( باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة ) أي هذا باب في بيان جواز إخراج أهل المعاصي إلى آخره ، قوله : " بعد المعرفة " أي بعد العرفان بأحوالهم ، وهذا على سبيل التأديب لهم والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع . ( وقد أخرج عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر رضي الله عنه حين ناحت ) . أي أخرج عمر بن الخطاب أخت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وهي أم فروة ، وهذا التعليق وصله ابن سعد في الطبقات الكبير : أنبأنا عثمان بن عمر ، أنبأنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : لما توفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أقامت عائشة عليه النوح ، فبلغ عمر فنهاهن فأبين أن ينتهين ، فقال لهشام بن الوليد : اخرج إلى ابنة أبي قحافة يعني أم فروة ، فعلاها بالدرة ضربات ، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك ، وقال صاحب التلويح : هذا منقطع فيما بين سعيد وعمر ، فينظر في جزم البخاري ، ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري ، وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة ، وهو يضربهن بالدرة . 10 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم . مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء الذين لا يشهدون الصلاة لو أحرقت منازلهم عليهم لأسرعوا في الخروج ، وهو لا يكون إلا بإخراجهم من بيوتهم ، لكونهم أهل المعاصي بتركهم الجماعة ، وقد مضى الحديث في كتاب الصلاة في باب وجوب صلاة الجماعة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة إلى آخره بأتم منه ، وأخرجه هنا عن محمد بن بشار إلى آخره بأخصر منه . قوله : " ثم أخالف " يقال : خالف إليه إذا أتى إليه ، وفيه أن العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن ، فإن حرق المنازل معاقبة في المال على عمل الأبدان ، وفيه أن المعاقبة على الأمور التي لا حدود فيها موكولة إلى الإمام .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395860
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة