باب التوثق ممن تخشى معرته
( باب التوثق ممن تخشى معرته ) ( وقيد ابن عباس رضي الله عنهما عكرمة على تعليم القرآن والسنن والفرائض ) .
12 - حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير .. . فذكر الحديث ، قال : أطلقوا ثمامة .
أي مطابقته للترجمة في قوله : " فربطوه في سارية " وذلك كان للتوثق خوفا من معرته ، والحديث مضى في كتاب الصلاة ، في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة إلى آخره ، وأخرجه أيضا هناك في باب دخول المشرك المسجد بهذا الإسناد ، عن قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، هو المقبري . قوله : " خيلا " أي ركبانا ، قوله : " قبل نجد " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي جهة نجد ومقابلها ، قوله : " ثمامة " بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ، وأثال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وبلام مصروفا ، قوله : " اليمامة " بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين ، مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ، قوله : " فذكر الحديث " أي بتمامه وطوله ، وسيأتي في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ، قوله : " أطلقوا " أمر من الإطلاق . وفيه الأمر بالتوثق بالقيد وبالحبس أيضا ، وقد روي أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يحبس في الدين ، وروى معمر عن أيوب ، عن ابن سيرين .
قال : كان شريح إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم ، فإن أعطي حقه وإلا أمر به إلى السجن ، وقال طاوس : إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس ، وروى معمر ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ، وحديث ثمامة أصل في هذا الباب ، والله أعلم بالصواب .