حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه

حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حسين المعلم ، حدثنا عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أعتق رجل غلاما له عن دبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله ، فأخذ ثمنه فدفعه إليه . الترجمة جزآن ، أحدهما : بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء ، والثاني : بيع مال المعدوم ودفعه إليه لينفقه على نفسه ، فلا مطابقة بينهما وبين حديث الباب بحسب الظاهر كما قاله ابن بطال بكلام حاصله نفي المطابقة ، وأجيب بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ، ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه ، فلهذا ترجم على التقديرين مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى . وقال بعضهم : والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا و أو في الموضعين للتنويع ، ويخرج أحدهما من الآخر ، قلت : أما قول المجيب الأول بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ، فليس بطائل أن يقال بالاحتمال بل هو في نفس الأمر إنما باعه لكونه مديانا كما ثبت ذلك في بعض طرق حديث جابر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي ، وقال : أخبرنا أبو داود ، قال : حدثنا محاضر ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن عطاء ، عن جابر قال : أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين ، فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه ، فقال : اقض دينك ، وأما قول بعضهم : والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا ، فليس له وجه أن ينسب ذلك إلى نفسه لأنه مسبوق به ، فإن الكرماني قال : والكلام يحتمل اللف والنشر كما ذكرناه عن قريب ، وقوله أيضا ويخرج أحدهما من الآخر مسبوق به أيضا ، ومع هذا فيه نظر .

والتوجيه الحسن في ذكر المطابقة بين الترجمة والحديث أن يقال : إن حديث جابر المذكور له طرق منها هذا الذي أخرجه النسائي ، ففيه أن الرجل كان مديونا وباع النبي صلى الله عليه وسلم الغلام الذي دبره فدفعه إليه ، وقال له : اقض دينك ، كما في حديثه وهذا يطابق الجزء الأول للترجمة غاية ما في الباب اقتصر في حديث الباب على قوله فدفعه إليه ، وفي حديث النسائي فأعطاه ، فقال : اقض دينك ، فإن قلت : ليس في الترجمة أن المديون هو الذي قسمه فلا مطابقة ، قلت : لما أمره بقضاء دينه من ثمن العبد فكأنه هو الذي تولى قسمته بين غرمائه لأن التدبير حق من الحقوق ، فلما أبطله الشارع هنا احتاج إلى الحكم به ، وكان من ضرورة الحكم به أمره بقسمته بين الغرماء لأن البيع لم يكن إلا لأجلهم ، ومن طرق حديث جابر ما رواه النسائي أيضا ، وقال : حدثنا هلال بن العلاء ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الكريم ، عن عطاء ، عن جابر رضي الله تعالى عنه : أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ، فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة درهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفقه على عيالك ، فإنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول . وفي رواية للنسائي ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك . الحديث ، وهذا يطابق الجزء الثاني للترجمة على الوجه الذي ذكرناه ، وحديث الباب مضى مختصرا في البيوع في باب بيع المدبر ، فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير ، عن وكيع ، عن إسماعيل ، عن سلمة بن كهيل ، عن عطاء ، عن جابر قال : باع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المدبر .

قوله عن دبر معناه قال لعبده أنت حر بعد موتي أو دبرتك ، واسم المدبر بفتح الباء يعقوب ، واسم مولاه أبو مذكور ، والثمن ثمانمائة درهم . وقد مر الكلام فيه هناك ، ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن عبد الله النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة القرشي العدوي ، سمي النحام لأنه صلى الله عليه وسلم قال : دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم ، والنحمة السعلة ، أسلم قديما بمكة ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد ، قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة رضي الله تعالى عنه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث