حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته

حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس لنا مثل السوء ؛ الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه . هذا طريق آخر في حديث ابن عباس ؛ أخرجه عن عبد الله بن المبارك العيشي بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، يكنى أبا بكر ، وليس هذا بأخي عبد الله بن المبارك المروزي ، والرواة كلهم بصريون إلا عكرمة وابن عباس فإنهما سكنا فيها مدة ، وفي بعض النسخ وحدثني عبد الرحمن بصيغة الإفراد واو العطف . قوله ( ليس لنا مثل السوء ) ؛ يعني لا ينبغي لنا - يريد به نفسه والمؤمنين - أن نتصف بصفة ذميمة تشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها ، وقد يطلق المثل على الصفة الغريبة العجيبة الشأن سواء كان في صفة مدح أو ذم ، قال الله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى قالوا : هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد إقباضها .

قلنا : هذا المثل يدل على التنزيه وكراهة الرجوع لا على التحريم ، ويستدل بحديث عمر رضي الله تعالى عنه حين أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل الله ، فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم .. . الحديث يأتي الآن ، فلما لم يكن هذا القول موجبا حرمه ابتياع ما تصدق به فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث