باب تعديل كم يجوز أي : هذا باب في بيان تعديل كم نفس يجوز ، حاصله أن العدد المعين هل شرط في التعديل أم لا ، وفيه خلاف ، فلذلك لم يصرح بالحكم فقال مالك والشافعي : لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين ، وقال أبو حنيفة : يقبل تعديل الواحد وجرحه ، قاله ابن بطال . ( قلت ) : مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف يقبل في الجرح والتعديل واحد ومحمد بن الحسن مع الشافعي . 8 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال : وجبت ، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا أو قال غير ذلك ، فقال : وجبت ، فقيل : يا رسول الله قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت ، قال : شهادة القوم ، المؤمنون شهداء الله في الأرض . مطابقته للترجمة تأتي على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الواحد يكفي في التعديل لأن قوله : المؤمنون جمع محلى بالألف واللام ، والألف واللام إذا دخل الجمع يبطل الجمعية ويبقى الجنسية وأدناها واحد ، ويتأيد هذا بقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما مر عليه بثلاث جنائز وجبت في كل واحد منها ، فقال له أبو الأسود : وما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا : وثلاثة قال : وثلاثة ، فقلنا : واثنان ؟ قال : واثنان ، ثم لم نسأله عن الواحد . والحديث يأتي الآن في هذا الباب وقد مضى في كتاب الجنائز في باب ثناء الناس على الميت أيضا ، وإنما لم يسألوا عن الواحد لأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك ، لكنهم لم يسألوا عن حكمه ، ويؤيده أيضا أن البخاري صرح بالاكتفاء في التزكية بواحد على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى ، وحديث الباب مر في كتاب الجنائز أيضا في الباب المذكور . قوله : شهادة القوم كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة . قوله : المؤمنون مبتدأ ، وقوله : شهداء الله خبره ، هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والسرخسي : شهادة القوم المؤمنين ، فيكون المؤمنين صفة القوم ويكون شهادة القوم مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف كما في الصورة الأولى تقديره شهادة القوم المؤمنين مقبولة ، وقوله : شهداء الله في الأرض خبر مبتدأ محذوف أي : هم شهداء الله في الأرض ، وعن السهيلي مع ما فيه من التعسف رواه بعضهم برفع القوم فوجهه أن قوله : شهادة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه شهادة ، وهي جملة مستقلة منقطعة عما بعدها ، والقوم مرفوع بالابتداء والمؤمنون صفته ، وقوله : شهداء الله في الأرض خبره ، وتكون هذه الجملة بيانا للجملة الأولى .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396251
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة