باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فترك منها الطريق سبعة أذرع أي : هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الناس في الطريق الميتاء ، بكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالتاء المثناة من فوق ممدودة ، وهي على وزن مفعال أصله من الإتيان ، والميم زائدة ، ويروى مقصورة على وزن مفعل ، وقد فسره البخاري بقوله : وهي الرحبة إلى آخره ، أي الواسعة تكون بين الطريق ، وقيل : الرحبة الساحة . وقال أبو عمرو الشيباني : الميتاء أعظم الطرق ، وهي التي يكثر مرور الناس بها ، وقيل : الطريق العامرة ، وقيل : الفناء ، بكسر الفاء . وروى ابن عدي من حديث عباد بن منصور ، عن أيوب السختياني ، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الطريق الميتاء التي يؤتى من كل مكان الحديث . وقد فسر صلى الله عليه وسلم الطريق الميتاء بقوله : التي يؤتى من كل مكان . قوله : ثم يريد أهلها ، أشار بهذا إلى أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا فيها يتركوا منها الطريق للمارين مقدار سبعة أذرع على ما نذكره في معنى الحديث ، وقال صاحب ( التلويح ) هذه الترجمة لفظ حديث رواه عبادة بن الصامت عند عبد الله بن أحمد فيما زاده مطولا عن أبي كامل الجحدري : حدثنا الفضل بن سليمان ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عنه . 46 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن الزبير بن خريت ، عن عكرمة ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : قضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرع . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير ، بفتح الجيم ، وكسر الراء ، ابن حازم بالزاي ، والزبير بن الخريت هذا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وحديثين في التفسير ، وآخر في الدعوات ، والزبير بضم الزاي ، وفتح الباء الموحدة ابن خريت ، بكسر الخاء المعجمة ، وتشديد الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره تاء مثناة من فوق ، ومعناه في الأصل الماهر الحاذق . ( ذكر معناه ) . قوله : إذا تشاجروا ، أي : إذا يخاصموا ، يعني : أصحاب الطريق الميتاء . قوله : في الطريق ، زاد المستملي في روايته : في الطريق الميتاء ، وليست هذه الزيادة محفوظة في حديث أبي هريرة ، فإن قلت : لم ذكر في الترجمة بقوله : في الطريق الميتاء ؟ ( قلت ) : أشار به إلى أن هذه الزيادة وردت في حديث ابن عباس ، أخرجه عبد الرزاق عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع . قوله : بسبعة أذرع ، يتعلق بقوله : قضى . والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف . وقيل : بما يتعارفه أهل كل بلد من الذرعان ، وقال الطحاوي رحمه الله : لم نجد لهذا الحديث معنى أولى أن يحمل من أن الطريق المبتدأة إذا اختلف مبتدئوها في المقدار الذي يوقفون لها من المواضع التي يحاولون اتخاذها منها ، كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن العدو ، فيريد الإمام قسمتها ، ويريد به مع ذلك أن يجعل فيها طرقا لكل من يسلكها بين الناس إلى ما سواها من البلدان ، ولا يجدها مما كان المفتتحة عليهم أحكموا ذلك فيها ، فيجعل كل طريق منها سبعة أذرع ، ومثل ذلك الأرض الموات يقطعها الإمام رجلا ، ويجعل عليه إحياءها ، ووضع طريقها منها لاجتياز الناس فيه منها إلى ما سواها فيكون ذلك الطريق سبعة أذرع ، وقال المهلب : هذا الحكم في الأفنية إذا أراد أهلها البنيان أن يجعل سبعة أذرع حتى لا يضر بالمارة ، ولمدخل الأحمال ومخرجها . وقال الطبري : هو على الوجوب عند العلماء للقضاء به ، ومخرجه عندهم على الخصوص ، ومعناه أن كل طريق يجعل كذلك ، وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ، ولا مضرة عليه ، وكل طريق يؤخذ لها سبعة أذرع ، ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد ذلك ، وما لا ينتفع به فغير داخل في معنى الحديث ، وقيل : هذا الحديث في أمهات الطريق ، وما يكثر الاختلاف فيه ، والمشي عليه ، وأما ينتاب من الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفقوا عليه ، وإن كان أقل من سبعة أذرع ، وقال ابن الجوزي : يكون ذلك في الطريق الواسع من الشوارع الذي يقعد في حافية الباعة ، وإن كان أقل من سبعة أذرع منعوا لئلا يضيق بأهله .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395968
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة