باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به أي : هذا باب في بيان ثواب من أخذ الغصن ، أي غصن كان من أي شجر كان مما يشوش على المارين في الطريق . قوله : وما يؤذي ، أي : وفي ثواب من أخذ ما يؤذي الناس ، وهذا أعم من الأول ؛ لأنه يشمل الغصن ، والحجر ، ونحوهما مما يحصل منه الأذى للناس عند المرور عليه . قوله : فرمى به ، يعني رفعه من الطريق ، ورمى به في غير الطريق ، وفي رواية الكشميهني : باب من أخر الغصن من التأخير ، وهو إزاحته عن الطريق . 45 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال : بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غصن شوك فأخذه فشكر الله له فغفر له . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن يوسف ، وفي بعض النسخ ذكر صريحا ، وسمي ، بضم السين المهملة ، وفتح الميم ، وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة هشام ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، والرواة كلهم مدنيون ما خلا شيخه . والحديث أخرجه مسلم في الجهاد ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به ، وأخرجه الترمذي في البر ، عن قتيبة به ، وفي روايته فأخره موضع فأخذه ثم قال : وفي الباب عن أبي برزة ، وابن عباس ، وأبي ذر . ( قلت ) : أما حديث أبي برزة فأخرجه ابن ماجه عنه قال : قلت : يا رسول الله ، دلني على عمل أنتفع به . قال : اعزل الأذى من طريق المسلمين . وأما حديث ابن عباس فأخرجه وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن عبد البر من حديث مالك بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي ذر مرفوعا : إماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة . ( قلت ) : وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا : غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وعن أبي بريدة أخرجه أبو داود عنه سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يقول : في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة ، قالوا : ومن يطيق ذلك ؟ قال : النخاعة في المسجد يدفنها ، والشيء ينحيه عن الطريق ، وعن أنس أخرجه ابن أبي شيبة من حديث قتادة عنه قال : كانت شجرة على طريق الناس ، فكانت تؤذيهم فعزلها رجل عن طريقهم ، قال النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ : رأيته يتقلب في ظلها في الجنة . واعلم أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى ، وكل ما يؤذي الناس في الطريق ، وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق ، والحجارة ، والكناسة ، والمياه المفسدة للطرق ، وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة ، ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر ، وأن أعمال البر تكفر السيئات ، وتوجب الغفران ، ولا ينبغي للعاقل أن يحقر شيئا من أعمال البر ، أما ما كان من شجر فقطعه ، وألقاه ، وأما ما كان موضوعا فأماطه ، والأصل في هذا كله قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395966
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة