حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم

باب الهبة للولد ، وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخرين مثله ولا يشهد عليه أي : هذا باب في بيان حكم هبة الوالد لولده ، وإذا أعطى - أي الأب - بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل - يعني في العطاء للكل - ويعطي الآخرين ؛ أي الأولاد الآخرين . وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ويعطي الآخر بصيغة الإفراد ، وصدر الترجمة بالهبة للولد لدفع إشكال من يأخذ بظاهر حديث أنت ومالك لأبيك ، فإن المال إذا كان للأب فلو وهب منه شيئا لولده كان كأنه وهب مال نفسه لنفسه ، وقال بعضهم : ففي الترجمة إشارة إلى ضعف هذا الحديث أو إلى تأويله . قلت : بأي وجه تدل هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث ؟ فلا وجه لذلك أصلا ، على أن الحديث المذكور صحيح ، ورواه ابن ماجه في سننه : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي مالا وولدا ، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي ! قال : أنت ومالك لأبيك .

قال ابن القطان : إسناده صحيح . وقال المنذري : رجاله ثقات . وقال في التنقيح : ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في الصحيحين .

قال : وقول الدارقطني فيه غريب تفرد به عيسى عن يوسف لا يضره ؛ فإن غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة ، وطريق آخر أخرجه الطبراني في الصغير والبيهقي في دلائل النبوة في حديث جابر قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه .. . الحديث بطوله ، وفي آخره قال : بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أخذ بتلابيب ابنه وقال له : اذهب ، فأنت ومالك لأبيك . وفيه عن عائشة أيضا ، رواه ابن حبان في صحيحه أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاصم أباه في دين له عليه ، فقال له صلى الله عليه وسلم : أنت ومالك لأبيك .

وعن سمرة بن جندب ، أخرجه البزار في مسنده والطبراني في معجمه فذكره بلفظ ابن ماجه . وعن عمر رضي الله تعالى عنه ، أخرجه البزار في مسنده عنه مرفوعا بلفظ ابن ماجه ، وفي سنده مقال . وعن ابن مسعود ، أخرجه الطبراني في معجمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل أنت ومالك لأبيك ، وفيه مقال .

وعن ابن عمر ، أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه مرفوعا بلفظ ابن مسعود . قوله ( وإذا أعطى بعض ولده ) إلى قوله ( مثله ) ، واختلف العلماء من التابعين وغيرهم فيه ؛ فقال طاوس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعروة وابن جريج والنخعي والشعبي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وسائر الظاهرية أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض فهو باطل ، وقال أبو عمر : اختلف في ذلك عن أحمد ، وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرقي في مختصره عنه قال : وإذا فضل بعض ولده في العطية أمر برده ، فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته . واحتجوا في ذلك بحديث النعمان بن بشير يقول : نحلني أبي غلاما ، فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأشهده على ذلك ، فقال : أكل ولدك أعطيته ؟ فقال : لا .

قال : فاردده . أخرجه الجماعة غير أبي داود ، وقال الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في رواية : يجوز أن ينحل لبعض ولده دون بعض . وسيأتي الكلام فيه مفصلا .

قوله ( ولا يشهد عليه ) ؛ أي على الأب ، ولا يشهد على صيغة المجهول ، قال الكرماني : هو عطف على قوله لم يجز . وقال أيضا : وفي بعض الروايات ويشهد بدون كلمة لا ، والأولى هي المناسبة لحديث عمر . وقال ابن بطال : معناه الرد لفعل الأب إذا فضل بعض بنيه وأنه لا يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث