باب القرعة في المشكلات
وقوله فساهم أقرع فكان من المدحضين من المسهومين وقوله بالجر عطفا على قوله الأول ، قوله : ( أقرع ) تفسير لقوله فساهم ، والضمير فيه يرجع إلى يونس عليه السلام ، وفسر البخاري المدحضين بمعنى المسهومين يعني المغلوبين ، يقال ساهمته فسهمته كما يقال قارعته فقرعته ، وقوله : فَسَاهَمَ أقرع ، تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من طريق معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وروي عن السدى قال : قوله فساهم أي قارع ، قال بعضهم : هو أوضح ، قلت : كونه أوضح باعتبار أنه من باب المفاعلة التي هي للاشتراك بين اثنين ، وحقيقة المدحض المزلق عن مقام الظفر والغلبة ، وقال القرطبي : يونس بن متى لما دعا قومه أهل نينوى من بلاد الموصل على شاطئ دجلة للدخول في دينه أبطئوا عليه ، فدعا عليهم ووعدهم العذاب بعد ثلاث وخرج عنهم ، فرأى قومه دخانا ومقدمات العذاب فآمنوا به وصدقوه وتابوا إلى الله عز وجل وردوا المظالم حتى ردوا حجارة مغصوبة كانوا بنوا بها ، وخرجوا طالبين يونس فلم يجدوه ولم يزالوا كذلك حتى كشف الله عنهم العذاب ، ثم إن يونس ركب سفينة فلم تجر ، فقال أهلها : فيكم آبق ، فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فالتقمه الحوت ، وقد اختلف في مدة لبثه في بطنه من يوم واحد إلى أربعين يوما ، فأوحى الله تعالى إلى الحوت أن يلتقمه ولا يكسر له عظما ، وذكر مقاتل أنهم قارعوه ست مرات خوفا عليه من أن يقذف في البحر وفي كلها خرج عليه ، وفي يونس ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركه ، والأشهر ضم النون بغير همز .