title: 'حديث: باب إذا وقف ، أو أوصى لأقاربه ، ومن الأقارب أي هذا باب يذكر فيه إذا وق… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396466' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396466' content_type: 'hadith' hadith_id: 396466 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب إذا وقف ، أو أوصى لأقاربه ، ومن الأقارب أي هذا باب يذكر فيه إذا وق… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب إذا وقف ، أو أوصى لأقاربه ، ومن الأقارب أي هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص ، وفي بعض النسخ إذا أوقف بزيادة ألف في أوله ، وهي لغة قليلة ، ويقال : لغة رديئة . قوله : ( ومن الأقارب ) كلمة من استفهامية ، ولم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه ، وقال الطحاوي رحمه الله تعالى : اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان من القرابة الذين يستحقون تلك الوصية ، فقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، ( قلت ) : ولا يدخل الوالدان ، والولد ، قال : الطحاوي : غير أنه يبدأ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه على من كانت قرابته من قبل أمه ، أما اعتبار الأقرب ؛ فلأن الوصية أخت الميراث ، وفيه يعتبر الأقرب ، فالأقرب ، حتى لو كان لفلان عمان وخالان ، فالوصية للعمين ، ولو كان له عم وخالان فللعم النصف ، وللخالين النصف ، وأما اعتبار عدم دخول الوالدين ، والولد ؛ فلأن الله تعالى عطف الأقربين على الوالدين ، والمعطوف يغاير المعطوف عليه ، ( فإن قلت ) : إذا لم يدخل الوالد ، والولد فهل يدخل الجد ، وولد الولد ، ( قلت ) : ذكر في الزيادات أنهما يدخلان ، ولم يذكر فيه خلافا ، وذكر الحسن بن زياد ، عن أبي حنيفة أنهما لا يدخلان ، وهكذا روي عن أبي يوسف ، وهو الصحيح ، وقال زفر : الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، دون من كان أبعد منهم ، وسواء في هذا بين من كان منهم ذا رحم محرم ، وبين من كان ذا رحم غير محرم ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه ، أو من قبل أمه ، وقال قوم من أهل الحديث ، وجماعة من الظاهرية : الوصية لكل من جمعه وفلانا أبوه . الرابع : إلى ما هو أسفل من ذلك ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الإسلام ، أو في الجاهلية ، وتحقيق مذهب الشافعي ما ذكره النووي في ( الروضة ) أوصى لأقارب زيد دخل فيه الذكر ، والأنثى ، والفقير ، والغني ، والوارث ، وغيره ، والمحرم ، وغيره ، والقريب ، والبعيد ، والمسلم ، والكافر لشمول الاسم ، ولو أوصى لأقارب نفسه ، ففي دخول ورثته وجهان ، أحدهما المنع ؛ لأن الوارث لا يوصى له ، فعلى هذا يختص بالباقين ، وبهذا قطع المتولي ، ورجحه الغزالي ، وهو محكي عن الصيدلاني ، والثاني : الدخول لوقوع الاسم ، ثم يبطل نصيبهم ، ويصح الباقي لغير الورثة ، وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه ، فيه أوجه ، أصحها عند الأكثرين لا يدخل الوالدان ، والأولاد ، ويدخل الأجداد ، والأحفاد ، والثاني : لا يدخل أحد من الأصول ، والفروع ، والثالث : يدخل الجميع ، وبه قطع المتولي ، ( قلت ) : أمر الوقف في هذا كأمر الوصية ، وقال الماوردي : تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير ، وعاقل ، ومجنون ، وموجود ، ومعدوم إذا لم يكن وارثا ، ولا قاتلا . وقال ثابت عن أنس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : اجعلها لفقراء أقاربك ، فجعلها لحسان ، وأبي بن كعب رضي الله عنهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ، حدثني محمد بن حاتم ، قال : حدثنا بهز ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا ثابت ، عن أنس رضي الله تعالى عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال أبو طلحة : أرى ربنا يسألنا من أموالنا ، فأشهدك يا رسول الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله ، قال : فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( اجعلها في قرابتك ) ، قال : فجعلها في حسان بن ثابت ، وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( اجعلها ) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى أرضي بيرحاء ، وقد بينه كذلك مسلم في ( صحيحه ) ؛ لأن المعلق المذكور قطعة من حديث مسلم كما ذكرنا ، وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري ، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو إلى النجار ، واسم النجار تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الخزرجي الأنصاري ، وأبي بن كعب بن المنذر ، ويقال : كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، فيجتمع أبو طلحة ، وحسان ، وأبي بن كعب في عمرو بن مالك بن النجار ، ويجتمع أبو طلحة ، وحسان في حرام بن عمرو ، وجد أبيهما على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى . وقال الأنصاري : حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس مثل حديث ثابت ، قال : اجعلها لفقراء قرابتك ، قال أنس : فجعلها لحسان ، وأبي بن كعب ، وكانا أقرب إليه مني ، وكان قرابة حسان ، وأبي من أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، فيجتمعان إلى حرام ، وهو الأب الثالث ، وحرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، فهو يجامع حسان ، وأبا طلحة ، وأبيا إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك ، وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، فعمرو بن مالك يجمع حسان ، وأبا طلحة ، وأبيا . الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى ، بضم الميم ، وفتح الثاء المثلثة ، وفتح النون المشددة ابن عبد الله بن أنس بن مالك هو يروي عن أبيه عبد الله المذكور ، وعبد الله يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة ، وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ، وهذا الإسناد كله بصريون ، وأنسيون ، والبخاري روى عن الأنصاري كثيرا . قوله : ( مثل حديث ثابت ) ، وهو المذكور الآن ، اختصره البخاري هنا ، ووصله في تفسير آل عمران مختصرا أيضا عقيب رواية إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس في هذه القصة ، قال : حدثنا الأنصاري ، فذكر هذا الإسناد ، قال : فجعلها لحسان ، وأبي ، وكانا أقرب إليه ، ولم يجعل لي منها شيئا ، وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر ، وقد أخرجه الطحاوي ، حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس ، قال : لما نزلت هذه الآية : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال : أو قال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا جاء أبو طلحة ، فقال : يا رسول الله ، حائطي الذي بمكان كذا ، وكذا لله تعالى ، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه ، فقال : ( اجعله في فقراء قرابتك ، أو فقراء أهلك ) حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني أبي عن ثمامة ، قال : قال أنس رضي الله تعالى عنه : كانت لأبي طلحة أرض ، فجعلها لله عز وجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ( اجعلها في فقراء قرابتك ) ، فجعلها لحسان ، وأبي ، قال أبي : عن ثمامة ، عن أنس ، قال : وكانا أقرب إليه مني . انتهى . أي : كان حسان ، وأبي بن كعب أقرب إلى أبي طلحة من أنس بن مالك ، لأنهما يبلغان إلى عمرو بواسطة ستة أنفس ، وأنس يبلغ إليه بواسطة اثني عشر نفسا ؛ لأن أنس بن مالك بن النضر بفتح النون ، وسكون الضاد المعجمة ابن ضمضم بفتح الضادين المعجمتين ابن زيد بن حرام ضد حلال ابن جندب بن عامر بن غنم بفتح الغين المعجمة ، وسكون النون ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار . قوله : ( وكان قرابة حسان ) إلى آخره من كلام البخاري ، أو من كلام شيخه ، وليس من الحديث . قوله : ( واسمه ) ، أي : اسم أبي طلحة . قوله : ( حرام ) ضد حلال كما ذكرنا . قوله : ( زيد مناة ) بالإضافة ، قال الكرماني : ليس بين زيد وبين مناة ابن ؛ لأنه اسم مركب منهما . قوله : ( ابن النجار ) وقد ذكرنا أن اسمه تيم اللات ، وإنما سمي النجار ؛ لأنه اختتن بالقدوم ، وقيل : ضرب وجه رجل بقدوم فنجره ، فقيل له : النجار . قوله : ( إلى حرام ) ، وهو الأب الثالث ، يعني : لأبي طلحة ، ووقع هنا ، وفي رواية أبي ذر وحرام بن عمرو ، وساق النسب ثانيا إلى النجار ، وهو زيادة لا معنى لها . قوله : ( فهو يجامع حسان ) ، أي : الشأن أن حسان ، وأبيا يجامع أبا طلحة ، قاله الكرماني ، وليس بشيء ، والصواب أن لفظ هو يرجع إلى عمرو بن مالك ، والمعنى : عمرو بن مالك يجمع حسان ، وأبا طلحة ، وأبيا ، هكذا وقع في رواية المستملي ، وكذا وقع في رواية أبي داود في ( السنن ) ، وقال : بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال : أبو طلحة هو زيد بن سهل ، فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت ، وأبي بن كعب كما تقدم ، ثم قال : قال الأنصاري ، فبين أبي طلحة ، وأبي بن كعب ستة آباء ، قال : وعمرو بن مالك يجمع حسانا ، وأبيا ، وأبا طلحة ، والله أعلم ، وكذا قال البخاري ، فعمرو بن مالك يجمع حسانا ، وأبا طلحة ، وأبيا رضي الله تعالى عنهم . وقال بعضهم : إذا أوصى لقرابته ، فهو إلى آبائه في الإسلام . أراد به أبا يوسف صاحب أبي حنيفة . قوله : ( إلى آبائه في الإسلام ) ، أي : إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام ، وقد مر في أول الباب اختلاف العلماء فيه ، ومحمد بن الحسن مع أبي يوسف . 15 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسا رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة : أرى أن تجعلها في الأقربين ، قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . هذا الحديث قد مضى مطولا في كتاب الزكاة في باب الزكاة على الأقارب ، ومضى الكلام فيه مستوفى ، والضمير في أن تجعلها يرجع إلى بيرحاء ، ومضى تفسيره هناك . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لما نزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش . ذكر هذا مختصرا معلقا ، ووصله في مناقب قريش ، وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة أبي لهب موصولة ، وسيأتي تفسيره إن شاء الله تعالى .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396466

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة