " أخبرني " خبر إن ، وبين المراد من هذا الأعلم بقوله " يعني ابن عباس " . قوله : " أي لم ينه عنه " ، أي : عن الزرع على طريق المخابرة ، ولا معارضة بين هذا وبين قوله " نهى عنه " ؛ لأن النهي كان فيما يشترطون شرطا فاسدا ، وعدمه فيما لم يكن كذلك . وقيل : المراد بالإثبات نهي التنزيه ، وبالنفي نهي التحريم . قوله : " أن يمنح " بفتح الهمزة وسكون النون ، قال بعضهم : أن يمنح بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية ، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية ، والأول أشهر ، انتهى . ( قلت ) : ليس كذلك بل أن بفتح الهمزة مصدرية ، ولام الابتداء مقدرة قبلها ، تقديره : لأن يمنح ، أي : لمنح أحدكم أخاه خير لكم ، والمصدر مضاف إلى أحدكم مبتدأ ، وخبره هو قوله " خير لكم " ويؤيد ما ذكرناه أنه وقع في رواية الطحاوي بلام الابتداء ظاهرة ، فإنه روى هذا الحديث وفيه : لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه ، خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما . ووقع في رواية مسلم : يمنح أحدكم بدون أن واللام ، وقد جاء أن بالفتح بمعنى إن بالكسر الشرطية ، فحينئذ يكون يمنح مجزوما به ، وجواب الشرط خير ، ولكن فيه حذف تقديره : هو خير لكم . قوله : " من أن يأخذ " أن هنا أيضا مصدرية ، أي : من أخذه عليه ، والضمير فيه يرجع إلى قوله " أخاه " . قوله : " خرجا " ، أي : أجرة ، والغرض أنه يجعلها له منحة ، أي : عطية عارية ؛ لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل ، وقد بين الطحاوي علة النهي في حديث رافع ، فقال : حدثنا علي بن شيبة قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبي الوليد ، عن عروة بن الزبير ، عن زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه أنه قال : يغفر الله لرافع بن خديج ، أنا والله كنت أعلم منه بالحديث ، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اقتتلا ، فقال : " إن كان هذا شأنكم ، فلا تكروا المزارع " فسمع قوله " لا تكروا المزارع " قال الطحاوي : فهذا زيد بن ثابت يخبر أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التحريم ، وإنما كان لكراهيته وقوع الشر بينهم ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا . وقال الطحاوي : وقد روي عن ابن عباس من المعنى الذي ذكره زيد بن ثابت من حديث رافع بن خديج شيء ، ثم روى حديث الباب نحوه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395710

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة