حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

ج١٢ / ص٢٨٧( باب قول الله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

14 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا همام قال : أخبرني قتادة ، عن صفوان بن محرز المازني قال : بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخذ بيده ، إذ عرض رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ، فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم ، أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد : هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري ، وصفوان بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري ، مات سنة أربع وتسعين . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد ، وفي الأدب وفي التوحيد عن مسدد أيضا ، وأخرجه مسلم في التوبة : عن زهير بن حرب ، وعن أبي موسى ، وعن بندار ، وأخرجه النسائي في التفسير : عن أحمد بن أبي عبيد الله ، وفي الرقائق عن سويد بن نصر ، وأخرجه ابن ماجه في السنة : عن حميد بن مسعدة . ( ذكر معناه ) قوله : " بينما " ويروى بينا ، قوله : " آخذ بيده " أي بيد ابن عمر ، وآخذ على وزن فاعل مرفوع على أنه بدل من أمشي ، وقد ذكر في موضعه أنه يبدل كل من الاسم والفعل ، والجملة من مثله ، وقوله : " أمشي " في محل الرفع ؛ لأنه خبر لمبتدأ ، وهو قوله : " أنا " وسمي الفعل المضارع مضارعا أي مشابها لاسم الفاعل في الحركات والسكنات وغير ذلك ، فإذا كان كذلك يجوز أن يبدل اسم الفاعل من المضارع ، ويجوز نصب آخذ على الحال من جهة العربية ، قوله : " إذ عرض " جواب بينما ، قوله : " في النجوى " أي الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة ، وهو فضل من الله تعالى ، حيث يذكر المعاصي للعبد سرا ، قوله : " يدني " بضم الياء من الإدناء ، وهو التقريب الرتبي لا المكاني ، قوله : " فيضع عليه كنفه " بفتح النون والفاء .

قال الكرماني : الكنف الجانب والساتر والعون يقال : كنفت الرجل أي صنته وحطته وأعنته انتهى . وقال الطيبي كنفه حفظه وستره من أهل الموقف وصونه عن الخزي ، والتفضيح مستعار من كنف الطائر ، وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه ، وقال الكرماني وفي بعضها أي وفي بعض الروايات كتفه بالفوقانية ، قلت : هذه الرواية وقعت من أبي ذر عن الكشميهني ، قال عياض : وهو تصحيف قبيح ، قوله : " الأشهاد " جمع شاهد ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، قوله : " عَلَى الظَّالِمِينَ " المراد بالظلم هنا الكفر والنفاق ، وليس كل ظلم يدخل في معنى الآية ، ويستحق اللعنة ؛ لأنه لا يكون عقوبة الكفر عند الله كعقوبة صغائر الذنوب ، واللعن الإبعاد والطرد ، وهذا الحديث يبين أن قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أن السؤال عن ج١٢ / ص٢٨٨النعيم الحلال ، إنما هو سؤال تقرير وتوقيف له على نعمه التي أنعم بها عليه ألا يرى أن الله تعالى يوقفه على ذنوبه التي عصاه فيها ثم يغفرها له ، وإذا كان كذلك فسؤاله عباده عن النعيم الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير لا سؤال حساب وانتقام ، وفيه حجة لأهل السنة أن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي كما زعمت الخوارج ، وفيه حجة أيضا على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا الكبائر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث