حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاستعارة للعروس عند البناء

حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : حدثني أبي قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم ، فقالت : ارفع بصرك إلى جاريتي ، انظر إليها فإنها تزهى أن تلبسه في البيت ، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره . مطابقته للترجمة في قوله فما كانت امرأة .. . إلى آخره .

ذكر رجاله : وهم أربعة ؛ أبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الواحد بن أيمن المخزومي مولى أبي عمرو المكي يكنى أبا القاسم ، وأبوه أيمن - ضد الأيسر - الحبشي المخزومي المكي وهو من أفراد البخاري ، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، والحديث تفرد به البخاري . ذكر معناه : قوله ( وعليها درع قطر ) جملة حالية ، ودرع مضاف إلى قطر ، والدرع قميص المرأة وهو مذكر ، ودرع الحديد مؤنثة ، وحكى أبو عبيد أنه يذكر ويؤنث . والقطر بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وفي آخره راء ، قال ابن فارس : هو جنس من البرود .

وقال الخطابي : ضرب من المروط غليظ . وقيل : ثياب من غليظ القطن وغيره . وقيل : من القطن خاصة .

وفي رواية أبي الحسن القابسي وابن السكن بالفاء ، كذا قاله ابن قرقول ، ثم قال : وهي ضرب من ثياب اليمن يعرف بالقطرية فيها حمرة . وقال البنالسي : الصواب بالقاف . وقال الأزهري : الثياب القطرية منسوبة إلى قطر ؛ قرية في البحرين ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا .

وفي رواية المستملي والسرخسي درع قطن بضم القاف وفي آخره نون ، وقيل : الأشهر والصواب بالقاف والنون . قوله ( ثمن خمسة دراهم ) بضم الثاء المثلثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من الماضي ، من التثمين وهو التقويم ، وخمسة بالنصب بنزع الخافض ؛ أي قوم بخمسة دراهم . ويروى ثمن بلفظ الاسم منصوبا بنزع الخافض ؛ أي بثمن خمسة دراهم ، فيكون مضافا إلى خمسة دراهم ، فيكون لفظ خمسة مجرورا بالإضافة ، ويروى ثمن بالرفع على الابتداء ، وخمسة بالرفع أيضا خبره ولكن بحذف الضمير ، تقديره : ثمنه خمسة دراهم .

ووقع في رواية ابن شبويه وحده : خمسة الدراهم . قوله ( انظر ) بلفظ الأمر . قوله ( إليها ) ؛ أي إلى الجارية .

قوله ( فإنها تزهى ) بضم أوله ؛ أي تتكبر أو تأنف ، وقال ثعلب في باب فعل بضم الفاء : وقد زهيت علينا يا رجل ، وأنت مزهو . وعن التدميري : مأخوذ من التيه والعجب ، وأصله من البسر إذا حسن منظره وراقت ألوانه . وقال ابن درستويه : العامة تقول زهى علينا ، فيحصل الفعل له ، وإنما هو مفعول لم يسم فاعله .

وقال ابن دريد : يقال زُهِيَ زهوا إذا تكبر ، ومنه قولهم ما أزهاه ! وليس هو من زهى لأن ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه . ورد عليه بما روي عن ابن عصفور وغيره : يجيء التعجب مما لم يسم فاعله في ألفاظ معدودة منها ما أجنه ! وقال الجوهري : قال الشاعر : لنا صاحب مولع بالخلاف كثير الخطا قليل الصواب ألج لجاجا من الخنفساء وأزهى إذا ما مشى من غراب قوله ( منهن ) ؛ أي من الدروع ، أو من بين النساء . قوله ( على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ) ؛ أي في زمنه وأيامه .

قوله ( تقين ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون ، على صيغة المجهول من التقيين وهو التزيين ، والمعنى : ما كانت امرأة بالمدينة تتزين لزفافها إلا أرسلت تستعير ذلك الدرع . وقال ابن الجوزي : أرادت عائشة رضي الله تعالى عنها أنهم كانوا أولا في حال ضيق ، فكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر . وقال صاحب الأفعال : فإن الشيء يقينه قينا إذا أصلحه ، يقال قن إناءك .

وقال الجوهري : قنت الشيء أقينه قينا لممته ، واقتانت الروضة أخذت زخرفها ، ومنه قيل للماشطة مقينة لأنها تزين النساء ، وشبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه ، والقنية المغنية ، والقينة الأمة مطلقا ، والقين وكل صانع عند العرب قين . وقال المهلب : عارية الثياب للعرس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم ، لأنه مرغب في أجره ، لأن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تمنع منه أحدا . وفيه أن المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثياب وما يلبسه بعض الخدم ، وفيه تواضع عائشة رضي الله تعالى عنها وأخذها بالبلغة في حال اليسار وقد أعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم وذكرت ما كانوا عليه ليتذكر ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث