باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها أي : هذا باب في بيان حكم هبة الرجل لامرأته وحكم هبة المرأة لزوجها ، وحكمها أنه يجوز ، فإذا جاز هل لأحدهما أن يرجع على الآخر ؟ فلا يجوز على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . قال إبراهيم : جائزة . إبراهيم هو ابن يزيد النخعي ؛ أي هبة الرجل لامرأته وهبة المرأة لزوجها جائزة ، وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته . ووصله الطحاوي من طريق أبي عوانة عن منصور قال : قال إبراهيم : إذا وهبت امرأة لزوجها أو وهب الزوج لامرأته فالهبة جائزة ، وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته . ومن طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم : الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم ، إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يرجعان . عمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء الراشدين وأحد الزهاد العابدين . قوله ( لا يرجعان ) يعني لا يرجع الزوج على الزوجة ولا الزوجة على الزوج فيما إذا وهب أحدهما للآخر ، وهذا وصله أيضا عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم ، وقال ابن بطال : قال بعضهم : لها أن ترجع فيما أعطته وليس له أن يرجع فيما أعطاها . رَوى هذا عن شريح والزهري والشعبي ، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين : كان شريح إذا جاءته امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها يقول له : بينتك أنها وهبتك طيبة بها نفسها من غير كره ولا هوان ، وإلا فيمينها ما وهبت بطيب نفسها إلا بعد كره . وهو إن انتهى فهذا يقتضي أنها ليس لها الرجوع إلا بهذا الشرط .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396151
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة