باب فضل المنيحة
حدثنا عبد الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك قال : نعم الصدقة . أشار بهذا إلى أن عبد الله بن يوسف التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس رويا عن مالك قال : نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة . وهذا هو المشهور عن مالك ، وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة .
وقال ابن التين : من روى نعم الصدقة روى بالمعنى ؛ لأن المنحة العطية ، والصدقة أيضا عطية . وقال بعضهم : لا تلازم بينهما ، فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة ، وإطلاق الصدقة على المنيحة مجاز ، ولو كانت المنيحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي من جنس الهدية والهبة ، انتهى . قلت : أراد ابن التين بقوله رَوى بالمعنى المعنى اللغوي ، ولا فرق في اللغة بين العطية والمنحة والصدقة والهبة والهدية ؛ لأن معنى العطية موجود في الكل بحسب اللغة ، وإنما الفرق بينهما في الاستعمال ، ألا ترى أنه لو تصدق على غني تكون هبة ، ولو وهب لفقير تكون صدقة .
وقال ابن بطال : المنحة تمليك المنافع لا تمليك الرقاب ، والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغني عنها كما رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أم أنس ، ولما فتح الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم وثمارهم كما سيجيء الآن .