حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه

حدثنا خلاد بن يحيى ، قال : حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كتبت إلى ابن عباس فكتب إلي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه . مطابقته لجزء الترجمة وهو قوله : واليمين على المدعى عليه ، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، وهو من أفراده ، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه زهير بن عبد الله أبو محمد المكي الأحول كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن أبي نعيم ، وفي التفسير عن نصر بن علي ، وأخرجه مسلم في الأحكام عن أبي الطاهر بن السرح ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في القضايا عن القعنبي ، عن نافع بن عمر مختصرا ، وأخرجه الترمذي في الأحكام عن محمد بن سهيل ، وأخرجه النسائي في القضاء عن علي بن سعيد ، عن محمد بن عبد الأعلى ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب في معناه .

قوله : كتبت إلى ابن عباس يعني كتبت إليه أسأله في قضية امرأتين ادعت إحداهما على الأخرى على ما يجيء في تفسير سورة آل عمران ، قوله : فكتب إلي إلى آخره ، الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع ، والخلاف فيها معروف في علوم الحديث ، وقد قال بصحته أيوب ومنصور وآخرون ، وهو الصحيح المشهور كما قال ابن الصلاح ، وهو الصحيح أيضا عند الأصوليين ، كما ذكره في المحصول ، وفي الصحيح عدة أحاديث من ذلك قال البخاري في الأيمان والنذور : كتب إلى محمد بن بشار ، وعند مسلم أن جابر بن سمرة كتب إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص بحديث رجم الأسلمي ، وذهب أبو الحسن بن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة ، وأنكر عليه في ذلك ، وممن ذهب إلى عدم صحة الكتابة الماوردي كما ذهب إليه في الإجارة ، قوله : قضى أن اليمين على المدعى عليه قيل : إن البخاري حمله على عمومه خلافا لمن قال : إن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن ، لأن الرهن كالشاهد للمرتهن ، وقال الداودي : الحديث خرج مخرج العموم ، وأريد به الخصوص ، وقال ابن التين : والأولى أن يقال : إنها نازلة في عين والأفعال لا عموم لها كالأقوال في الأصح ، وقد جاء في حديث : إلا في القسامة ، أي فإنها على المدعي إذا قال : دمي عند فلان ، وادعى ابن التين أن الشافعي ، وأبا حنيفة ، وجماعة من متأخري المالكية أبوا ذلك ، ثم قال : وقيل : يحلف المدعي ، وإن لم يقل الميت دمي عند فلان ، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار ، وقال فرقة : لا يجب القتل إلا ببينة أو اعتراف القاتل ، ( قلت ) : قوله : وقد جاء في الحديث إلا في القسامة هو حديث رواه ابن عدي في الكامل ، والدارقطني من رواية مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث