حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى

حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن جابر رضي الله عنه قال : قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى أنها لمن وهبت له . مطابقته للترجمة في قوله ما قيل في العمرى ، وهذا الذي رواه جابر هو الذي قيل فيها . وأبو نعيم - بضم النون - الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

والحديث أخرجه بقية الستة : مسلم في الفرائض عن القواريري عن جماعة غيره ، وأبو داود في البيوع عن موسى بن إسماعيل وغيره ، والترمذي في الأحكام عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، والنسائي في العمرى عن عبد الأعلى وغيره ، وابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح به - ومعنى حديثهم واحد . قوله ( قضى النبي صلى الله عليه وسلم ) ؛ أي حكم بالعمرى ، أي بصحتها . قوله ( أنها ) ؛ أي بأنها ، أي بأن الهبة لمن وهبت له ، و وهبت على صيغة المجهول .

وروى مسلم حديث جابر بألفاظ مختلفة وأسانيد متباينة ، أخرج عن أبي سلمة ولفظه : العمرى لمن وهبت له . وعن أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها ، لا ترجع إلى الذي أعطاها ؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث . وعن أبي سلمة عنه أيضا ، ولفظه : قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد ، فإنها لمن أعطيها ، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث .

وعن أبي سلمة أيضا عن جابر قال : إنما العمرى التي أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقول هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . قال معمر : وكان الزهري يفتي به . وعن أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة ، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا .

قال أبو سلمة : لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ، فقطعت المواريث شرطه . وأخرج مسلم أيضا من رواية أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها - حيا أو ميتا - ولعقبه . وعن أبي الزبير أيضا عنه قال : أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ، ثم توفي وتوفيت بعده ، وترك ولدا بعده وله إخوة بنون للمعمرة ، فقال ولد المعمرة : رجع الحائط إلينا .

فقال بنو المعمر : بل كان لأبينا حياته وموته . فاختصموا إلى طارق مولى عثمان ، فدعا جابرا فشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لصاحبها ، فقضى بذلك طارق ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك وأخبره بشهادة جابر ، فقال عبد الملك : صدق جابر . فأمضى ذلك طارق بأن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم .

وأخرج مسلم أيضا من حديث عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : العمرى جائزة . وأخرج أيضا عن عطاء عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : العمرى ميراث لأهلها . وقد مر الكلام فيه مفصلا في أول الباب .

وبهذه الأحاديث احتج أبو حنيفة والثوري والشافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد على أن العمرى له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها تصرف الملاك ، واشترطوا فيها القبض على أصولهم في الهبات . وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ويحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد ومالك إلى أن العمرى جائزة ولكنها ترجع إلى الذي أعمرها ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون عند شروطهم . أخرجه الطحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة ، وأجاب عنه الطحاوي بأن هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السنة وأجمع عليها المسلمون ، وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال في حديث بريرة : كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ، وإن كان مائة شرط .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث