حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلح مع المشركين

حدثنا محمد بن رافع قال : حدثنا سريج بن النعمان قال : حدثنا فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا ، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج . مطابقته للترجمة في قوله : وقاضاهم لأن في المقاضاة معنى الصلح ، ومحمد بن رافع بالفاء والعين المهملة ابن أبي زيد القشيري النيسابوري ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، وسريج بضم السين المهملة وبالجيم أبو الحسين البغدادي الجوهري ، روى عنه البخاري ، وروى عن محمد بن رافع عنه هنا ، وروى عن محمد غير منسوب عنه في الحج ، وفليح بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فاشتهر به ، يكنى أبا يحيى الخزاعي . قوله : ( معتمرا ) حال ، قوله : ( فحال كفار قريش ) أي منعوا بينه وبين البيت ، قوله : ( وقاضاهم ) أي صالحهم ، وهذه المصالحة ترتبت عليها المصلحة العظيمة وهي ما ظهر من ثمراتها فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا ، وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مفصلة ، فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة تألفت نفوسهم إلى الإسلام ، فأسلموا قبل الفتح كثيرا ويوم الفتح كلهم ، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة ، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم والحمد لله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث