باب لصاحب الحق مقال . أي هذا باب يذكر فيه لصاحب الحق مقال يعني إذا طلب وكرر قوله فيه لا يلام . ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ، قال سفيان : عرضه ، يقول : مطلتني ، وعقوبته الحبس . ذكر الحديث المعلق ، ثم ذكر عن سفيان تفسيره ، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله عرضه ؛ لأن سفيان فسر العرض بقوله : مطلني حقي ، وهو مقال على ما لا يخفى ، أما المعلق فوصله أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن ميمون بن مسيكة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ، والشريد بفتح الشين المعجمة هو ابن سويد الثقفي ، قيل : إنه من حضرموت فحالف ثقيفا ، شهد الحديبية رضي الله تعالى عنه ، قوله لي الواجد اللي بفتح اللام وتشديد الياء المطل ، يقال : لواه غريمه بدينه يلويه ليا وأصله لويا ، أدغمت الواو في الياء ، والواجد هو القادر على قضاء دينه ، قوله يحل بضم الياء من الإحلال ، وأما تفسير سفيان فوصله البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ البخاري ، عن سفيان بلفظ : عرضه أن يقول مطلني حقي ، وعقوبته أن يسجن . وقال إسحاق : فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه ، وعن وكيع : عرضه شكايته ، واستدل به على مشروعية حبس المديون إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له لأنه ظالم حينئذ والظلم محرم وإن قل ، وإن ثبت إعساره وجب إنظاره وحرم حبسه ، واختلف في ثابت العسرة وأطلق من السجن : هل يلازمه غريمه ؟ فقال مالك والشافعي : لا ، حتى يثبت له مال آخر ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يمنع الحاكم الغرماء من لزومه . 17 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه ، فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا . مطابقته للترجمة في قوله فإن لصاحب الحق مقالا ويحيى هو ابن سعيد القطان ، والحديث مر في باب استقراض الإبل بأتم منه فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره . وعن مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن سلمة إلى آخره في باب حسن التقاضي . وعن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن سلمة إلى آخره في باب حسن القضاء .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395829
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة