---
title: 'حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا أي هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396443'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396443'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396443
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا أي هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا أي هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا ، وهو جمع وصية ، من أوصى يوصي إيصاء ، ووصية ، ووصى يوصي توصية ، وذلك موصى إليه ، وأوصى لفلان بكذا ، أي : جعل له من ماله ، وذلك موصى له ، والوصاية بفتح الواو بمعنى الوصية ، وبكسرها مصدر ، وأوصى إلى فلان بكذا ، أي : جعله وصيا ، وذلك موصى إليه ، قال الجوهري : أوصيت له بشيء ، وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك ، والاسم الوصاية بفتح الواو ، وكسرها ، وأوصيته ، ووصيته إيصاء ، ووصية وتوصية بمعنى ، والاسم الوصاءة ، ( قلت ) : الوصية في الشرع تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ، وقال الأزهري : الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته ، وسميت وصية ؛ لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بما بعد مماته ، ويقال : وصاه ، ووصاه بالتخفيف بغير همز ، ويطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات ، والحث على المأمورات . باب الوصايا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : وصية الرجل مكتوبة عنده أي هذا باب في بيان ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده ، ووقع في بعض النسخ هكذا كتاب الوصايا بسم الله الرحمن الرحيم ( باب الوصايا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده ) ، ووقع للنسفي ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا ) ، ولم يقع في بعض النسخ لفظ باب ، ووقع ( كذا كتاب الوصايا ، وقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده ) ، وهذا تعليق أسنده بعد ، وهو قوله : ( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) ، فكأنه نقله معلقا بالمعنى ، وقوله : ( وصية الرجل ) مبتدأ ، وقوله : ( مكتوبة عنده ) خبره ، والمعنى وصية الرجل ينبغي أن تكون مكتوبة عنده ، وإنما ذكره بهذه الصورة قصدا للمبالغة ، وحثا على كتابة الوصية . وقول الله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقول الله بالجر عطف على قوله : قول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وفي بعض النسخ ، وقال الله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إلى آخره ، وهذه الآيات الثلاث مذكورة هكذا عند الأكثرين ، وعند النسفي الآية الأولى فقط ، وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الآية اشتملت على الأمر بالوصية للوالدين ، والأقربين ، وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث ، فلما نزلت آية المواريث نسخت هذه ، وصارت المواريث المقررة فريضة من الله تعالى يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ، ولا تحمل أمانة الوصي ؛ ولهذا جاء في الحديث في ( السنن ) ، وغيرها عن عمرو بن خارجة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يخطب ، وهو يقول : ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا حجاج بن محمد ، أخبرنا ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : الوصية للوالدين ، والأقربين نسختها هذه الآية : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمر ، وأبي موسى ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، وعكرمة ، وزيد بن أسلم ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وطاوس ، وإبراهيم النخعي ، وشريح ، والضحاك ، والزهري أن هذه الآية منسوخة ، نسختها آية المواريث ، والعجب من الرازي كيف حكى في ( تفسيره الكبير ) عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة ، وإنما هي مفسرة بآية المواريث ، ومعناه : كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين ، والأقربين من قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ قال : وهو قول أكثر المفسرين ، والمعتبرين من الفقهاء ، قال : ومنهم من قال : إنها منسوخة فيمن يرث ، ثابتة فيمن لا يرث ، وهو مذهب ابن عباس ، والحسن ، ومسروق ، والضحاك ، ومسلم بن يسار ، والعلاء بن زياد ، قال ابن كثير : وبه قال أيضا سعيد بن جبير ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى نسخا في اصطلاحنا المتأخر ؛ لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصية ؛ لأن الأقربين أعم ممن يرث ، ومن لا يرث ، فرفع حكم من يرث بما عين له ، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى ، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم : إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت ، فأما من قال : إنها كانت واجبة ، وهو الظاهر من سياق الآية ، فتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث ، كما ، قاله أكثر المفسرين ، والمعتبرون من الفقهاء ، فإن وجوب الوصية للوالدين ، والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع ، بل منهي عنه للحديث المتقدم : ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) فآية المواريث حكم مستقل ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض ، والعصبات رفع بها حكم هذه بالكلية ، بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية وشمولها ، والآيات ، والأحاديث بالأمر ببر الأقارب ، والإحسان إليهم كثيرة جدا . قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ، أي : مالا قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وأبو العالية ، وعطية العوفي ، والضحاك ، والسدي ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وقتادة ، وغيرهم ، ثم منهم من قال : الوصية مشروعة ، سواء قل المال ، أو كثر ، كالوراثة ، ومنهم من قال : إنما يوصي إذا ترك مالا جزيلا ، ثم اختلفوا في مقداره ، فقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى عروة ، قال : قيل لعلي رضي الله تعالى عنه : إن رجلا من قريش قد مات وترك ثلاثمائة دينار ، أو أربعمائة دينار ، ولم يوص ، قال : ليس بشيء ، إنما قال الله : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ، وقال الحاكم بن أبان : حدثني عكرمة ، عن ابن عباس إن ترك خيرا ، قال ابن عباس : من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا ، وقال الحكم : قال طاوس : لم يترك خيرا من لم يترك ثمانين دينارا ، وقال قتادة : كان يقال : ألفا فما فوقها . قوله : بِالْمَعْرُوفِ ، أي : بالرفق ، والإحسان ، وقال الحسن : المعروف أن يوصي لأقربائه وصية لا يجحف ورثته من غير إسراف ، ولا تقتير . قوله : حَقًّا ، أي : واجبا على المتقين الذي يتقون الشرك . قوله : فَمَنْ بَدَّلَهُ ، أي : فمن بدل ما ذكر من الوصية بعدما سمعه ، والتبديل يكون بالتحريف وتغيير الحكم ، وبالزيادة ، وبالنقصان ، أو بالكتمان ، وقال ابن عباس ، وغير واحد : قد وقع أجر الميت على الله ، وتعلق الإثم بالذين بدلوا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أي : قد اطلع على ما أوصى به الميت ، وهو عليم بذلك ، ومما بدله الموصى إليهم . قوله : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ ، أي : فمن خشي ، وقيل : علم ؛ لأن الخوف يستعمل بمعنى العلم كما في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا قرئ بالتشديد ، والتخفيف ، والجنف الميل على ما نذكره عن قريب ، وقرأ علي رضي الله تعالى عنه ( حيفا ) بالحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف . قوله : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، أي : بين الورثة ، والمختلفين في الوصية ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ؛ لأنه متوسط ، وليس بمبدل إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ حيث لم يجعل على عباده حرجا في الدين . جنفا ميلا متجانف مائل هذا من تفسير البخاري ، وهو منقول عن عطاء ، رواه الطبري عنه كذا بإسناد صحيح . قوله : ( متجانف ) مائل ، كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره متمايل ، وقال أبو عبيدة : غير متجانف لإثم ، أي : غير متعوج مائل للإثم ، ونقل الطبري عن ابن عباس ، وغيره أن معناه غير متعمد لإثم . 1 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . مطابقته للترجمة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة ، والحديث رواه عبد الله بن نمير ، وعبيدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، كما رواه مالك ، ورواه يونس بن يزيد ، عن نافع أيضا كذلك ، وكذا رواه ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، ورواه مسلم من حديث عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) ، ورواه من حديث ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة ) . وأخرجه الترمذي من حديث أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا ووصيته عنده مكتوبة ) ، وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة ، عن أبي القاسم ، عن مالك به ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر نحو رواية مسلم . ( ذكر معناه ) : قوله : ( ما حق امرئ مسلم ) كلمة ما بمعنى ليس هكذا وقع في أكثر الروايات بلفظ مسلم ، وليست هذه اللفظة في رواية أحمد ، عن إسحاق بن عيسى ، عن مالك ، والوصف بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له ، وذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك ، وعن قريب نحرر ذلك . قوله : ( له شيء ) جملة وقعت صفة لامرئ . قوله : ( يوصي فيه ) جملة فعلية وقعت صفة لقوله شيء . قوله : ( يبيت ليلتين ) جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرئ ، وقال بعضهم : يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت ، وهو كقوله : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ انتهى . ( قلت ) : وهذا قياس فاسد ، وفيه تغيير المعنى أيضا ، وإنما قدر أن في قوله : يريكم ؛ لأنه في موضع الابتداء ؛ لأن قوله : ومن آياته في موضع الخبر ، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ ، فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ، ويعلم تغيير المعنى فيما قال ، قوله : ( إلا ووصيته ) مستثنى ، وهو خبر ليس ، والواو فيه للحال ، وقال صاحب ( المظهر ) قيد ليلتين تأكيد ، وليس بتحديد ، يعني : لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان ، وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة ، وقال الطيبي : في تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة ، أي : لا ينبغي أن يبيت ليلة ، وقد سامحناه في هذا المقدار ، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه ، وقال النووي في ( شرح مسلم ) ، وفي رواية ثلاث ليال ، ( قلت ) : هو رواية مسلم ، والنسائي من طريق الزهري عن سالم ، عن أبيه يبيت ثلاث ليال ، والحاصل أن ذكر الليلتين ، أو الثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ، ففسح له هذا المقدار ليتذكر ما يحتاج إليه ، واعلم أن لفظ مالك في هذا الحديث لم تختلف الرواة فيه عنه ، وفي رواية أحمد ، عن سفيان ، عن أيوب بلفظ : ( حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه ) الحديث ، ورواه الشافعي رحمه الله ، عن سفيان بلفظ : ( ما حق امرئ يؤمن بالوصية ) الحديث ، قال ابن عبد البر : فسره ابن عيينة ، أي : يؤمن بأنها حق ، وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز ، عن نافع بلفظ : ( لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين ) الحديث ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ، عن مالك ، وابن عون ، جميعا عن نافع بلفظ : ( ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه ) ، وذكره ابن عبد البر من طريق ابن عوف بلفظ : ( لا يحل لامرئ مسلم له مال ) ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، والله أعلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه حث على الوصية ، واحتجت به الظاهرية أنها واجبة ، وقال الزهري : جعل الله الوصية حقا مما قل ، أو كثر ، قيل لأبي مجلز : على كل مثر وصية ، قال : كل من ترك خيرا ، وقال ابن حزم : وروينا من طريق عبد الرزاق ، عن الحسن بن عبد الله ، قال : كان طلحة بن عبيد الله ، والزبير يشددان في الوصية ، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى ، وطلحة بن مصرف ، والشعبي ، وطاوس ، وغيرهم ، قال : وهو قول أبي سليمان ، وجميع أصحابنا ، وقالت طائفة : ليست الوصية بواجبة كان الموصي موسرا ، أو فقيرا ، وهو قول النخعي ، والشعبي ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وقال ابن العربي : أما السلف الأول : فلا نعلم أحدا قال بوجوبها ، وقال النخعي ، والشعبي : الوصية للوالدين ، والأقربين على الندب ، وقال الضحاك ، وطاوس : الوصية للوالدين ، والأقربين واجبة بنص القرآن إذا كانوا لا يرثون ، وقال طاوس : من أوصى لأجانب وله أقرباء انتزعت الوصية فردت للأقرباء ، وقال الضحاك : من مات وله شيء ، ولم يوص لأقربائه ، فقد مات عن معصية لله عز وجل ، وقال الحسن ، وجابر بن زيد ، وعبد الملك بن يعلى فيما ذكره الطبري : إذا أوصى رجل لقوم غرباء بثلثه ، وله أقرباء أعطي الغرباء ثلث المال . ورد الباقي على الأقرباء ، وقال الطبري : وحكي عن