---
title: 'حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب أي هذا كتاب في بيان أحكام المكاتب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396100'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396100'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396100
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب أي هذا كتاب في بيان أحكام المكاتب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المكاتب أي هذا كتاب في بيان أحكام المكاتب ، ووقع هكذا في المكاتب من غير ذكر لفظ كتاب ولا لفظ باب والبسملة موجودة عند الكل ، والمكاتب بفتح التاء هو الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه ، بحيث إنه إذا أداه عتق ، وإن عجز رد إلى الرق ، وبكسر التاء هو مولاه الذي بينهما عقد الكتابة ، والكتابة أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم مثلا ، ومعناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت المال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك ، أو كتبت عليك وفاء المال ، وكتبت على العتق ، واشتقاقها من الكتب وهو الجمع يقال : كتبت الكتاب إذا جمعت بين الكلمات والحروف ، وسمي هذا العقد كتابة لما يكتب فيه ، وهو الذي ذكرناه ، فإن قلت : سائر العقود يوجد فيها معنى الكتابة فلم لا تسمى بهذا الاسم ؟ قلت : لئلا تبطل التسمية كالقارورة سميت بهذا الاسم لقرار المائع فيها ، ولم يسم الكوز ونحوه قارورة ، وإن كان يقر المائع فيه لئلا تبطل الأعلام ، والكتابة شرعا عقد بين المولى وعبده بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه من كل وجه يوجب التحرير يدا في الحال ورقبة في المال ، وقال الروياني : الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية ، ورد عليه بأنها كانت متعارفة قبل الإسلام ، فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن خزيمة في كلامه على حديث بريرة قيل : إن بريرة أول مكاتبة في الإسلام وقد كانوا يتكاتبون في الجاهلية بالمدينة ، وفي التوضيح : واختلف في أول من كوتب في الإسلام فقيل : سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ، كاتب أهله على مائة ودية نجمها لهم ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا غرستها فآذني ، قال : فلما غرستها آذنته ، فدعا فيها بالبركة فلم تفت منها ودية واحدة ، وقيل : أول من كوتب أبو المؤمل فقال صلى الله عليه وسلم : أعينوه فقضى كتابته وفضلت عنده فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام : أنفقها في سبيل الله ، وأول من كوتب من النساء بريرة ، وأول من كوتب بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو أمية مولى عمر رضي الله تعالى عنه ثم سيرين مولى أنس . باب إثم من قذف مملوكه المكاتب أي هذا باب في بيان إثم من قذف مملوكه الذي كاتبه كذا وقع هذا الباب هنا في بعض النسخ ، ولم يذكر فيه حديث أصلا ولا له وجه في دخوله أبواب المكاتب ، وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف المملوك ، وأورد فيه حديثه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ، قيل كان البخاري ترجم بهذا الباب ، وأخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الوارد فيه فكأنه لما لم يظفر به تركه هكذا . باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم أي هذا باب في بيان أمر المكاتب ، وأمر نجومه وهو جمع نجم ، وهو في الأصل الطالع ثم سمي به الوقت ، ومنه قول الشافعي : أقل التأجيل نجمان أي شهران ، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة ، يقال : دين منجم جعل نجوما ، وقال الرافعي : النجم في الأصل الوقت ، وكانت العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم : إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجوما ، ثم سمي المؤدى في الوقت نجما ، وقيل : أصل هذا من نجوم الأنواء لأنهم كانوا لا يعرفون الحساب ، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء ، قوله : في كل سنة نجم يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون نجم مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله : مقدما في كل سنة وتكون الجملة في محل الرفع على الخبرية ، والوجه الثاني : يأتي على رواية النسفي أن لفظة نجم ساقطة وهو أن يكون قوله : في كل سنة نصبا على الحال من نجومه ، وقال بعضهم : عرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة ، وهو قول الشافعي بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض ، وأقل ما يحصل به الضم نجمان ، ثم ذكر بعد أسطر ، ولم يرد المصنف أي البخاري بقوله : في كل سنة نجم أن ذلك شرط فيه ، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز ، وفيه ما فيه . وقوله : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ هذه الآية الكريمة في سورة النور ، وقبل قوله : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ وبعده : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إلى قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ ولما ذكر الله تعالى تزويج الحرائر والإماء والأحرار والعبيد ذكر حال من يعجز عن ذلك ثم قال : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ أي يطلبون من البغية وهو الطلب ، قال الزمخشري : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ مرفوع على الابتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره فَكَاتِبُوهُمْ كقولك : زيدا فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط ، قوله : الْكِتَابَ منصوب ، وإنه مفعول يَبْتَغُونَ الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة ، وهي مفاعلة بين اثنين ، وهما السيد وعبده ، فيقال : كاتب يكاتب مكاتبة وكتابا كما يقال : قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا ، ومعنى يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ أي المكاتبة ، قوله : فَكَاتِبُوهُمْ خبر المبتدأ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ ، ثم إن هذا الأمر عند الجمهور على الندب ، وقال داود على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه ، وروي ذلك عن عكرمة أيضا ، وقال عطاء : يجب عليه إن علم أن له مالا ، وفي تفسير النسفي : وقيل : هو أمر إيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا إذا سأله ذلك بقيمته ، وأكثر وهو قول داود ، ومحمد بن جرير من الفقهاء ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، واحتج من نصر هذا القول بما روى قتادة أن سيرين سأل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يكاتبه فلكأ عليه فشكاه إلى عمر رضي الله تعالى عنه ، فعلاه بالدرة ، وأمره بالكتابة على ما يجيء ، واحتجوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له : صبيح ، سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار ، ووهب له منها عشرين دينارا ، فأداها وقتل يوم حنين في الحرب انتهى ، ( قلت ) : سيرين بكسر السين المهملة مولى أنس بن مالك وهو من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، قوله : فلكأ عليه أي توقف وتباطى ، وكذلك تلكأ قوله : فعلاه بالدرة وهي بكسر الدال وتشديد الراء وهي الآلة التي يضرب بها ، وقصة سيرين رواها ابن سعد فقال : أخبرنا محمد بن حميد العبدي ، عن معمر ، عن قتادة قال : سأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة ، وقال : كاتبه فكاتبه ، وقال : أخبرنا معمر بن عيسى ، حدثنا محمد بن عمرو سمعت محمد بن سيرين كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم ، وحويطب بن عبد العزى القرشي العامري أبو محمد ، وقيل : أبو الأصبع من المؤلفة قلوبهم ، شهد حنينا ثم حمد إسلامه ، وعمّر مائة وعشرين سنة ، وله رواية ، وصبيح غلامه بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة ، وقصته رواها سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، عن خالد عبد الله بن صبيح ، عن أبيه قال : كنت مملوكا لحويطب فسألته فنزلت وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الآية ، وحجة الجمهور في هذا أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده ، وإن ضوعف له في الثمن ، وإذا كان كذلك فالأحرى والأولى أن لا يخرج عن ملكه بغير عوض لا يقال : إنها طريق العتق ، والشارع متشوف إليه ، فحالف البيع لأنا نقول : التشوف إنما هو في محل مخصوص ، وأيضا الكسب له فكأنه قال : أعتقني مجانا ، وأما الآثار التي دلت على الوجوب فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . قوله : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا اختلفوا في المراد بالخير فقال الثوري : هو القوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه ، وعن الليث مثله ، وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له ، وكذا روي عن سلمان ، وقال الحسن البصري : الصدق والأمانة والوفاء ، وقال بعضهم : الصلاح وإقامة الصلاة ، وقال مجاهد : المال ، وكذا نقل عن عطاء ، وأبي رزين ، وكذلك روي عن ابن عباس ، وفي المصنف : وكتب عمر إلى عمير بن سعد أنه من قبلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس ، وقال ابن حزم قالت طائفة : المال ، فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي نزل به القرآن أنه لو أراد عز وجل المال لقال : إن علمتم لهم خيرا ، أو عندهم ، أو معهم خيرا ، لأن بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب ، ولا يقال أصلا في فلان مال فعلمنا أنه تعالى لم يرد به المال ، فصح أنه الدين ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل أأكاتب وليس لي مال ؟ فقال : نعم ، فصح عنده أن الخير عنده لم يكن المال ، وقال الطحاوي : من قال : إنه المال ، لا يصح عندنا ، لأن العبد نفسه مال لمولاه ، فكيف يكون له مال ؟ والمعنى عندنا : إن علمتم فيهم الدين والصدق وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتابة والصدق في المعاملة فكاتبوهم ، قوله : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ أي أعطوهم من المال الذي أعطاكم الله تعالى اختلف في المخاطبين من هم ؟ فقيل : الأغنياء الذين يجب عليهم الزكاة ، أمروا أن يعطوا المكاتبين ، وقيل : السادة أمروا بإعانتهم ، وهو أن يحط عنهم من مال الكتابة شيئا ، واختلف في الإيتاء هل هو واجب ؟ فذهب الشافعي إلى أنه واجب ، وقال أبو حنيفة ومالك : ليس بواجب ، والأمر فيه على الندب والحض أن يضع الرجل عن عبده من مال كتابته شيئا مسمى به يستعين على الخلاص ، واختلفوا فيه أيضا هل هو مقدار معين ؟ فقال الشافعي : هو غير مقدر ، ولكنه واجب كما ذكرنا ، وهو المنقول عن سعيد بن جبير ، وقال أحمد : هو ربع المال ، وهو المروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وعن ابن مسعود : الثلث ، وقال الزمخشري : وَآتُوهُمْ أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين ، وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال كقوله : وَفِي الرِّقَابِ عند أبي حنيفة وأصحابه ، وقيل : معنى وَآتُوهُمْ أسلفوهم ، وقيل : أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا أو يعتقوا ، وهذا كله مستحب ، وقال ابن بطال : قول الجمهور أولى لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئا ، وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة ، ولو كان الإيتاء واجبا لكان مقدرا كسائر الواجبات ، حتى إذا امتنع السيد من جعله ادعاه عند الحاكم ، فأما دعوى المجهول فلا يحكم بها ، ولو كان الإيتاء واجبا وهو غير مقدر لكان الواجب للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحط ، فأدى ذلك إلى جهل مبلغ الكتابة ، وذلك لا يجوز . وقال روح عن ابن جريج ، قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه قال : ما أراه إلا واجبا . روح هو ابن عبادة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا التعليق رواه ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا ابن جريج به . وقال عمرو بن دينار قلت : لعطاء تأثره عن أحد ؟ قال : لا ، ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال ، فأبى ، فانطلق إلى عمر رضي الله عنه ، فقال : كاتبه فأبى فضربه بالدرة ، ويتلو عمر : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فكاتبه . هكذا وقع قال عمرو بدون الضمير المنصوب بعد قال في النسخ المروية عن الفربري ، وظاهره يدل على أن هذا الأثر من عمرو بن دينار ، عن عطاء ، قيل : ليس كذلك لأن النسخة المعتمد عليها من رواية النسفي عن البخاري هكذا ، وقاله عمرو بن دينار بالضمير المنصوب بعد قال أي قال القول المذكور عمرو بن دينار ، وفاعل قلت هو ابن جريج لا عمرو بن دينار ، حاصله أن عمرو بن دينار قال مثل ما قال عطاء في سؤال ابن جريج عنه لا أن عمرا سأل ذلك عن عطاء مثل ما سأل ابن جريج ، قوله : تأثره أي ترويه عن أحد من أثر يأثر أثرا يقال : أثرت الحديث آثره إذا ذكرت عن غيرك ، ومنه قيل : حديث مأثور أي ينقله خلف عن سلف ، قوله : قال : لا أي لا آثره عن أحد ، قوله : ثم أخبرني القائل بهذا هو ابن جريج ، والمخبر هو عطاء كذا وقع مصرحا في رواية إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ، ولفظه : قال ابن جريج ، وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس أخبره ابن سيرين ، وهو أبو محمد بن سيرين ، وقد ذكرنا عن قريب ، وظاهره الإرسال لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة ، وقد رواه عبد الرزاق ، والطبري من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه ، قوله : فأبى أي امتنع من فعل الكتابة ، قوله : فانطلق إلى عمر وفي رواية إسماعيل بن إسحاق فاستعداه عليه ، وزاد في آخر القصة : فكاتبه أنس ، وقد ذكرنا عن ابن سعد أنه كاتبه على أربعين ألف درهم . فإن قلت : روى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال : كاتبني أنس على عشرين ألف درهم ، قلت : أجيب بأنهما إن كانا محفوظين يحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد ، فإن قلت : ضرب عمر أنسا رضي الله تعالى عنهما يدل على أن عمر كان يرى بوجوب الكتابة ، قلت : قال ابن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ، ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبى ، وإنما ندبه عمر إلى الأفضل انتهى ، وفيه نظر لا يخفى لأن الضرب غير موجه على ترك المندوب خصوصا من مثل عمر لمثل أنس رضي الله تعالى عنهما ، ولا سيما تلا عمر قوله : تعالى : فَكَاتِبُوهُمْ الآية عند ضربه إياه . 42 - وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال عروة : قالت عائشة رضي الله عنها أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواقي نجمت عليها في خمس سنين ، فقالت لها عائشة ونفست فيها : أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم ، فقالوا : لا ، إلا أن يكون لنا الولاء ، قالت عائشة : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها ، فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ، شرط الله أحق وأوثق . مطابقته للترجمة في قوله : نجمت عليها في خمس سنين وهذا الحديث ذكره البخاري في كتابه في عدة مواضع أولها في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن يحيى ، عن عمرة ، عن عائشة ، الحديث ، وقد ذكرنا ما يتعلق بكل واحد في موضعه ، وذكره هنا معلقا ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث ، عن الليث ، وفيه مقال من وجهين أحدهما : أن المحفوظ رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة ، وسيأتي في الباب الذي يليه أنه رواه عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه الطحاوي قال : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد ، والليث بن سعد ، عن ابن شهاب حدثهم عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قالت : جاءت بريرة الحديث ، وأخرجه النسائي عن يونس بن يزيد ، عن ابن وهب إلى آخره نحو رواية الطحاوي فاشترك النسائي والطحاوي هنا في يونس بن عبد الأعلى ، وقد علم من هذا أن يونس بن يزيد رفيق الليث فيه لا شيخه ، والوجه الآخر أنه وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة ، وهو قوله : وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين ، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه : أنها كاتبت على تسع أواق كل عام أوقية ، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط ، ( قلت ) : أجيب عنه بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي ، والمحب الطبري ، ( فإن قلت ) : في رواية قتيبة : ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ( قلت ) : أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس ، وقال القرطبي : يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ، ويؤيده قوله : في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد فقال أهلها : إن شئت أعطيت ما بقي ، قوله : دخلت عليها أي على عائشة ، قوله : تستعينها جملة حالية ، قوله : في كتابتها أي في مال كتابتها ، قوله : أواقي جمع أوقية وهي أربعون درهما ، ويجوز في الجمع تشديد الياء وتخفيفها ، قوله : نجمت على صيغة المجهول صفة للأواقي ، قوله : ونفست فيها جملة حالية معترضة بين القول ومقوله ، وهو بكسر الفاء أي رغبت ، ومنه فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وإذا قيل : نفست به يكون معناه نحلت ، ونفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا ، ونفست المرأة تنفس من باب علم يعلم إذا حاضت ، قوله : أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة معنى أرأيت أخبريني ، ومعنى عددت لهم عددت الخمس أواقي ، وفي رواية عمرة عن عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك كذا في رواية الطحاوي ، قوله : شروطا ليست في كتاب الله تعالى أي ليست في حكم الله تعالى وقضائه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : شرط الله أحق قال الداودي : شرط الله ههنا أراه والله أعلم هو قوله تعالى فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وقوله : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وقال في موضع هو قوله : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وقوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية ، وقال القاضي عياض : وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به صلى الله عليه وسلم من قوله : إنما الولاء لمن أعتق ، و مولى القوم منهم ، و الولاء لحمة كالنسب ، وفي بعض الروايات : كتاب الله أحق يحتمل أن يريد حكمه ، ويحتمل أن يريد القرآن . وفيه فوائد كثيرة : تكلم العلماء فيه كثيرا جدا لأنه روي بوجوه مختلفة ، وطرق متغايرة حتى أن محمد بن جرير صنف في فوائده مجلدا ، وقد ذكرنا أكثرها فيما مضى في كتاب الصلاة والزكاة والبيع وغيرها ، ومن أعظم فوائده ما احتج به قوم على فساد البيع بالشرط ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وذهب قوم إلى أن البيع صحيح والشرط باطل ، وقد ذكرناه فيما مضى مفصلا .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396100

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
