---
title: 'حديث: باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه أي هذا باب في بيان حكم الخ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396053'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396053'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396053
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه أي هذا باب في بيان حكم الخ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه أي هذا باب في بيان حكم الخطأ والنسيان في العتق والطلاق ، والخطأ ضد العمد فقال الجوهري : الخطأ نقيض الصواب ، وقد يمد ، وقرئ بهما في قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً تقول : أخطأت وتخطأت بمعنى واحد ، ولا يقال : أخطيت ، وقال ابن الأثير : وأخطأ يخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ، ويقال : خطئ بمعنى أخطأ أيضا ، وقيل : خطئ إذا تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد ، ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره أو فعل غير الصواب : أخطأ ، والنسيان خلاف الذكر والحفظ ، ورجل نسيان بفتح النون كثير النسيان للشيء ، وقد نسيت الشيء نسيانا ، وعن أبي عبيدة : النسيان الترك ، قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ وقد ذكرت في شرح معاني الآثار الذي ألفته أن الخطأ في الاصطلاح هو الفعل من غير قصد تام ، والنسيان معنى يزول به العلم من الشيء مع كونه ذاكرا لأمور كثيرة ، وإنما قيل ذلك احترازا عن النوم ، والجنون ، والإغماء ، وقيل : النسيان عبارة عن الجهل الطارئ ، ويقال : المأتى به إن كان على جهة ما ينبغي فهو الصواب ، وإن كان لا على ما ينبغي نظر فإن كان مع قصد من الآتي به يسمى الغلط ، وإن كان من غير قصد منه فإن كان يتنبه بأيسر تنبيه يسمى السهو ، وإلا يسمى الخطأ ، قوله : ونحوه أي نحو ما ذكر من العتاقة ، والطلاق من الأشياء التي يريد الرجل أن يتلفظ بشيء منها فيسبق لسانه إلى غيره ، وقال بعضهم : ونحوه أي من التعليقات ، قلت : هذا التفسير ليس بظاهر ، ولا له معنى يفيد صورة الخطأ في العتاق إن أراد التلفظ بشيء فسبق لسانه فقال لعبده : أنت حر ، وكذلك في الطلاق قال لامرأته : أنت طالق ، بعد أن أراد التلفظ بشيء ، وقال أصحابنا : طلاق الخاطئ ، والناسي ، والهازل ، واللاعب ، والذي يكلم به من غير قصد واقع ، وصورة الناسي فيما إذا حلف ونسي ، وقال الداودي : النسيان لا يكون في الطلاق ، ولا العتاق إلا أن يريد أنه حلف بهما على فعل شيء ، ثم نسي يمينه ، وفعله فهذا إنما يوضع فيه النسيان إذا لم يذكر فيه يمينه كما توضع الصلاة عمن نسيها إذا لم يذكرها حتى يموت ، وكذلك ديون الناس ، وغيرها لا يأثم بتركها ناسيا قال ابن التين : هذا من الداودي على مذهب مالك رحمه الله تعالى ، وفي التوضيح : وقد اختلف العلماء في الناسي في يمينه هل يلزمه حنث أم لا ؟ على قولين ، أحدهما : لا ، وهو قول عطاء ، وأحد قولي الشافعي وبه قال إسحاق ، وإليه ذهب البخاري في الباب ، وثانيهما : وهو قول الشعبي ، وطاوس : من أخطأ في الطلاق فله نيته ، وفيه قول ثالث : يحنث في الطلاق خاصة ، قاله أحمد ، وذهب مالك ، والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضا ، وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي ، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود ، واختلف ابن القاسم ، وأشهب فيما إذا دعا رجل عبدا يقال له : ناصح ، فأجابه عبد يقال له : مرزوق ، فقال له : أنت حر ، وهو يظن الأول ، وشهد عليه بذلك ، فقال ابن القاسم : يعتقان جميعا مرزوق بمواجهته بالعتق ، وناصح بما نواه ، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق إلا ناصح ، وقال ابن القاسم : إن لم يكن له عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى ، وقال أشهب : يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما بينه وبين الله لا يعتق ناصح ، لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره ، وهو يظنه مرزوقا . ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا : لا طلاق إلا لعدة ، ولا عتاق إلا لوجه الله ، ومعنى لا عتاقة إلا لوجه الله أي لذات الله أو لجهة رضاء الله ، قيل : أراد البخاري بإيراد هذا الرد على الحنفية في قولهم : إذا قال الرجل لعبده : أنت حر للشيطان أو للصنم ، فإنه يعتق لصدوره من أهله مضافا إلى محله عن ولاية ، فنفذ ، ولغت تسمية الجهة ، وكان عاصيا بها ، والجواب عنه من وجهين أحدهما : تصحيح الحديث المذكور ، والآخر بعد التسليم أن المراد به أن يكون نية المعتق الإخلاص فيها ، لأن الأعمال بالنيات ، فإذا لم يكن خالصا في نيته يكون عاصيا بذكر غير الله كما ذكرنا ، وترك هذا لا يمنع وقوع العتق لقضية أنت حر والباقي لغو . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل امرئ ما نوى هذا قطعة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد مر في أول الكتاب بلفظ : وإنما لكل امرئ ما نوى ، وأورده في أواخر كتاب الإيمان : ولكل امرئ ما نوى ، ( فإن قلت ) : ما مراده من ذكر هذه القطعة ههنا ؟ ( قلت ) : كأنه أراد به تأكيد ما سبق من عدم وقوع العتاق إذا كان لغير وجه الله ، لأن الأعمال بالنيات ، ولكنه لا يفيد شيئا ، لأن النية أمر مبطن ، ووقوع الإعتاق غير متوقف عليه ، بل الوقوع بمقتضى الكلام الصحيح فلا يمنعه تسمية الجهة اللغو . ولا نية للناسي والمخطئ كأنه استنبط من قوله : لكل امرئ ما نوى عدم وقوع العتاق من الناسي والمخطئ لأنه لا نية لهما ، وفيه نظر لأن الوقوع إنما هو بمقتضى كلام صحيح صادر من عاقل بالغ ، والمخطئ من أخطأ من أراد الصواب فصار إلى غيره ، ووقع في رواية القابسي : الخاطئ من خطأ وهو من تعمد لما لا ينبغي ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق ، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ : رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس إلا أنه بلفظ وضع بدل رفع انتهى ، قلت : كأنه أشار إلى هذا الحديث الذي أخبر بأن الخطأ والنسيان رفعا عن أمته فلا يترتب على الناسي والمخطئ حكم ، وذلك لعدم النية فيهما ، والأعمال بالنيات فإذا كان كذلك لا يقع العتاق من الناسي والمخطئ ، وكذلك الطلاق ، وهو قول الشافعي لأنه لا اختيار له ، فصار كالنائم ، والمغمى عليه ، قلنا : الاختيار أمر باطن لا يوقف عليه إلا بحرج فلا يصح تعليق الحكم عليه ، أما هذا الحديث فإنه صحيح ، فأخرجه الطحاوي بإسناد رجاله رجال الصحيح غير شيخه حيث قال : حدثنا ربيع المؤذن قال : حدثنا بشر بن بكر قال : أخبرنا الأوزاعي ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فهذا هو الصحيح ، والذي أعله إنما أعل إسناد ابن ماجه الذي أخرجه عن محمد بن المصفى الحمصي ، حدثنا الوليد بن مسلم : حدثنا الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فهذا كما ترى أسقط عبيد بن عمير ، وأيضا أعله بأنه من رواية الوليد ، عن الأوزاعي ، والصحيح طريق الطحاوي ، وأخرج نحوه الدارقطني ، والطبراني ، والحاكم ، ورواه ابن حزم من طريق الربيع ، وصححه ، وقال النووي في الأربعين : هو حديث حسن صحيح ، قوله : تجاوز الله أي عفا الله ، قوله : لي أي لأجلي ، وذلك لأنه لم يتجاوز ذلك إلا عن هذه الأمة لأجل سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، قوله : الخطأ والنسيان أي حكمهما في حق الله لا في حقوق العباد لأن في حقه عذرا صالحا لسقوطه حتى قيل : إن الخاطئ لا يأثم فلا يؤاخذ بحد ولا قصاص ، وأما في حقوق العباد فلم يجعل عذرا حتى وجب ضمان العدوان على الخاطئ لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ، ووجب به الدية وصح طلاقه وعتاقه . 