طاوس أن جميع ذلك ينتزع من الموصى لهم ، ويدفع لقرابته ؛ لأن آية البقرة عندهم محكمة ، وقال أصحابنا الحنفية : الوصية مستحبة ؛ لأنها إثبات حق في ماله ، فلم تكن واجبة كالهبة ، والعارية ، وليس الاستدلال على وجوب الوصية بحديث الباب بصحيح ؛ لأن ابن عمر راوي الحديث لم يوص ، ومحال أن يخالف ما رواه لو كان واجبا ، ورد ذلك بأنه إن ثبت ، فالعبرة لما روى لا بما رأى ، وأجيب عنه بأن في ذلك نسبته إلى مخالفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحاشاه من ذلك ، فإذا روي عنه أنه لم يوص على أن الحديث لم يدل على الوجوب لمانع عن ذلك ظهر عنده ؛ لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح ، والسداد ، ولا سيما مثل هذا الصحابي الجليل المقدار ، ( فإن قلت ) : ثبت في ( صحيح مسلم ) أنه قال : ( لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي ) ، ( قلت ) : يعارضه ما أخرجه ابن المنذر ، وغيره عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : قيل لابن عمر في مرض موته : ألا توصي ، قال : أما مالي ، فالله يعلم ما كنت أصنع فيه ، وأما رباعي ، فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد ، فإذا جمعنا بينهما بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ، ويتعاهدها ، ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا ، وإليه الإشارة بقوله : الله يعلم ما كنت أصنع في مالي ، ولعل الحامل له على ذلك حديث : ( إذا أمسيت ، فلا تنتظر الصباح ) الحديث سيأتي في الرقاق ، فصار ينجز ما يريد التصدق به ، فلم يحتج إلى تعليق ، ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية ، والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به ، كوديعة ودين لله ، أو لآدمي ، قال : ويدل على ذلك تقييده بقوله : له شيء يريد أن يوصي فيه ؛ لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ، ولو كان مؤجلا ، فإنه إذا أراد ذلك ساغ له ، وإن أراد أن يوصي به ساغ له ، وفيه جواز الاعتماد على الكتابة ، والخط ، ولو لم تقترن ذلك بالشهادة ، وبه قال أحمد ، ومحمد بن نصر من الشافعية ، وقال الشافعي : معنى هذا الحديث ما الحزم ، والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده فيستحب تعجيلها ، وأن يكتبها في صحته ، ويشهد على ما فيها ، ويكتب فيها ما يحتاج إليه ، فإن تجدد أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها ، وقال النووي : قالوا : لا يكلف أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة ، ولا يقتصر على الكتابة ، بل لا يعمل بها ، ولا ينتفع إلا إذا كان أشهد عليه بها ، هذا مذهبنا ، ومذهب الجمهور ، ( فإن قلت ) : من أين اشتراط الإشهاد وإضمار الإشهاد فيه بعد ، ( قلت ) : استدل على اشتراط الإشهاد بأمر خارج لقوله تعالى شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ فإنه يدل على اشتراط الإشهاد في الوصية ، وقال القرطبي : الكتابة مبالغة في زيادة التوثيق ، وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ، ولو لم تكن مكتوبة ، وفيه الندب إلى التأهب للموت ، والاحتراز قبل الفوت ؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت ، وفيه يستدل بقوله : له شيء ، أو له مال على صحة الوصية بالمنافع ، وهو قول الجمهور ، ومنعه ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود الظاهري ، وأتباعه ، واختاره ابن عبد البر ، والله أعلم . تابعه محمد بن مسلم ، عن عمرو ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي تابع مالكا في أصل الحديث محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وروى هذه المتابعة الدارقطني في ( الأفراد ) من طريقه ، وقال : تفرد به عمران بن أبان الواسطي عن محمد بن مسلم ، وعمران أخرج له النسائي وضعفه ، وقال ابن عدي : له غرائب عن محمد بن مسلم ، ولا أعلم به بأسا ، ولفظه عند الدارقطني : ( لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) ، ومحمد بن مسلم بن سوسن ، ويقال : ابن سوس ، ويقال : ابن سس ، ويقال : ابن سنين ، ويقال : ابن شونيز الطائفي يعد في المكيين ، وعن أحمد ما أضعف حديثه ، وعن يحيى ثقة ، وعنه لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، استشهد به البخاري في ( الصحيح ) ، وروى له في الأدب ، وروى له الباقون ، مات سنة سبع وسبعين ومائة بمكة .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396443

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
