حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية

حدثنا علي بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا ابن عون ، قال : كتبت إلى نافع ، فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق ، وهم غارون ، وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، وأصاب يومئذ جويرية ، قال حدثني به عبد الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش . مطابقته للترجمة في قوله : وسبى ذراريهم وفي الترجمة وسبى الذرية . وعلي بن الحسن ابن شقيق بفتح الشين المعجمة ، وكسر القاف الأولى المروزي مات سنة خمس عشرة ومائتين ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وابن عون بفتح العين المهملة هو عبد الله بن عون مر في العلم .

والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور ، عن إسماعيل بن علية ، وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن عبد الله بن بزيع . قوله : قال كتبت أي قال ابن عون كتبت إلى نافع في أمر بني المصطلق فكتب إلى آخره ، قد ذكرنا في باب إذا اختلف الراهن والمرتهن أن الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع ، قوله : أغار بالغين المعجمة يقال : أغار على عدوه إذا هجم عليه ونهبه ، ومصدره الإغارة ، والغارة اسم من الإغارة ، ومادته غين وواو وراء ، قوله : بني المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة ، وفتح الطاء المهملة ، وكسر اللام ، وبالقاف ، وهي بطن من خزاعة ، والمصطلق هو ابن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ، ويقال : إن المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن سعد بن عمرو ، وعمرو هو أبو خزاعة ، وقال ابن دريد : سمي المصطلق لحسن صوته مفتعل من الصلق والصلق شدة الصوت وحدته من قوله : عز وجل سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ويقال : صلق بنو فلان بني فلان إذا وقعوا بهم وقتلوهم قتلا ذريعا ، قوله : وهم غارون جملة اسمية حالية بالغين المعجمة وتشديد الراء ، والغارون جمع غار أي غافل أي أخذهم على غرة وبغتة ، قوله : وأنعامهم تسقى أيضا جملة اسمية حالية والأنعام بفتح الهمزة جمع نعم ، قال الجوهري : النعم واحد الأنعام وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، يقولون : هذا نعم وارد ، ويجمع على نعمان ، والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع : مِمَّا فِي بُطُونِهِ وفي موضع مِمَّا فِي بُطُونِهَا وجمع الجمع أناعيم ، قوله : تسقى على صيغة المجهول ، قوله : فقتل مقاتلتهم أي الطائفة البالغين الذين هم على صدد القتال ، قوله : ذراريهم بتشديد الياء وتخفيفها وهو جمع ذرية ، قوله : يومئذ أي يوم الإغارة على بني المصطلق ، قوله : جويرية مصغر جارية . ومن حديثها ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ، فكاتبته فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : فهل لك من خير من ذلك ، قالت : وما هو يا رسول الله ، قال أقضي كتابتك ، وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، قد فعلت ، قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها .

وروى موسى بن عقبة عن بعض بني المصطلق أن أباها طلبها وافتداها ثم خطبها منه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فزوجه إياها ، وقال الواقدي ويقال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ، ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق ، وكانت جويرية تحت مسافع بن صفوان المصطلقي ، وقيل : صفوان بن مالك ، وكان اسمها برة فغيرها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسماها جويرية ، وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ، ولها خمس وستون سنة . وأما غزوة بني المصطلق فقال البخاري : وهي غزوة المريسيع ، وقال ابن إسحاق : وذلك سنة ست ، وقال موسى بن عقبة سنة أربع انتهى ، وقال الصغاني : غزوة المريسيع من غزوات رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في سنة خمس من مهاجره ، قالوا : إن بني المصطلق من خزاعة يريدون محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها : المريسيع بينها وبين الفرع مسيرة يوم ، وقال الواقدي : كانت غزوة بني المصطلق لليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه ، وقال ابن هشام : استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال نميلة بن عبد الله الليثي ، وذكر ابن سعد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم فأسرعوا الخروج ، وقادوا الخيل ، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة ، وفي الأنصار عشرون ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وكان معه فرسان لزار والظرب ، ويقال : كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه حامل راية المهاجرين ، وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار ، فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم ، وقال ابن إسحاق : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم ، يقال له : المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس ، فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه ، وقال ابن سعد : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الخصيب وأمر بالغلام فجمعت واستعمل عليهم شقران مولاه ، وجمع الذرية ناحية واستعمل على سهم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء الزبيدي ، وكانت الإبل ألفي بعير ، والشياه خمسة آلاف ، وكان السبي مائتي بنت ، وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرين ، وقدم المدينة لهلال رمضان ، وقال ابن إسحاق : وأصيب من بني المصطلق ناس ، وقتل علي رضي الله تعالى عنه منهم رجلين مالكا وابنه ، وكان شعار المسلمين يومئذ : يا منصور ، أمت أمت .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث