واشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمر بعيرا ، ثم أعطاه ابن عمر وقال : اصنع به ما شئت . هذا قطعة من حديث مضى في كتاب البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته فأرجع فراجع إليه تقف عليه ، وقال ابن بطال : مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لو سأل عمر رضي الله تعالى عنه أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك ، ولكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر ، فلذلك اشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمر ثم وهبه لعبد الله ، وهذا يدل على ما بوب له البخاري من التسوية بين الأبناء في الهبة . واختلف الفقهاء في معنى التسوية هل هو على الوجوب أو على الندب ؟ فأما مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض بنيه دون بعض بالنحلة والعطية على كراهية من بعضهم ، والتسوية أحب إلى جميعهم . وقال الشافعي : ترك التفضيل في عطية الأبناء فيه حسن الأدب ، ويجوز له ذلك في الحكم . وكره الثوري وابن المبارك وأحمد أن يفضل بعض ولده على بعض في العطايا ، وكان إسحاق يقول مثل هذا ثم رجع إلى مثل قول الشافعي ، وقال المهلب : وفي الحديث دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396146
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة