باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها أي : هذا باب في بيان حكم الآبار التي حفرت على الطريق إذا لم يتأذ بها ، وهو على صيغة المجهول ، يعني إذا لم يحصل منها أذى لأحد من المارين ، والحكم لم يفهم من الترجمة ظاهرا لكن من حديث الباب يفهم الحكم ، وهو الجواز ؛ لأن فيه منفعة للخلق والبهائم ، غير أنه مقيد بشرط أن لا يكون في حفرها أذى لأحد ، والآبار جمع بئر كالأحمال جمع حمل ، وهو جمع القلة والكثرة بئار ، وذكرت في شرحي أن البئر يجمع في القلة على أبؤر وآبآر بهمزة بعد الباء ، ومن العرب من يقلب الهمزة ألفا فيقول : آبار ، فإذا كثرت فهي البئار ، وقد بأرت بئرا . وقال أبو زيد : بأرت أبأر بأرا . 39 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال : بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا ، فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له . قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ فقال : في كل ذات كبد رطبة أجر . مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر بئر في طريق ، ولم يحصل منها إلا منفعة لآدمي وحيوان ، وقد مر الحديث في كتاب الشرب في باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه غير شيخه ، فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وهنا أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، ومر الكلام فيه مستوفى ، وقال المهلب : هذا يدل على أن حفر الآبار بحيث يجوز للحافر حفرها من أرض مباحة أو مملوكة له جائز ، ولم يمنع ذلك لما فيه من البركة ، وتلافي العطشان ، ولذلك لم يكن ضامنا ؛ لأنه قد يجوز مع الانتفاع بها أن يستضر بها بساقط بليل ، أو تقع فيها ماشية ، لكنه لما كان ذلك نادرا ، وكانت المنفعة أكثر فغلب عليه حال الانتفاع على حال الاستضرار ، فكان جبارا لا دية لمن هلك فيها .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395954
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة