حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في العتق وفضله

حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا عاصم بن محمد ، قال : حدثني واقد بن محمد ، قال : حدثني سعيد بن مرجانة صاحب علي بن حسين قال : قال لي أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما رجل أعتق امرءا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ، قال سعيد بن مرجانة : فانطلقت به إلى علي بن حسين فعمد علي بن حسين رضي الله عنه إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار ، فأعتقه . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي ، الثاني : عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، الثالث : واقد بكسر القاف ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أخو عاصم المذكور ، الرابع : سعيد بن مرجانة وهو سعيد بن عبد الله مولى بني عامر ، ومرجانة أمه ، وهي أخت اللؤلؤة أم سعيد ، مات سنة سبع وتسعين ، الخامس : أبو هريرة أي رضي الله تعالى عنه .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضعين، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده ، وأنه كوفي ، وأن سعيدا حجازي ، وعاصم وأخوه مدنيان ، وفيه رواية الأخ عن الأخ ، وفيه أن سعيد بن مرجانة ليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان في التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ، ثم ذهل فذكره في أتباع التابعين ، وقال : لم يسمع عن أبي هريرة ، ويرد ما ذكره رواية البخاري بقوله : قال لي أبو هريرة ، ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن محمد بن عبد الرحيم ، وأخرجه مسلم في العتق عن داود بن رشيد ، وعن حميد بن مسعدة ، وعن محمد بن المثنى ، وعن قتيبة ، عن ليث ، وأخرجه الترمذي في الأيمان عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي في العتق عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي ، وعن مجاهد بن موسى ، ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن عائشة ، وعمرو بن عنبسة ، وابن عباس ، وواثلة بن الأسقع ، وأبي أمامة ، وعقبة بن عامر ، وكعب بن مرة ، ( قلت ) : أما حديث عائشة فأخرجه ابن زنجويه بإسناده عنها مرفوعا : من أعتق عضوا من مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضوا . وأما حديث عمرو بن عنبسة فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عنبسة : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وفضائل الأعمال عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتقه الله عضوا بعضو من النار ، وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه أبو داود ، والنسائي من رواية الغريف الديلمي قال : أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له : حدثنا حديثا فذكره ، وفيه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب ، يعني النار بالقتل ، فقال : أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : إن غريف لقب عبد الله الديلمي ، وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منه عضوا ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزي كل عضو منهما عضوا منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ، يجزي كل عضو منها عضوا منها ، وقال : حسن صحيح غريب ، وأما حديث عقبة فأخرجه أحمد من رواية قتادة ، عن قيس الجذامي ، عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ، ورواه أبو يعلى والحاكم ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من رواية شرحبيل بن السمط ، قال : قلت لكعب : يا كعب بن مرة ، أو مرة بن كعب ، حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزي بكل عظم منه عظم منه ، ومن أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزي بكل عظمين منهما عظم منه ، لفظ ابن ماجه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه .

قلت : وفي الباب عن معاذ بن جبل ، ومالك بن عمرو القشيري ، وسهل بن سعد ، وأبي مالك ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي ذر ، أما حديث معاذ فأخرجه أحمد من رواية قتادة ، عن قيس ، عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار . وأما حديث مالك بن عمرو فأخرجه أحمد أيضا من رواية علي بن زيد ، عن زرارة بن أبي أوفى ، عن مالك بن عمرو القشيري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار ، وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في معجمه الصغير من رواية زكرياء بن منظور ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ، وأخرجه ابن عدي في الكامل ، وضعفه بزكرياء المذكور ، وأما حديث أبي مالك ، فأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة بالإسناد المتقدم في حديث مالك بن عمرو ، وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي في الكبرى ، والحاكم في المستدرك من رواية ابن عيينة ، عن شعبة شيخ من أهل الكوفة عن أبي بردة ، عن أبيه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعتق رقبة أو عبدا كانت فكاكه من النار ، وأما حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في مسنده من رواية أبي جرير ، عن الحسن ، عن صعصعة ، عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعتق رقبة مؤمنة فإنه يجزي من كل عضوا ، ويجوز من كل عضو منه عضوا منه من النار . ( ذكر معناه ) قوله : صاحب علي بن حسين وهو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، وكان سعيد بن مرجانة منقطعا إليه ، فعرف بصحبته ، قوله : أيما رجل وفي رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي ، عن عاصم بن محمد : أيما مسلم ، وكذا في رواية مسلم ، والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم ، عن سعيد بن مرجانة ، وكلمة أي للشرط دخلت عليه كلمة ما ، وقال الكرماني : أيما رجل بالجر وبالرفع على البدلية ، قوله : استنقذ الله أي نجى الله ، وخلص بكل عضو منه عضوا منه من النار ، وسيأتي في كفارات الأيمان : أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ، وعند أبي الفضل الجوري : حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم ، فقال له علي بن حسين : أنت سمعت هذا من أبي هريرة ؟ قال : نعم ، قال : ادعوا لي أفرد غلماني مطرفا فأعتقه ، قوله : قال سعيد بن مرجانة هذا موصول بالإسناد المذكور ، قوله : فانطلقت به أي بالحديث ، وفي رواية مسلم : فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي ، وزاد أحمد ، وأبو عوانة في روايتيهما من طريق إسماعيل بن أبي حكيم ، عن سعيد بن مرجانة ، فقال علي بن الحسين : أنت سمعت هذا من أبي هريرة ؟ قال : نعم ، قوله : فعمد علي أي علي بن الحسين أي قصد إلى عبد له واسمه مطرف كما ذكر الآن في حديث الجوري ، قوله : قد أعطاه أي قد أعطى علي بن الحسين به أي بمقابلة عبده عبد الله بن جعفر ، وهو مرفوع لأنه فاعل أعطاه ، والضمير المنصوب فيه مفعوله الأول ، وقوله : عشرة آلاف درهم مفعوله الثاني ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو ابن عم والد علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ، وهو أول من ولد للمهاجرين بالحبشة ، وكان آية في الكرم ، ويسمى ببحر الجود ، وله صحبة ، مات سنة ثمانين من الهجرة ، قوله : أو ألف دينار شك من الراوي ، قوله : فأعتقه وفي رواية إسماعيل بن أبي حكيم : فقال : اذهب أنت حر لوجه الله تعالى .

( ذكر ما يستفاد منه ) قال الخطابي : فيه ينبغي أن يكون المعتق كامل الأعضاء ، ولا ينبغي أن يكون ناقص الأعضاء بعور أو شلل وشبههما ، ولا معيبا بعيب يضر بالعمل ، ويخل بالسعي والاكتساب ، وربما كان نقص الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذ يصلح لما يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه فلا يكره على أنه لا يخل بالعمل ، وقال القاضي عياض : اختلف العلماء أيما أفضل عتق الإناث أو الذكور ؟ فقال بعضهم : الإناث أفضل ، وقال آخرون : الذكور أفضل ، لحديث أبي أمامة ، ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث ، ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به بخلاف العبد ، وهذا هو الصحيح ، واستحب بعض العلماء أن يعتق الذكر والأنثى ، مثلها ذكره الفرغاني في الهداية ، ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء ، وقال ابن العربي : الزنا كبيرة لا يكفر إلا بالتوبة ، فيحمل هذا الحديث على أنه أراد مس الأعضاء بعضها بعضا من غير إيلاج ، ويحتمل أن يريد أن لعتق الفرج حظا في الموازنة فيكفر ، وفيه فضل العتق ، وأنه من أرفع الأعمال وربما ينجي الله به من النار ، وفيه أن المجازاة قد تكون من جنس الأعمال ، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار ، وفيه أن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصا منه إنما هو لاستعمال عتق نفسه بتمامها من النار ، وصارت حرمة العتق تتعدى إلى الأموال لفضل النجاة به من النار ، قيل : وهذا أولى من قول من قال : إنما ألزم عتق باقيه لتكميل حرية العبد ، وفيه أن عتق المسلم أفضل من عتق الكافر ، وهو قول كافة العلماء ، وحكي عن مالك ، وبعض أصحابه أن الأفضل عتق الرقبة النفيسة ، وإن كان كافرا .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث