باب كيف تعرف لقطة أهل مكة
ج١٢ / ص٢٧٥( وقال أحمد بن سعد ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا زكرياء ، قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلى خلاها ، فقال عباس : يا رسول الله ، إلا الإذخر ، فقال إلا الإذخر ) . اختلف في أحمد بن سعيد هذا فقال محمد بن طاهر المقدسي : هو أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي ، وقال أبو نعيم : هو أحمد بن سعيد الدارمي ، وروح هو ابن عبادة ، وزكرياء هو ابن إسحاق المكي ، ووصل هذا التعليق الإسماعيلي من طريق العباس بن عبد العظيم ، وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم ، كلاهما عن روح بن عبادة . قوله : " لا يعضد " بالجزم أي لا يقطع ، وقال الكرماني بالجزم والرفع ، قلت : الجزم على أنه نهي ، والرفع على أنه نفي ، والعضاه شجر أم غيلان ، وكل شجر له شوك عظيم ، الواحدة عضة بالتاء ، وأصلها عضهة ، وقيل : واحدته عضاهة ، وعضهت العضاه إذا قطعتها ، قوله : " إلا لمنشد " وهو المعرف يقال : أنشدته أي عرفته ، وقال ابن بطال قيل : معنى المنشد من سمع ناشده يقول من أصاب كذا ، فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها ، وقال النضر بن شميل : المنشد الطالب ، وهو صاحبها ، وقال أبو عبيد : لا يجوز في العربية أن يقال للطالب المنشد ، إنما هو المعرف ، والطالب الناشد ، وقيل : إنما لا يتملك لقطتها لإمكان إيصالها إلى ربها إن كانت للمكي فظاهر ، وإن كانت للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها ، فيسهل التوصل إليها ، قوله : " ولا يختلى خلاها " الخلا مقصورا النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه قطعه ، واختلت الأرض كثر خلاها ، فإذا يبس فهو حشيش ، والإذخر بكسر الهمزة حشيشة طيبة الرائحة ، يسقف بها البيوت فوق الخشب ، وهمزتها زائدة ، قاله ابن الأثير ، واختلف العلماء في لقطة مكة فقالت طائفة : حكمها كحكم سائر البلدان ، وقال ابن المنذر : وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، وقالت طائفة : لا تحل ألبتة وليس لواجدها إلا إنشادها ، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأبي عبيد بن سلام .