باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة
حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : ذكرته لطاوس ، فقال : يزرع ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه ، ولكن قال : أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما . قبيصة هو بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة الكوفي ، وسفيان هو الثوري وعمرو هو ابن دينار . قوله ذكرته ، أي : قال عمرو ذكرت حديث رافع بن خديج المذكور آنفا لطاوس ، وهو الحديث الذي فيه النهي عن كراء الأرض .
قوله : فقال يزرع ، أي : فقال طاوس يزرع بضم الياء من الإزراع ، يعني : يزرع غيره . قوله : قال ابن عباس إلى آخره في معرض التعليل من جهة طاوس ، يعني : لأن ابن عباس قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه ، أي : لم ينه عن الزرع ، يعني : لم يحرمه وصرح بذلك الترمذي ، فقال : حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى الشيباني ، حدثنا شريك ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم المزارعة ، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقال : حديث رافع حديث فيه اضطراب ، يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته ، وروي عنه عن ظهير بن رافع ، وهو أحد عمومته ، وقد روي عنه هذا الحديث على روايات مختلفة .
وقال الخطابي : وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر ، وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض ، فإنما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم ، وأن يرفق بعضهم بعضا ، وقد ذكر رافع في رواية أخرى عنه في هذا الباب النوع الذي حرم منها والعلة من أجلها نهى عنها وذلك قوله : كان الناس يؤاجرون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الماذيانات وإقبال الجداول ، وأسباع من الزرع ، فأعلمك في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم ، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا ، فيها شروطا ، فاسدة ، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواني والجداول ويكون خاصا لرب الأرض والمزارعة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة ، وقد يسلم ما على السواني والجداول ويهلك سائر الزرع ، فيبقى المزارع لا شيء له ، وهذا خطر . قوله : ولكن قال ، أي : ابن عباس . قوله : أن يمنح أحدكم قد ذكرنا وجه هذا في لفظ باب الذي ذكر مجردا عقيب باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ؛ لأنه روى عن ابن عباس هناك مثل هذا ، وقد أمعنا الكلام فيه .