باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم
وهل للوالد أن يرجع في عطيته وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى . هذا الذي ذكره مسألتان ؛ الأولى : أن الأب إذا وهب لابنه هل له أن يرجع فيه ؟ خلاف ؛ فعند طاوس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق ليس للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الذي ينحله الأب لابنه ، وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصح ، وفي التوضيح : لا رجوع في الهبة إلا للأصول أبا كان أو أما أو جدا ، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة ، إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضا مما وهبت لولدها إذا كان أبوه حيا ، هذا هو الأشهر عند مالك وروي عنه المنع ، ولا يجوز عند أهل المدينة أن ترجع الأم ما وهبت ليتيم من ولدها كما لا يجوز الرجوع في العتق والوقف وأشباهه ، انتهى . وعند أصحابنا الحنفية لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب كالابن والأخ والأخت والعم والعمة وكل من لو كان امرأة لا يحل له أن يتزوجها ، وبه قال طاوس والحسن وأحمد وأبو ثور .
المسألة الثانية : أكل الوالد من مال الولد بالمعروف يجوز ، وروى الحاكم مرفوعا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ، فكلوا من مال أولادكم . وأخرجه الترمذي أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وقال : حديث حسن . وعند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عرض ابنه الغائب لأجل النفقة لأن له تملك مال الابن عند الحاجة ، ولا يصح بيع عقاره لأجل النفقة .
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز فيهما ، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير - كذا في شرح الطحاوي .