---
title: 'حديث: بسم الله الرحمن الرحيم باب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى . ثبتت البس… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396215'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396215'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396215
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: بسم الله الرحمن الرحيم باب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى . ثبتت البس… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> بسم الله الرحمن الرحيم باب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى . ثبتت البسملة في رواية الأصيلي وكريمة قبل لفظ باب . قوله باب ما قيل ؛ أي : هذا باب في بيان ما قيل في أحكام العمرى والرقبى ، العمرى بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا ، وحكي بضم العين والميم جميعا ، وبفتح العين وسكون الميم . وقال ابن سيده : العمرى مصدر كالرجعى ، وأصل العمرى مأخوذ من العمر ، والرقبى بوزن العمرى ؛ كلاهما على وزن فعلى ، وأصل الرقبى من المراقبة . فإن قلت : ذكر في الترجمة العمرى والرقبى ولم يذكر في الباب إلا حديثين في العمرى ولم يذكر شيئا في الرقبى ! قلت : قيل إنهما متحدان في المعنى ، فلذلك اقتصر على العمرى ، على أن النسائي روى بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء . قلت : هذا الجواب غير مقنع ؛ لأنا لا نسلم الاتحاد بينهما في المعنى ، فالعمرى من العمر والرقبى من المراقبة ، وبينهما فرق في التعريف على ما يجيء بيانه ، ومعنى قول ابن عباس هما سواء يعني في الحكم وهو الجواز ، لا أنهما سواء في المعنى . أعمرته الدار فهي عمرى : جعلتها له . أشار بهذا إلى تفسير العمرى ، وهو أن يقول الرجل لغيره أعمرته داري أي جعلتها له مدة عمري ، وقال أبو عبيد : العمرى أن يقول الرجل للرجل داري لك عمرك ، أو يقول داري هذه لك عمري ، فإذا قال ذلك وسلمها إليه كانت للمعمر ولم ترجع إليه إن مات ، وكذا إذا قال أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك حياتك أو ما بقيت أو ما عشت أو ما حييت وما يفيد هذا المعنى . وقال شيخنا رحمه الله : العمرى على ثلاثة أقسام ؛ أحدها : أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لعقبك أو ورثتك ، فهذه صحيحة عند عامة العلماء ، وذكر النووي أنه لا خلاف في صحتها وإنما الخلاف هل يملك الرقبة أو المنفعة فقط ؟ وسنذكره إن شاء الله تعالى . القسم الثاني : أن لا يذكر ورثته ولا عقبه ، بل يقول أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك أو نحو هذا ويطلق ، ففيها أربعة أقوال أصحها الصحة كالمسألة الأولى ، ويكون له ولورثته من بعده ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وسفيان الثوري وأبو عبيد وآخرون . القول الثاني : أنها لا تصح ؛ لأنه تمليك مؤقت ، فأشبه ما لو وهبه أو باعه إلى وقت معين ، وهو قول الشافعي في القديم . الثالث : أنها تصح ويكون للمعمر في حياته فقط ، فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان قد مات ، وحُكي هذا أيضا عن القديم . الرابع : أنها عارية يستردها المعمر متى شاء ، فإذا مات عادت إلى ورثته . القسم الثالث : أن لا يذكر العقب ولا الورثة ولا يقتصر على الإطلاق ، بل يقول فإذا مت رجعت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت ، فإن قلنا بالبطلان في حالة الإطلاق فهاهنا أولى ، وكذلك في الإطلاق بالصحة وعودها بعد موت المعمر إلى المعمر ، وإن قلنا إنها تصح في حالة الإطلاق ويتأبد الملك ففيه وجهان لأصحاب الشافعي ؛ أحدهما عدم الصحة ، قال الرافعي : وهو أسبق إلى الفهم . ورجحه القاضي ابن كج وصاحب التتمة ، وبه جزم الماوردي . والثاني : يصح ويلغو الشرط ، وعزاه الرافعي للأكثرين . ثم اختلف العلماء فيما ينتقل إلى المعمر هل ينتقل إليه ملك الرقبة حتى يجوز له البيع والشراء والهبة وغير ذلك من التصرفات أو إنما تنتقل إليه المنفعة فقط كالوقف ؟ فذهب الجمهور إلى أن ذلك تمليك للرقبة ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وذهب مالك إلى أنه إنما يملك المنفعة فقط ، فعلى هذا فإنها ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر عن غير وارث أو انقرضت ورثته ولا يرجع إلى بيت المال . ثم هاهنا مسائل متعلقة بهذا الباب ؛ الأولى : العمرى المذكورة في أحاديث هذا الباب وفي غيره هل هي عامة في كل ما يصح تمليكه من العقار والحيوان والأثاث وغيرها أو يختص ذلك بالعقار ؟ الجواب أن أكثر ورود الأحاديث في الدور والأراضي ، فإما أن يكون خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم ويعم الحكم كل ما يصح تمليكه ، أو يقال هذا الحكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر على مورد النص فلا يتعدى به إلى غيره . قال شيخنا : لم أر من تعرض لذلك ، إلا أن الرافعي مثل في أمثلة العمرى بغير العقار فقال : ولو قال داري لك عمرك فإذا مت فهي لزيد ، أو عبدي لك عمرك فإذا مت فهو حر - تصح العمرى على قولنا الجديد ولغى المذكور بعدها ، فعلم من هذا جريان الحكم في العبيد وغيرهم . الثانية : هل يستوي في العمرى تقييد ذلك بعمر الواهب كما لو قيده بعمر الموهوب ؟ فعن أبي عبيد التسوية بينهما ؛ لأنه فسر العمرى بأن يقول للرجل هذه الدار لك عمرك أو عمري ، ولكن عند أصحاب الشافعي عدم الصحة في هذه الصورة . قال الرافعي : ولو قال جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي . الثالثة : إذا قيد الواهب العمرى بعمر أجنبي بأن قال جعلت هذه الدار لك عمر زيد ، فهل يصح ؟ قال الرافعي : أُجري فيه الخلاف فيما إذا قال عمري أو حياتي ، فعلى هذا فالأصح عدم الصحة لخروجه عن اللفظ الوارد فيه . الرابعة : إذا لم يشترط الواهب الرجوع بعد موت المعمر لنفسه بل شرطه لغيره فقال : فإذا مت فهي لزيد - قال الرافعي : يصح ويلغو الشرط ، وكذا لو قال أعمرتك عبدي فإذا مت فهو حر يصح ويلغو الشرط على الجديد . الخامسة : إذا لم يذكر العمر في العقد ، بل أورده بصيغة الهبة ، كما إذا قال وهبتك هذه الدار فإذا مت رجعت إلي ، فهذا لا يصح . قال الرافعي : ظاهر المذهب فساد الهبة والوقف بالشروط التي يفسد بها البيع بخلاف العمرى لما فيها من الإخبار . السادسة : إذا أتى بما يقتضي العمرى ولكن بصيغة البيع فقال ملكتك هذه الدار بعشرة عمرك ، فنقل الرافعي عن ابن كج أنه قال : لا ينعقد عندي جوازه تفريعا على الجديد . وقال أبو علي الطبري : لا يجوز . قال شيخنا : ما قاله أبو علي هو الصحيح نقلا وتوجيها ، فقد جزم به ابن شريح وأبو إسحاق المروزي والماوردي ، وما نقله عن ابن كج احتمال ، وقال به ابن خيران فيما حكاه صاحب التحرير . السابعة : هل تجوز الوصية بالعمرى بأن يقول إذا مت فهذه الدار لزيد عمره ؟ كما يجوز تنجيزها ، فقال به الرافعي ولكنها تعتبر من الثلث . الثامنة : لا يجوز تعليق العمرى بغير موت المعمر ، كقوله إذا مات فلان فقد أعمرتك هذه الدار . وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للرجل : أرقبتك داري ؛ إن مت قبلك فهي لك ، وإن مت قبلي فهي لي . وهو مشتق من الرقوب ، فكأن كل واحد منهما يترقب موت صاحبه . وقال الترمذي : ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أن الرقبى جائزة مثل العمرى ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى فأجازوا العمرى ولم يجيزوا الرقبى ، وقال صاحب الهداية : العمرى جائزة للمعمر له في حال حياته ولورثته من بعده . قلت : وهذا قول جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، وروي عن شريح ومجاهد وطاوس والثوري ، وقال صاحب الهداية أيضا : والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ومالك ، وقال أبو يوسف جائزة ، به قال الشافعي وأحمد . استعمركم فيها : جعلكم عمارا . أشار بهذا إلى أن من العمرى أن يكون استعمر بمعنى أعمر ؛ كاستهلك بمعنى أهلك ، أي أعمركم فيها دياركم ثم هو يرثها منكم بعد انقضاء أعماركم ، وفي التهذيب للأزهري : أي أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها . وقيل : استعمركم من العمر نحو استبقاكم من البقا . وقيل : استعمركم أي عمركم بالعمارة . قوله ( عمارا ) بضم العين وتشديد الميم . 1 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن جابر رضي الله عنه قال : قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى أنها لمن وهبت له . مطابقته للترجمة في قوله ما قيل في العمرى ، وهذا الذي رواه جابر هو الذي قيل فيها . وأبو نعيم - بضم النون - الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه بقية الستة : مسلم في الفرائض عن القواريري عن جماعة غيره ، وأبو داود في البيوع عن موسى بن إسماعيل وغيره ، والترمذي في الأحكام عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، والنسائي في العمرى عن عبد الأعلى وغيره ، وابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح به - ومعنى حديثهم واحد . قوله ( قضى النبي صلى الله عليه وسلم ) ؛ أي حكم بالعمرى ، أي بصحتها . قوله ( أنها ) ؛ أي بأنها ، أي بأن الهبة لمن وهبت له ، و وهبت على صيغة المجهول . وروى مسلم حديث جابر بألفاظ مختلفة وأسانيد متباينة ، أخرج عن أبي سلمة ولفظه : العمرى لمن وهبت له . وعن أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها ، لا ترجع إلى الذي أعطاها ؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث . وعن أبي سلمة عنه أيضا ، ولفظه : قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد ، فإنها لمن أعطيها ، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث . وعن أبي سلمة أيضا عن جابر قال : إنما العمرى التي أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقول هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . قال معمر : وكان الزهري يفتي به . وعن أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة ، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا . قال أبو سلمة : لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ، فقطعت المواريث شرطه . وأخرج مسلم أيضا من رواية أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها - حيا أو ميتا - ولعقبه . وعن أبي الزبير أيضا عنه قال : أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ، ثم توفي وتوفيت بعده ، وترك ولدا بعده وله إخوة بنون للمعمرة ، فقال ولد المعمرة : رجع الحائط إلينا . فقال بنو المعمر : بل كان لأبينا حياته وموته . فاختصموا إلى طارق مولى عثمان ، فدعا جابرا فشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لصاحبها ، فقضى بذلك طارق ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك وأخبره بشهادة جابر ، فقال عبد الملك : صدق جابر . فأمضى ذلك طارق بأن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم . وأخرج مسلم أيضا من حديث عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : العمرى جائزة . وأخرج أيضا عن عطاء عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : العمرى ميراث لأهلها . وقد مر الكلام فيه مفصلا في أول الباب . وبهذه الأحاديث احتج أبو حنيفة والثوري والشافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد على أن العمرى له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها تصرف الملاك ، واشترطوا فيها القبض على أصولهم في الهبات . وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ويحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد ومالك إلى أن العمرى جائزة ولكنها ترجع إلى الذي أعمرها ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون عند شروطهم . أخرجه الطحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة ، وأجاب عنه الطحاوي بأن هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السنة وأجمع عليها المسلمون ، وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال في حديث بريرة : كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ، وإن كان مائة شرط .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396215

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
