حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أقام البينة بعد اليمين

حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها . أنكر بعضهم دخول هذا الحديث في هذا الباب ، ورد عليه بعضهم بكلام يمل السامع ، وقد ذكرنا وجه دخوله في هذا الباب الآن ، وقد مضى هذا الحديث في المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه من غير هذا الطريق ، وفيه بعض زيادة على هذا . قوله : ( ألحن ) أي أفطن ، يقال : لحن بكسر الحاء إذا فطن ، وقال الخطابي : اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكنة الحاء الزيغ في الإعراب يعني إزالة الإعراب عن جهته ، قوله : ( فإنما أقطع له قطعة من النار ) دال على أن حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وسواء فيه المال وغيره من الحقوق .

وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما عليه في الباب بخلاف الأموال ، وفيه أن القاضي يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق الآدميين ولا يحكم فيما علمه قبله ، وقال مالك : لا يحكم بعلمه مطلقا ، وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئا ليس له أن يأخذه ، وفيه أن البينة مسموعة بعد اليمين والله هو المعين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث