---
title: 'حديث: باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات أي : هذا باب في بيان… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395952'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395952'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395952
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات أي : هذا باب في بيان… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات أي : هذا باب في بيان حكم الجلوس في أفنية الدور ، والأفنية جمع فناء ، بكسر الفاء ، وبالنون ، والمد ، وهو ما امتد من جوانب الدار ، وفي ( المغرب ) ، وهو سعة أمام البيوت ، وقال ابن ولاد : الفناء حريم الدار . قوله : والجلوس على الصعدات ، أي : وبيان حكم الجلوس على الصعدات ، وهي بضمتين الطرقات ، وهو جمع صعيد مثل طريق يجمع على طرقات ، وقيل : الصعدات جمع صعد بضمتين ، والصعد جمع صعيد ، فيكون الصعدات جمع الجمع ، كطرق فإنه جمع طريق ، ويجمع على طرقات . وقال ابن الأثير : وقيل : هي جمع صعدة كظلمة ، وهي فناء باب الدار ، وممر الناس بين يديه . وقالت عائشة : فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ، ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يومئذ بمكة . ذكر هذا التعليق دليلا على جواز التصرف من صاحب الدار في فناء داره ، وهو أيضا يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة ، ووصله في كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه ، عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالت الحديث ، وفيه : ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، فكان يصلي فيه ، ويقرأ القرآن ، فتقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه ، وينظرون إليه الحديث . وأخرجه أيضا في الهجرة بهذا الإسناد بعينه مطولا . وفيه : ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلي فيه ، ويقرأ القرآن فتتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه ، وينظرون إليه ، ويروى : فينقذف عليه ، ومر هذا أيضا في الكفالة في باب جوار أبي بكر رضي الله عنه في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . وفيه : فيتقصف عليه نساء المشركين ، ومعناه : يزدحمون عليه ، وأصله من القصف ، وهو الكسر ، والدفع الشديد لفرط الزحام ، وهذا كما رأيت هنا أربع روايات : الأولى : فتقف عليه نساء المشركين ، مر في باب المسجد على الطريق . والثانية هنا فيتقصف . والثالثة في الهجرة فيتقذف بالذال المعجمة بدل الصاد من القذف ، وهو الرمي بقوة ، والمعنى : يرمون أنفسهم عليه ويتزاحمون . والرابعة : فينقذف من القذف أيضا ، ولكن الفرق بينهما أن يتقذف على وزن يتفعل من باب التفعل ، وينقذف على وزن ينفعل من باب الانفعال . وقال ابن الأثير : وفي حديث الهجرة : فيتقذف عليه نساء المشركين ، وفي رواية : فينقذف ، والمعروف : فيتقصف . ( قلت ) : وقد قيل رواية أخرى وهي يتصفف من الصف ، أي : يصطفون عليه ، ويقفون صفا صفا . قوله : يعجبون جملة حالية ، وكذلك قوله : والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يومئذ بمكة . 38 - حدثنا معاذ بن فضالة ، قال : حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال : إياكم والجلوس على الطرقات ، فقالوا : ما لنا بد ؛ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها . قال : فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها . قالوا : وما حق الطريق ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر . مطابقته للترجمة في قوله : إياكم والجلوس على الطرقات ، فإن قلت : الترجمة على الصعدات ؟ ( قلت ) : الصعدات هي الطرقات كما ذكرنا ، ولا فرق بينهما في المعنى ، وعند أبي داود بلفظ : الطرقات ، ورجاله قد ذكروا . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم فيه ، وفي اللباس ، عن سويد بن سعيد ، عن يحيى بن يحيى ، وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في الأدب ، عن القعنبي ، عن الدراوردي به . قوله : إياكم والجلوس ، بالنصب على التحذير ، أي : اتقوا الجلوس ، واتركوه على الطرقات . قوله : ما لنا بد ، أي : ما لنا غنى عنه . قوله : هي ، أي : الطرقات . قوله : فإذا أبيتم ، من الإباء ، فإذا امتنعتم عن الجلوس إلا في المجالس ، وهذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فإذا أتيتم إلى المجالس من الإتيان ، وبكلمة إلى التي للغاية . قوله : قال : غض البصر . أي : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : حق الطريق غض البصر ، وأراد به السلامة من التعرض للفتنة لمن يمر من النساء وغيرهن . قوله : وكف الأذى ، بالرفع عطف على ما قبله ، وأراد به السلامة من التعرض إلى أحد بالقول والفعل مما ليس فيهما من الخير . قوله : ورد السلام ، يعني على الذي يسلم عليه من المارين . قوله : وأمر بمعروف ، وهو كل أمر جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع من المحسنات ، ونهى عنه من المقبحات ، والمنكر ضد المعروف ، وكل ما قبحه الشرع ، وحرمه وكرهه . وزاد عند أبي داود : وإرشاد السبيل ، وتشميت العاطس إذا حمد . ومن حديث عمر رضي الله تعالى عنه عند الطبراني : وإغاثة الملهوف ، زيادة على ما ذكر ، قالوا : نهيه صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات لئلا يضعف الجالس على الشروط التي ذكرها ، وقال القرطبي : فهم العلماء أن هذا المنع ليس على جهة التحريم ، وإنما هو من باب سد الذرائع والإرشاد إلى الصلح . قال : وفي رواية : وحسن الكلام من رد الجواب . قال : يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس فليحسن لهم كلامه ، ويصلح شأنه ، وروى هشام بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير قال : المجالس حلق الشيطان ، إن يروا حقا لا يقومون به ، وإن يروا باطلا فلا يدفعونه ، وقال عامر : كان الناس يجلسون في مساجدهم ، فلما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه خرجوا إلى الطريق يسألون عن الأخبار ، وقال طلحة ابن عبيد الله : مجلس الرجل ببابه مروءة ، وقال ابن أبي خالد : رأيت الشعبي جالسا في الطريق . وفيه الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما تكره رؤيته ، وسماع ما لا يحل له سماعه ، وما يجب عليه إنكاره ، ومن إغاثة مستغيث تلزمه إغاثته ، وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما أذن في الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها ، وإذا كان كذلك فالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر الشارع الجالس بالطرق باجتنابها مع الأمور التي هي أوجب منها وألزم من ترك الكذب ، والحلف بالباطل ، وتحسين السلع بما ليس فيها ، وغش المسلمين ، وغير ذلك من المعاني التي لا يطيق الكلام بما يلزمه منها إلا من عصمه الله أحق وأولى بترك الجلوس منها في الأفنية والطرق .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395952

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
