باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج
حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عباد بن عبد الله ، عن أسماء رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، مالي مال إلا ما أدخل الزبير علي ، أفأتصدق ؟ قال : تصدقي ، ولا توعي فيوعِي الله عليك . مطابقته للترجمة في قوله تصدقي ؛ فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها . فإن قلت : الترجمة هبة المرأة ولفظ الحديث بالصدقة ! قلت : المراد من الهبة معناها اللغوي ، وهو يتناول الصدقة .
ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - بضم الميم .
الرابع : عباد - بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام . الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه مصري وابن جريج وابن أبي مليكة مكيان وعباد بن عبد الله مدني ، وفيه رواية الراوي عن جدته ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية .
وبعض الحديث مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع ، وفيه عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء ، وقد روى أيوب هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به . قوله ( إلا ما أدخل الزبير علي ) بتشديد الياء ، معناه ما صير ملكا لها ، فأمرها - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن تتصدق ولم يأمرها باستئذان الزبير رضي الله تعالى عنه . قوله ( أفأتصدق ؟ ) بهمزة الاستفهام في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بدون حرف الاستفهام .
قوله ( ولا توعي ) من الإيعاء ؛ أي لا تجعليه في الوعاء - وهو الظرف - محفوظا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك ، وهو معنى قوله فيوعِي اللهُ عليك . قوله ( فيوعِيَ ) بالنصب لكونه جواب النهي ، وإسناد الإيعاء إلى الله تعالى من باب المشاكلة ، وقال الخطابي : أي لا تخبئ الشيء في الوعاء ، ومنه قوله تعالى : وَجَمَعَ فَأَوْعَى أي مادة الرزق متصلة باتصال النفقة منقطعة بانقطاعها ، فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها ، وقد مر الكلام مبسوطا في كتاب الزكاة .