12 - حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا مسعر ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم . قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه ليس فيه شيء يطابق الترجمة لأن حديث أبي هريرة في وسوسة الصدور ، ولو ذكر حديث ابن عباس المذكور الآن لكان أنسب ، وأجاب الكرماني بشيء يقرب منه أخذ وجه المطابقة حيث قال : أولا ما وجه تعلق الحديث بالوسوسة ؟ ثم قال : قلت : القياس على الوسوسة فكما أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطين فكذلك الناسي والمخطئ لا توطين لهما . ( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول : الحميدي بضم الحاء نسبة إلى حميد أحد أجداد الراوي ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن الزبير بن حميد أبو بكر . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : مسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملة ابن كدام . الرابع : قتادة . الخامس : زرارة بضم الزاي ، وتخفيف الراء ابن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل العامري مات فجاءة سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : كان يصلي صلاة الصبح فقرأ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى أن بلغ : فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ خر ميتا . السادس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه ، وشيخ شيخه مكيان ، والحميدي قد مر في أول الصحيح ، وفيه حدثنا الحميدي ، ويروى : حدثني بصيغة الإفراد ، وفيه أن مسعرا ، وقتادة كوفيان ، وأن زرارة بصري قاضي البصرة ، وليس له في البخاري إلا أحاديث يسيرة ، وفيه عن زرارة ، وفي الأيمان ، والنذور حدثنا زرارة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم ، وفي النذور عن خلاد بن يحيى ، وأخرجه مسلم في الأيمان عن قتيبة ، وسعيد بن منصور ، ومحمد بن عبيد ، وعن عمرو الناقد ، وزهير بن حرب ، وعن ابن المثنى ، وابن بشار ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن زهير بن حرب ، عن وكيع ، وعن إسحاق بن منصور ، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي في الطلاق عن عبيد الله بن سعيد ، وعن موسى بن عبد الرحمن ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به ، وعن حميد بن مسعدة ، وعن هشام بن عمار . ( ذكر معناه ) قوله : إن الله تجاوز لي عن أمتي وفي رواية الترمذي تجاوز الله لأمتي ، قوله : لي أي لأجلي ، قوله : ما وسوست به صدورها جملة في محل النصب على المفعولية ، وكلمة ما موصولة ، و وسوست صلتها و به عائد ، و صدورها بالرفع فاعل وسوست ، وفي رواية الأصيلي بالنصب على أن وسوست تضمن معنى حدثت ، ويأتي في الطلاق بلفظ : ما حدثت به أنفسها ، وفي رواية الترمذي : عما حدثت به أنفسها ، وفي رواية للنسائي : إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ، وقال الطحاوي : وأهل اللغة يقولون : أنفسها بالضم يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى : وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ واعترض عليه بأن قوله : بالضم ليس بجيد بل الصواب بالرفع لأنها حركة إعراب ، قلت : ليس هذا موضع المناقشة بالرد عليه لأن الرفع هو الضم في الأصل غاية ما في الباب أن النحاة يستعملون في الإعراب الرفع ، وفي البناء الضم بل يستعمل كل منهما موضع الآخر خصوصا عند الفقهاء ، والوسوسة حديث النفس ، والأفكار ، وقد وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بالكسر ، وهو بالفتح الاسم ، ووسوس إذا تكلم بكلام لم يبينه حاصله أن الوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن تطمئن إليه وتستقر عنده ، قوله : ما لم تعمل أي في العمليات أو تكلم في القوليات ، وأما قول ابن العربي : إن المراد بقوله : ما لم تكلم الكلام النفسي إذ هو الكلام الأصلي ، وإن القول الحقيقي هو الوجود بالقلب الموافق للعلم فهو مردود عليه ، وإنما قاله تعصبا لما حكي عن مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم ، وإن لم يتلفظ ، وحكاه عن رواية أشهب عن مالك في الطلاق ، والعتق ، والنذر أنه يكفي فيه عزمه ، وقوله : وجزمه في قلبه بكلامه النفسي الحقيقي ، ونصر ذلك بأن اللسان معبر عما في القلب فما كان يملكه الواحد كالنذر ، والطلاق ، والعتاق كفى فيه عزمه ، وما كان من التصرفات بين اثنين لم يكن بد من ظهور القول ، وهذا في غاية البعد ، وقد نقضه الخطابي على قائله بالظهار وغيره ، فإنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به قال : وهو في معنى الطلاق ، وكذلك لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قذفا ، ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة ، وقد حرم الله تعالى الكلام في الصلاة ، فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته تبطل ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة ، وممن قال بأن طلاق النفس لا يؤثر عطاء بن أبي رباح ، وابن سيرين ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن هذه المجاوزة من خصائص هذه الأمة ، وأن الأمم المتقدمة يؤاخذون بذلك ، وقد اختلف هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام ، ثم نسخ ، وخفف ذلك عنهم أو تخصيص ، وليس بنسخ ، وذلك قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فقد قال غير واحد من الصحابة منهم أبو هريرة ، وابن عباس : إنها منسوخة بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا فإن قيل : قالوا : من عزم على المعصية بقلبه وإن لم يعملها يؤاخذ عليه ، وأجيب بأنه لا شك أن العزم على المعصية وسائر الأعمال القلبية كالحسد ، ومحبة إشاعة الفاحشة يؤاخذ عليه ، لكن إذا وطن نفسه عليه ، والذي في الحديث هو ما لم يوطن عليه نفسه ، وإنما أمر ذلك بفكره من غير استقرار ، ويسمى هذا هما ، ويفرق بين الهم والعزم ، فإن قيل : المفهوم من لفظ ما لم تعمل مشعر بأن ما في الصدور موطنا وغير موطن لا يؤاخذ عليه ، وأجيب بأنه يجب الحمل على غير الموطن جمعا بينه وبين ما يدل على المؤاخذة كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ وأيضا لفظ الوسوسة لا يستعمل إلا عند التردد ، والتزلزل ، وقال عياض : الهم ما يمر في الفكر من غير استقرار ولا توطن ، فإن استمر وتوطن عليه كان عزما يؤاخذ به ، أو يثاب عليه ، وقال القرطبي : الذي ذهب إليه هو الذي عليه عامة السلف ، وأهل العلم ، والفقهاء ، والمحدثين ، والمتكلمين ، ولا يلتفت إلى من خالفهم في ذلك ، فزعم أن ما يهم به الإنسان وإن وطن به لا يؤاخذ به متمسكا في ذلك بقوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا وبقوله صلى الله عليه وسلم : ما لم تعمل أو تكلم ، ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا الجواب عن والآية أن من الهم ما يؤاخذ به الإنسان وهو ما استقر واستوطن ، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر ، فلا يؤاخذ بها كما شهد به الحديث ، والذي يرفع الإشكال ويبين المراد حديث أبي كبشة عمرو بن سعد سمع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه قالت الملائكة : ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به ، وزعم الطبري أن فيه دلالة على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب خلافا لمن قال : لا يكتبونها ، ولا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة ، وبه استدل بعضهم على أنه إذا كتب بالطلاق وقع من قوله : ما لم يعمل ، والكتابة عمل وهو قول محمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل ، وشرط مالك فيه الإشهاد على الكتابة ، وجعله الشافعي كناية إن نوى به الطلاق وقع ، وإلا فلا ، وفرق بعضهم بين أن يكتبه في بياض كالرق ، والورق ، واللوح ، وبين أن يكتبه على الأرض ، فأوقعه في الأول دون الثاني ، وفيه نظر .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396053

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
