---
title: 'حديث: وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا يس… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396154'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396154'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396154
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا يس… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا يسيرا حتى طلقها فرجعت فيه ، قال : يرد إليها إن كان خلبها ، وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز ، قال الله تعالى : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه . الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عنه . قوله ( هبي ) أمر للمؤنث من وهب يهب ، وأصله أوهبي ؛ حذفت الواو منه تبعا لفعله ، لأن أصل يهب يوهب ، فلما حذفت الواو استُغني عن الهمزة فحذفت ، فصار هبي على وزن علي . قوله ( أو كله ) ؛ أي أو قال هبي لي كل الصداق . قوله ( يرد إليها ) ؛ أي يرد الزوج الصداق إليها . قوله ( إن كان خلبها ) بفتح الخاء المعجمة واللام والباء الموحدة ؛ أي إن كان خدعها . ومنه في الحديث : إذا بعت فقل لا خلابة ؛ أي لا خداع . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : رأيت القضاة يقبلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقبلون الزوج فيما وهب لامرأته - قلت : التوفيق بينهما أن رواية معمر عنه هو منقول ، ورواية يونس عنه هو اختياره ، وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا ، وهو قول المالكية إن أقاما البينة على ذلك ، وقيل : يقبل قوله في ذلك مطلقا . وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور ، وإلى التفصيل الذي نقل عن الزهري ذهب شريح القاضي ، وإذا وهب أحد الزوجين للآخر لا بد في ذلك من القبض وهو قول ابن سيرين وشريح والشعبي ومسروق والثوري وأبي حنيفة والشافعي وهو رواية أشهب عن مالك ، وقال ابن أبي ليلى : والحسن لا يحتاج إلى القبض . قوله فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ الآية ، احتج بهذه الزهري فيما ذهب إليه ، وقبلها : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا الخطاب في قوله وَآتُوا النِّسَاءَ للناكحين ، وقال مقاتل : كان الرجل يتزوج ثم يقول : أرثك وترثيني . فتقول المرأة : نعم - فنزلت . وقيل : إن الرجل كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها من غير مهر ، فنهوا عن ذلك بهذه الآية . قوله صَدُقَاتِهِنَّ ؛ أي مهورهن ، واحدها صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهي لغة أهل الحجاز ، وتميم تقول صُدْقة بضم الصاد وسكون الدال ، فإذا جمعوا قالوا صُدُْقات بضم الصاد وسكون الدال ، وبضم الدال أيضا مثل ظلمات . قوله نِحْلَةً ؛ أي فريضة مسماة ، قاله قتادة وابن جريج ومقاتل ، وعن ابن عباس : النحلة المهر . وقال ابن زيد : النحلة في كلام العرب الواجب ، تقول لا ينكحها إلا بشيء واجب لها ، وليس ينبغي لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن تكون تسمية الصداق كذبا بغير حق . وقيل : النحلة الديانة والملة ، والتقدير : وآتوهن صدقاتهن ديانة . وفيه لغتان : كسر الصاد وضمها وانتصابها على المصدر أو على الحال ، وقال الزمخشري : المعنى آتوهن مهورهن ديانة على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين ؛ أي ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو من الصدقات ، أي منحولة معطاة عن طيبة الأنفس ، والخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم ، وكانوا يقولون هنيئا لك النافجة لمن يولد له بنت ؛ يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك أي تعظمه . قوله فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ ؛ يعني النساء المنكوحات أيها الأزواج عن شيء منه أي من الصداق ، وقال الزمخشري : الضمير في منه جار مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل : عن شيء من ذلك . قوله نَفْسًا نصب على التمييز ، وإنما وحد لأن الغرض بيان الجنس ، والواحد يدل عليه ، والمعنى : فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ونحلت عن نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم فكلوه فأنفقوه . قال الفقهاء : فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنها لم تطب منه نفسا . قوله هَنِيئًا مَرِيئًا نعت لمصدر محذوف ؛ أي أكلا هنيئا ، وقيل هو مصدر في موضع الحال أي أكلا هنيئا ، والهنيء ما يؤمن عاقبته ، وقيل ما أورث نفعا وشفاء ، وقيل الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء ، وهو مأخوذ من هنأت البعير إذا عالجته بالقطران من الجرب ، والمعنى : فكلوه دواء شافيا ، والْمَرِيءُ المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي ، وقيل : الهنيء ما يلذ الآكل ، والمريء ما يحمد عاقبته . وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة المريء لمرء الطعام فيه وهو انسياغه ، وفي تفسير مقاتل : هنيئا يعني حلا مريئا ، يعني طيبا .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396154

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
