حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الشروط مع الناس بالقول

( باب الشروط مع الناس بالقول )

15 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبره قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، وعمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، يزيد أحدهما على صاحبه : وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : موسى رسول الله ، فذكر الحديث ، قال : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا كانت الأولى نسيانا ، والوسطى شرطا ، والثالثة عمدا ، قال : لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قرأها ابن عباس : أمامهم ملك مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " والوسطى شرطا " لأن المراد به هو قوله إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي والتزم موسى عليه الصلاة والسلام بذلك ، ولم يقع بينه وبين الخضر عليه الصلاة والسلام في ذلك لا إشهاد ولا كتابة وإنما وقع ذلك شرطا بالقول ، والترجمة الشرط مع الناس بالقول . وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي وقد مر غير مرة ، وهشام هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويعلى على وزن يرضى ابن مسلم بن هرمز . قوله : ( وغيرهما ) بالرفع عطفا على فاعل أخبرني ، قوله : ( سمعته ) الضمير المرفوع الذي فيه هو جريج ، والمنصوب يرجع إلى الغير ، قوله : ( إنا لعند ابن عباس ) اللام فيه مفتوحة لام التوكيد ، قوله : ( قال موسى رسول الله ) مبتدأ وخبر أي صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله عليه السلام لا موسى آخر كما زعم نوف البكالي ، قوله : ( كانت الأولى ) أي المسألة الأولى ، اعتذر هاهنا بقوله : " لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ " قوله : ( والوسطى شرطا ) أي كانت المسألة الوسطى شرطا يعني كانت بالشرط بالقول كما ذكرناه ، وهو قوله : " إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي " ، قوله : ( والثالثة عمدا ) أي وكانت المسألة الثالثة عمدا أي قصدا ، وهو قوله : لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ، قوله : وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا أي لا تلحق بي عسرا ، وقال الفراء : لا تعجلني ، وقيل : لا تضيق علي ، قوله : لَقِيَا غُلامًا إلى آخره ، إشارة إلى ما ذكر من كل من القصص بحديث يحصل المقصود وإن لم يكن على ترتيب القرآن ، أي لقي موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام غلاما يسمى حيسونا ، وقيل حيسورا ، قال ابن وهب : كان اسم أبيه ملاس واسم أمه رحمى ، قوله : فَقَتَلَهُ اختلفوا في كيفية قتله ، فقال سعيد بن جبير : أضجعه ثم ذبحه بالسكين ، وقال الكلبي : صرعه ثم نزع رأسه من جسده ، وقيل : رفصه برجله فقتله ، وقيل : ضرب رأسه بالجدار فقتله ، وقيل : أدخل إصبعه في سرته فاقتلعها فمات ، قوله : ( أن ينقض ) وقرئ ينقاص بصاد مهملة ، قوله : ( قرأ ابن عباس : أمامهم ملك ) أي قدامهم .

اختلف فيه هل هو من الأضداد ؟ فزعم أبو عبيدة وقطرب والأزهري في آخرين أنه منها ، وقال الفراء ، وثعلب : أمام ضد وراء ، وإنما يصلح أن يكون من الأضداد في الأماكن والأوقات ، يقول الرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ، ثم قال من ورائك شعبان : يجوز وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده ، وكذلك وراءهم ج١٣ / ص٣٠٤ملك يجوز لأنه يكون أمامهم وطلبتهم خلفه ، فهو من وراء طلبتهم ، وكان اسم الملك جلندي وكان كافرا ، وقال محمد بن إسحاق : منوه بن حلندي الأزدي ، وقال شعيب : هدد بن بدد ، وقال مقاتل : كان من ثقيف وهو جد الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقال المهلب : وفيه أن النسيان عذر لا مؤاخذة فيه ، وفيه أن الرفق بالعلماء أولى من الهجوم عليهم بالسؤال عن معاني أقوالهم في كل وقت إلا عند انبساط نفوسهم ، لا سيما إذا اشترط ذلك العالم على المتعلم ، وفيه جواز سؤال العالم عن معاني أقواله وأفعاله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث