---
title: 'حديث: باب من أقام البينة بعد اليمين أي : هذا باب في بيان حكم من أقام البينة… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396320'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396320'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396320
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب من أقام البينة بعد اليمين أي : هذا باب في بيان حكم من أقام البينة… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب من أقام البينة بعد اليمين أي : هذا باب في بيان حكم من أقام البينة بعد يمين المدعى عليه ، وجواب من محذوف تقديره : هل تقبل البينة أم لا ، وإنما لم يصرح به لمكان الخلاف فيه على عادته التي جرت هكذا ، فالجمهور على أنها تقبل ، وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي والليث وأحمد وإسحاق ، وقال مالك في ( المدونة ) : إن استحلفه وهو لا يعلم بالبينة ثم علمها قضى له بها ، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركا لبينته وهي حاضرة أو غائبة فلا حق له إذا شهدت له ، قاله مطرف وابن الماجشون ، وقال ابن أبي ليلى : لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه ، وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر . وقال النبي : لعل بعضكم ألحن لجته من بعض هذا قطعة من حديث يذكره عن أم سلمة في هذا الباب موصولا ، وذكره أيضا في المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ( فإن قلت ) : ما مناسبة ذكر هذا في هذا الباب ؟ ( قلت ) : إذا اختصم اثنان أو أكثر لا بد أن يكون لكل منهم حجة حتى يكون بعضهم ألحن بحجته من بعض ، وذلك لا يكون إلا فيما إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين . وقال طاوس وإبراهيم وشريح : البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة طاوس هو ابن كيسان ، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، وشريح القاضي ، وقد طول الشراح في معنى كلام هؤلاء ، بحيث إن الناظر فيه لا يرجع بمزيد فائدة ، وحاصل معنى كلامهم أن المدعى عليه إذا حلف دفع المدعي باليمين ، ثم إذا أقام المدعي البينة المرضية - وهو معنى العادلة - على دعواه ظهر أن يمين المدعى عليه كانت فاجرة أي كاذبة ، فسماع هذه البينة العادلة أولى بالقبول من تلك اليمين الفاجرة ، فتسمع هذه البينة ويقضى بها والله أعلم ، وتعليق شريح رواه البغوي ، عن علي بن الجعد ، أنبأنا شريك ، عن عاصم ، عن محمد بن سيرين ، عن شريح قال : من ادعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة ، وذكر ابن حبيب في ( الواضحة ) بإسناد له عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة . 43 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها . أنكر بعضهم دخول هذا الحديث في هذا الباب ، ورد عليه بعضهم بكلام يمل السامع ، وقد ذكرنا وجه دخوله في هذا الباب الآن ، وقد مضى هذا الحديث في المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه من غير هذا الطريق ، وفيه بعض زيادة على هذا . قوله : ( ألحن ) أي أفطن ، يقال : لحن بكسر الحاء إذا فطن ، وقال الخطابي : اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكنة الحاء الزيغ في الإعراب يعني إزالة الإعراب عن جهته ، قوله : ( فإنما أقطع له قطعة من النار ) دال على أن حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وسواء فيه المال وغيره من الحقوق . وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما عليه في الباب بخلاف الأموال ، وفيه أن القاضي يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق الآدميين ولا يحكم فيما علمه قبله ، وقال مالك : لا يحكم بعلمه مطلقا ، وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئا ليس له أن يأخذه ، وفيه أن البينة مسموعة بعد اليمين والله هو المعين .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396320

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
