title: 'حديث: ( باب القرعة في المشكلات ) أي هذا باب في بيان مشروعية القرعة في الأشيا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396329' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396329' content_type: 'hadith' hadith_id: 396329 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب القرعة في المشكلات ) أي هذا باب في بيان مشروعية القرعة في الأشيا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب القرعة في المشكلات ) أي هذا باب في بيان مشروعية القرعة في الأشياء المشكلات التي يقع فيها النزاع بين اثنين أو أكثر ، ووقع في رواية السرخسي من المشكلات ، وكلمة في أصوب ، وأما كلمة من إن كانت محفوظة فتكون للتعليل أي لأجل المشكلات كما في قوله تعالى : مما خطاياهم أي لأجل خطاياهم قيل : وجه إدخال هذا الباب في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق ، قلت : الأحسن أن يقال وجه ذلك أنه كما يقطع النزاع والخصومة بالبينة ، فكذلك يقطع بالقرعة ، وهذا المقدار كاف لوجه المناسبة . وقوله : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وقال ابن عباس : اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكرياء الجرية فكفلها زكرياء وقوله بالجر عطفا على القرعة ، وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج لصحة الحكم بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يقص الله علينا بالإنكار ، ولا إنكار في مشروعيتها ، وما نسب بعضهم إلى أبي حنيفة بأنه أنكرها فغير صحيح ، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب في تفسير قصة أهل الإفك ، وأول الآية : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ قوله : ذلك إشارة إلى ما ذكر من قضية مريم ، قوله : مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أي أخبار الغيب ، نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي نقصه عليك ، وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ أي وما كنت يا محمد عندهم إذ يلقون أي حين يلقون الأقلام أيهم يكفل مريم أي يضمها إلى نفسه ويربيها وذلك لرغبتهم في الأجر ، وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أي حين يختصمون في أخذها ، وأصل القصة أن امرأة عمران ، وهي حنة بنت فاقود ، لا تحمل فرأت يوما طائرا يزق فرخه فاشتهت الولد ، فدعت الله تعالى أن يهبها ولدا ، فاستجاب الله دعاءها فواقعها زوجها فحملت منه ، فلما تحققت الحمل نذرت أن يكون محررا أي خالصا لخدمة بيت المقدس ، فلما وضعت قالت : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ثم خرجت بها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هروة أخي موسى بن عمران ، وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة ، فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة ، فإني حررتها وهي ابنتي ، ولا تدخل الكنيسة حائض وأنا لا أردها إلى بيتي فقالوا : هذه ابنة إمامنا ، وكان عمران يؤمهم في الصلاة وصاحب القربان ، فقال زكرياء : إدفعوها إلي فإن خالتها تحتي ، فقالوا : لا تطيب نفوسنا هي ابنة إمامنا ، فعند ذلك اقترعوا بأقلامهم عليها ، وهي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة ، فقرعهم زكرياء عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر عكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم فيه فأيهم ثبت في جرية الماء فهو كافلها ، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكرياء فإنه ثبت ، فأخذها فضمها إلى نفسه ، وقد ذكر المفسرون أن الأقلام هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة كما ذكرناه ، ويقال الأقلام السهام ، وسمي السهم قلما لأنه يقلم أي يبرى ، قوله : أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ أي يأخذها بكفالتها ، قوله : ( اقترعوا ) يعني عند التنافس في كفالة مريم ، قوله : ( مع الجرية ) بكسر الجيم للنوع من الجريان ، وقال ابن التين : صوابه اقرعوا أو قارعوا لأنه رباعي ، قلت : قد جاء اقترعوا كما جاء أقرعوا فلا وجه لدعوى الصواب فيه ، قوله : ( عال ) أي غلب الجرية ، ويروى علا ، ويروى عدا ، حاصله ارتفع قلم زكرياء ، ويقال إنهم اقترعوا ثلاث مرات ، وعن ابن عباس : فلما وضعت مريم في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396329

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة