---
title: 'حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرهن في الحضر أي هذا كتاب في بيان أحكام ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396024'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396024'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396024
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرهن في الحضر أي هذا كتاب في بيان أحكام ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرهن في الحضر أي هذا كتاب في بيان أحكام الرهن هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره باب الرهن في الحضر ، وفي رواية ابن شبويه باب ما جاء في الرهن ، وفي رواية الكل الآية مذكورة في الأول ، قوله : في الحضر ليس بقيد ، ولكنه ذكره بناء على الغالب لأن الرهن في السفر نادر ، وقال ابن بطال : الرهن جائز في الحضر خلافا للظاهرية ، احتجوا بقوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ والجواب أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن الغالب فيه عدم الكاتب في السفر ، وقد يوجد الكاتب في السفر ، ويجوز فيه الرهن ، وكذا يجوز في الحضر ، ولأن الرهن للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضا كالكفيل ، وأيضا رهن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم درعه بالمدينة ، والرهن في اللغة مطلق الحبس ، قال الله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي محبوسة ، وفي الشرع هو حبس شيء يمكن استيفاؤه منه الدين ، تقول : رهنت الشيء عند فلان ، ورهنه الشيء وأرهنته الشيء بمعنى ، قال ثعلب : يجوز رهنته وأرهنته ، وقال الأصمعي : لا يقال أرهنت الشيء ، وإنما يقال : رهنته ، ويجمع الرهن على رهان ورهن بضمتين ، وقال الأخفش : رهن بضمتين قبيحة لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا قليلا شاذا نحو : سقف وسقف ، قال : وقد يكون رهن جمعا للرهان كأنه يجمع رهن على رهان ، ثم يجمع رهان على رهن ، مثل : فراش وفرش ، والراهن الذي يرهن ، والمرتهن الذي يأخذ الرهن ، والشيء مرهون ورهين والأنثى رهينة . وقوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ وقوله بالجر عطف على ما قبله أي في بيان قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ أي مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا يكتب لكم ، قال ابن عباس : أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو دواة أو قلما فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة في يد صاحب الحق ، وقد استدل بقوله : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض كما هو مذهب الجمهور ، وقال ابن بطال : جميع الفقهاء يجوزون الرهن في الحضر والسفر ، ومنعه مجاهد وداود في الحضر ، ونقل الطبري عن مجاهد ، والضحاك أنهما قالا : لا يشرع الرهن إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود . 1 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير ، ومشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير ، وإهالة سنخة ، ولقد سمعته يقول : ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ، ولا أمسى ، وإنهم لتسعة أبيات . مطابقته للترجمة في قوله : ولقد رهن رسول الله درعه بشعير ، ومضى الحديث في أوائل كتاب البيوع في باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، فإنه أخرجه هناك عن مسلم ، عن هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، وعن محمد بن عبد الله بن حوشب ، عن أسباط ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن أنس ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : ولقد رهنه معطوف على شيء محذوف بينه ما رواه أحمد من طريق أبان العطار ، عن قتادة ، عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه ، ولقد رهن إلى آخره ، وهذا اليهودي هو أبو الشحم ، واسمه كنيته ، وهو من بني ظفر بفتح الظاء المعجمة والفاء وهو بطن من الأوس ، وكان حليفا لهم ، وكان قدر الشعير ثلاثين صاعا كما سيأتي في البخاري من حديث عائشة في الجهاد ، وكذلك رواه أحمد ، وابن ماجه ، والطبراني ، وفي رواية الترمذي والنسائي بعشرين صاعا ، ووقع لابن حبان من طريق شيبان ، عن قتادة ، عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا ، وزاد أحمد من طريق شيبان : فما وجد ما يفتكها به حتى مات ، قوله : درعه بكسر الدال يذكر ويؤنث ، قوله : بشعير الباء فيه للمقابلة أي رهن درعه في مقابلة شعير ، قوله : ومشيت أي قال أنس : مشيت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : بخبز شعير بالإضافة والباء فيه تتعلق بمشيت ، قوله : وإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والألية ، وقيل : هو كل دسم جامد ، وقيل : ما يؤتدم به من الأدهان ، قوله : سنخة بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة أي متغيرة الريح ، ويقال : زنخة أيضا بالزاي موضع السين ، قوله : ولقد سمعته أي قال أنس رضي الله تعالى عنه : لقد سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ، وقد مر ما قال الكرماني فيه ، وما رد عليه ، وما أجبت عنه في الباب المذكور ، قوله : ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى كذا بهذه العبارة وقع لجميع الرواة ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع ، ووقع لأبي نعيم في المستخرج من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور في سند الحديث بلفظ : ما أصبح لآل محمد ، ولا أمسى إلا صاع ، وهذا أحسن ، وفيه تنازع الفعلان في ارتفاع صاع ، وفي رواية البخاري قوله : أصبح فعل وفاعله صاع ويقدر صاع آخر في قوله : ولا أمسى أي ولا أمسى صاع ، ووقع في رواية أحمد ، عن أبي عامر ، والإسماعيلي من طريقه ، وللترمذي من طريق ابن أبي عدي ، ومعاذ بن هشام ، وللنسائي من طريق هشام بلفظ : ما أمسى في آل محمد صاع تمر ولا صاع حب ، والمراد بالآل أهل بيته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد بينه بقوله : وإنهم أي وإن آله لتسعة أبيات وأراد به بطريق الكناية تسع نسوة ، وكذا وقع في رواية هؤلاء المذكورين ، ولم يقل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذه المقالة بطريق التضجر حاشا وكلا ، وإنما هو بيان الواقع . وفيه من الفوائد جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه ، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ، ومعاملاتهم فيما بينهم ، وفيه جواز بيع السلاح ورهنه ، وإجارته ، وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا ، وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم ، وفيه جواز الشراء بالثمن المؤجل ، وفيه جواز اتخاذ الدروع وغيرها من آلات الحرب ، وأنه غير قادح في التوكل ، وفيه أن قنية آلة الحرب لا تدل على تحبيسها ، وفيه أن أكثر قوت ذلك العصر الشعير قاله الداودي ، وفيه ما كان فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها ، والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى احتاج إلى رهن درعه ، والصبر على ضيق العيش ، والقناعة باليسير ، وفيه فضيلة أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم لصبرهن معه على ذلك ، وفيه فوائد أخرى ذكرناها هناك .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396024

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
