باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق
حدثنا عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : لما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت : في الطريق . يا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت قال : وأبق مني غلام لي في الطريق ، قال : فلما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا هريرة ، هذا غلامك ، فقلت : هو حر لوجه الله فأعتقته . هذا طريق آخر أخرجه ، عن عبيد الله بتصغير العبد ابن سعيد السرخسي اليشكري ، يكنى أبا قدامة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وهذا هو المشهور في الروايات كلها ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وإسماعيل وقيس ذكرا في الحديث السابق ، قوله : وأبق بفتح الباء وحكى ابن القطاع كسرها ، ومعناه هرب ، قوله : فبينا قد مر غير مرة أنه للمفاجأة ، وأضيف إلى الجملة الاسمية ، وجوابه قوله إذ قوله : هذا غلامك إما أن يكون وصفه له أو رآه مقبلا إليه ، أو أخبره الملك ، قوله : فأعتقته يعني أعتقه ، قوله : هو حر لوجه الله وليس معناه أنه أعتقه بعد هذا بلفظ آخر ، فعلى هذا تكون الفاء فيه تفسيرية ، والأولى أن تكون فصيحة .
وفيه جواز قول الشعر وترجيه من طول ليلته ، وحمد عاقبته إذ نجاه الله من دار الكفر ، وساقه إلى دار الإسلام ، ويؤخذ منه جواز إنشاد الشعر يكون فيه شكرا لله تعالى ، والثناء عليه ، أو لدفع ملل ، أو لإشغال نفسه عند توحده ، أو شعر فيه مدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره بشرط ترك الغلو والإغراق ، ولا يجوز إنشاد شعر فيه هجو أحد من المسلمين ، أو فيه ذكر أجنبية ، ووصفها ، ونحو ذلك . قال أبو عبد الله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، يعني لم يقل أبو كريب محمد بن العلاء أحد مشايخه في رواية عن أبي أسامة لفظ حر ، بل قال : هو لوجه الله فأعتقه ، وقد وصله في أواخر المغازي ، فقال : حدثنا محمد بن العلاء وهو أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، وساق الحديث ، وقال في آخره : هو لوجه الله فأعتقه ، وكذا أخرجه أحمد ، ومحمد بن سعد ، عن أبي أسامة ، وما وقع في بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله فهو خطأ ؛ لأنه صرح بنفيه عن شيخه بعينه .