باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج
حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تبتغي بذلك رضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله وهبت يومها وليلتها لعائشة ؛ فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها ، فلا توجد المطابقة إلا إذا قلنا إن هذا هبة المرأة لغير زوجها وهو عائشة ، فلو قلنا إن الهبة كانت لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يطابق الترجمة وللعلماء قولان في هذا : هل الهبة للزوج أو للضرة ؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول للضرة على ما قلناه . وحبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - ابن موسى المروزي مر في الصلاة ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وعروة هو ابن الزبير بن العوام .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن محمد بن مقاتل ، وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن عمرو بن السرح ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن ابن السرح وعن محمد بن آدم عن ابن المبارك إلى قوله خرج بها معه . قوله ( أقرع ) من أقرعت بينهم من القرعة ، ومنه يقال تقارعوا واقترعوا ، والقرعة هي السهام التي توضع على الحظوظ فمن خرجت قرعته - وهي سهمه الذي وضع على النصيب - فهو له . قوله ( فأيتهن ) ؛ أي أية امرأة منهن خرج سهمها الذي باسمها خرج بها معه ، أي خرج رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بتلك المرأة التي خرج سهمها معه ، أي في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله ( تبتغي ) ؛ أي تطلب بذلك ، أي بالمذكور وهو ما وهبت يومها وليلتها لعائشة ، وأصل القرعة لتطييب النفس . ثم اختلفوا أن القرعة في كل الأسفار أو في سفر مخصوص ؛ فقال مالك في المدونة : يخرج من شاء منهن في أي الأسفار شاء . وقال ابن الجلاب : إن أراد سفر تجارة ففيه روايتان ؛ إحداهما كالحج والغزو ، والأخرى لا إقراع .
وقال : وإن أراد سفر حج أو غزو فأقرع بينهن ثم إذا انقضى سفره قضى لهن ، وبدأ بها أو بمن شاء غيرها . وقال صاحب التوضيح : لم ينقل القضاء والبداءة بغيرها أحب .