---
title: 'حديث: باب هل ينتفع الواقف بوقفه أي هذا باب يذكر فيه هل ينتفع الواقف بوقفه ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396470'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396470'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 396470
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب هل ينتفع الواقف بوقفه أي هذا باب يذكر فيه هل ينتفع الواقف بوقفه ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب هل ينتفع الواقف بوقفه أي هذا باب يذكر فيه هل ينتفع الواقف بوقفه الذي وقفه ، وإنما ذكره بكلمة هل الاستفهامية لمكان الخلاف فيه ، وانتفاع الواقف بوقفه أعم من أن يكون الوقف على نفسه ، أو أن يجعل جزءا من ريعه على نفسه ، أو أن يجعل النظر عليه لنفسه . وقد اشترط عمر رضي الله عنه لا جناح على من وليه أن يأكل . هذه قطعة من قصة وقف عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى موصولا في آخر الشروط ، قيل : ذكره لاشتراط عمر لا حجة فيه ؛ لأن عمر أخرجها عن يده ، ووليها غيره ، فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه . قوله : ( أن يأكل ) ، ويروى ( أن يأكل منها ) ، وقال ابن بطال : لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ؛ لأنه أخرجه لله تعالى وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ، وقد نهى الشارع عن ذلك ، وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف ، أو أن يفتقر المحبس ، أو ورثته ، فيجوز لهم الأكل منه ، وقال ابن القصار : من حبس دارا ، أو سلاحا ، أو عبدا في سبيل الله ، فأنفذ ذلك في وجوهه زمانا ، ثم أراد أن ينتفع به مع الناس ، فإن كان من حاجة ، فلا بأس ، وذكر ابن حبيب عن مالك ، قال : من حبس أصلا يجري غلته على المساكين ، فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا كانوا يوم مات ، أو حبس فقراء ، أو أغنياء ، غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ، ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على المسكنة ، وليس لهم على حق فيه دون المساكين ، واختلفوا إذا أوصى بشيء للمساكين فغفل عن قسمته حتى افتقر بعض ورثته ، وكانوا يوم أوصى أغنياء ، أو مساكين ، فقال مطرف : أرى أن يعطوا من ذلك على المسكنة ، وهم أولى من الأباعد ، وقال ابن الماجشون : إن كانوا يوم أوصى أغنياء ، ثم افتقروا أعطوا منه ، وإن كانوا مساكين لم يعطوا منه ؛ لأنه أوصى وهو يعرف حاجتهم ، فكأنه أزاحهم عنه ، وقال ابن القاسم : لا يعطوا منه شيئا مساكين كانوا أو أغنياء يوم أوصى . وقد يلي الواقف ، أو غيره . هذا من تفقه البخاري ، يعني : قد يلي الواقف أمر وقفه ، أو يلي غيره ، وكلامه هذا يشعر أن الواقف إذا شرط ولاية النظر له جاز ، وقال ابن بطال : ذكر ابن المواز عن مالك أنه إن اشترط في حبسه أن يليه هو لم يجز ، وعن ابن عبد الحكم ، قال مالك : إن جعل الواقف الوقف بيد غيره يحوزه ، ويجمع غلته ، ويدفعها إلى الذي حبسه يلي تفرقته ، وعلى ذلك حبس أن ذلك جائز ، وقال ابن كنانة : من حبس ناقة في سبيل الله ، فلا ينتفع بشيء منها ، وله أن ينتفع بلبنها لقيامه عليها ، فمن أجاز للواقف أن يليه ، فإنما يجوز له الأكل منه بسبب ولايته عليه ، كما يأكل الوصي من مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته ، وعمله ، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في هذا الباب ، ولم يجز مالك للواقف أن يلي وقفه قطعا للذريعة إلى الانفراد بغلته ، فيكون ذلك رجوعا فيه . وكذلك من جعل بدنة ، أو شيئا لله ، فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره ، وإن لم يشترط . أشار بهذا أيضا إلى جواز انتفاع الواقف بوقفه ما لم يضره ، وإن لم يشترط ذلك في أصل الوقف ، وقال الداودي : ليس فيه حجة لما بوب له ؛ لأن مهديها إنما جعلها لله عز وجل إذا بلغت محلها ، وأبقى ملكه عليها ، مع ما عليه من الخدمة من السوق ، والعلف ألا ترى أنها إن كانت واجبة أن عليه بدلها إن عطبت قبل محلها ، وإنما أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بركوبها لمشقة السفر ، ولأنه لم ير له مركبا غيرها ، وإذا كان ركوبها مهلكا لها لم يجز له ذلك كما لا يجوز له أكل شيء من لحمها . 17 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال له : اركبها ، فقال : يا رسول الله ، إنها بدنة ، فقال في الثالثة ، أو الرابعة : اركبها ، ويلك ، أو ويحك . أبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري ، والحديث مضى في كتاب الحج في باب ركوب البدن ، فإنه رواه هناك عن أبي هريرة ، وعن أنس ، ومضى الكلام فيه هناك .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396470

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
