باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن ثور بن زيد المدني ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله ، وما هن ، قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات . مطابقته للترجمة في قوله : وأكل مال اليتيم . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة .
الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوسي . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي . الثالث : ثور ، بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي .
الرابع : أبو الغيث مرادف المطر ، واسمه سالم مولى أبي مطيع القرشي . الخامس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن رجاله كلهم مدنيون .
( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الطب ، وفي المحاربين عن عبد العزيز المذكور ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي ، وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أحمد بن سعيد الهمداني ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن الربيع بن سليمان . ( ذكر معناه ) : قوله : ( اجتنبوا ) ، أي : ابتعدوا من الاجتناب من باب الافتعال من الجنب ، وهو أبلغ من ابعدوا واحذروا ، ونحو ذلك قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا ؛ لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة . قوله : ( الموبقات ) ، أي : المهلكات ، وهو جمع موبقة ، من أوبق ، وثلاثيه وبق يبق وبوقا إذا هلك من باب ضرب يضرب ، وجاء أيضا وبق يوبق وبقا من باب علم يعلم ، وجاء من باب فعل يفعل بالكسر فيهما .
قوله : ( الشرك بالله ) ، أي : أحدها الشرك بالله ، الشرك جعل أحد شريكا لآخر ، والمراد هنا اتخاذ إله غير الله . قوله : ( والسحر ) ، أي : الثاني : السحر ، وهو في اللغة صرف الشيء عن وجهه ، وقال الجوهري : السحر الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه ورق فهو سحر ، وقد سحره سحرا ، والساحر العالم ، وسحره أيضا بمعنى خدعة ، وذكر أبو عبد الله الرازي أنواع السحر ثمانية : الأول : سحر الكذابين ، والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة ، وهي السيارة ، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة للعالم ، وأنها تأتي بالخير ، والشر ، وهم الذين بعث الله إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم مبطلا لمقالتهم ، وردا لمذاهبهم . الثاني : سحر أصحاب الأوهام ، والنفوس القوية .
الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وهم الجن خلافا للفلاسفة ، والمعتزلة ، وهم على قسمين : مؤمنون وكفار ، وهم الشياطين ، وهذا النوع يحصل بأعمال من الرقى ، والدخن ، وهذا النوع المسمى بالعزائم ، وعمل تسخير . الرابع : التخيلات ، والأخذ بالعيون ، والشعبذة ، وقد ، قال بعض المفسرين : إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة . الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة .
السادس : الاستعانة بخواص الأدوية ، يعني : في الأطعمة ، والدهانات . السابع : تعلق القلب ، وهو أن يدعي الساحر أنه عرف الاسم الأعظم ، وأن الجن يطيعونه ، وينقادون له في أكثر الأمور . الثامن من السحر : السعي بالنميمة بالتصريف من وجوه خفية لطيفة ، وذلك شائع في الناس ، وإنما أدخل كثير من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها ؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه ؛ ولهذا جاء في الحديث : ( إن من البيان لسحرا ) ، وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل ، والسحر الرية ، وهي محل الغداء ، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن وغصونه .
قوله : ( وقتل النفس ) أي : الثالث من السبع الموبقات : قتل النفس . قوله : ( وأكل الربا ) ، أي : الرابع : أكل الربا ، وهو فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال ، كما عرف في الفقه . قوله : ( وأكل مال اليتيم ) ، أي : الخامس : أكل مال اليتيم ، وهو المنفرد في اللغة ، وهو من مات أبوه وهو ما دون البلوغ ، وفي البهائم من ماتت أمه .
قوله : ( والتولي يوم الزحف ) ، أي : السادس : الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين ، ويقال : التولي الإعراض عن الحرب ، والفرار من الكفار إذا كان بإزاء كل مسلم كافران ، وإن كان بإزاء كل مسلم أكثر من كافرين يجوز الفرار ، والزحف الجماعة الذين يزحفون إلى العدو ، أي : يمشون إليهم بمشقة من زحف الصبي إذا دب على استه . قوله : ( وقذف المحصنات ) ، أي : السابع : قذف المحصنات ، القذف الرمي البعيد ، استعير للشتم ، والعيب ، والبهتان ، كما استعير للرمي ، والمحصنات جمع محصنة بفتح الصاد اسم مفعول ، أي : التي أحصنها الله تعالى وحفظها من الزنا ، وبكسرها اسم فاعل ، أي : التي حفظت فرجها من الزنا . قوله : ( المؤمنات ) احترز به عن قذف الكافرات ، فإن قذفهن ليس من الكبائر ، وإن كانت ذمية فقذفها من الصغائر لا يوجب الحد ، وفي قذف الأمة المسلمة التعزير دون الحد .
قوله : ( الغافلات ) كناية عن البريئات ؛ لأن البريء غافل عما بهت به من الزنا . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه ذكر السبع ، ولا ينافي أن لا تكون كبيرة إلا هذه ، فقد ذكر في غير هذا الموضع قول الزور ، وزنا الرجل بحليلة جاره ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، واستحلال بيت الله ، ومسك امرأة محصنة لمن يزني بها ، ومسك مسلم لمن يقتله ، ودل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم يستأصلون بدلالته ، ويسبون ، ويغنمون ، والحكم بغير حق ، والإصرار على الصغيرة ، وقال الشافعي : وأكبرها بعد الإشراك القتل ، وادعى بعضهم أن الكبائر سبع ، كأنه أخذ ذلك من هذا الحديث ، وقال بعضهم : إحدى عشرة ، وقال ابن عباس إلى السبعين أقرب ، وروي عنه إلى سبعمائة ، والتحقيق هنا أن التنصيص على عدد لا ينافي أكثر من ذلك ، وأما تعيين السبع هنا فلاحتمال أن يكون أعلم الشارع بها في ذلك الوقت ، ثم أوحي إليه بعد ذلك غيرها ، أو يكون السبع هي التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت ، وكذلك القول في كل حديث خص عددا من الكبائر ، وفيه أن الموبقات التي هي الكبائر لا بد في مقابلتها الصغائر ، فلا بد من الفرق بينهما ، فقال : الشيخ عز الدين بن عبد السلام : إذا أردت معرفة الفرق بين الصغيرة ، والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإذا نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر ، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر ، أو أربت عليه فهي من الكبائر ، فمن شتم الرب عز وجل ، أو رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أو استهان بالرسل ، أو كذب واحدا منهم ، أو ضمخ الكعبة المشرفة بالعذرة ، أو ألقى المصحف في القاذورات ، فهي من أكبر الكبائر ، ولم يصرح الشرع بذكرها ، وقال بعضهم : كل ذنب قرن به وعيد ، أو حد ، أو لعن ، فهو كبيرة ، وروي هذا عن الحسن أيضا ، وقيل : الكبيرة ما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه ، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وعن ابن عباس : كل ما نهى الله عنه فهي كبيرة ، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني ، وغيره ، وعن عياض ، هذا مذهب المحققين ؛ لأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة ، قال القرطبي : وما أظنه صحيحا عنه ، أي : عن ابن عباس ، يعني : عدم التفرقة بين الصغيرة ، والكبيرة ، فإنه قد فرق بينهما في قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ فجعل من المنهيات كبائر وصغائر ، وفرق بينهما في الحكم لما جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر ، واستثنى اللمم من الكبائر ، والفواحش ، فكيف يخفى مثل هذا الفرق على حبر القرآن ، فالرواية عنه لا تصح ، أو هي ضعيفة ، والمشهور انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر ، وادعى بعضهم أنها كلها كبائر ، وفيه السحر ، والكلام فيه على أنواع . الأول : إن السحر له حقيقة ، وذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة في كتابه ( الإشراف على مذاهب الأشراف ) أجمعوا على أن السحر له حقيقة ، إلا أبا حنيفة ، فإنه قال : لا حقيقة له ، وقال القرطبي : وعندنا أن السحر حق ، وله حقيقة ، يخلق الله تعالى عنده ما شاء ، خلافا للمعتزلة ، وأبي إسحاق الإسفرايني من الشافعية ، حيث قالوا : إنه تمويه ، وتخيل ، قال : ومن السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة ، والشعوذي البريد لخفة سيره ، وقال ابن فارس : وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية ، قال القرطبي : ومنه ما يكون كلاما يحفظ ورقى من أسماء الله تعالى ، وقد يكون من عهود الشياطين ، ويكون أدوية ، وأدخنة ، وغير ذلك ، وقال الرازي في ( تفسيره ) عن المعتزلة : إنهم أنكروا وجود السحر ، قال : وربما كفروا من اعتقد وجوده ، قال : وأما أهل السنة ، فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء ، وأن يقلب الإنسان حمارا ، والحمار إنسانا إلا أنهم قالوا : إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى ، والكلمات المعينة ، فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك ، والنجوم فلا ، خلافا للفلاسفة ، والمنجمين ، والصابئة ، ثم استدل على وقوع السحر ، وأنه بخلق الله بقوله تعالى وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ومن الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر ، وأن السحر عمل فيه .
النوع الثاني : هل يجوز تعلم السحر أم لا ، فقال الرازي : إن العلم بالسحر ليس بقبيح ، ولا محظور ، اتفق المحققون على ذلك ، فإن العلم لذاته شريف ، ولأنه لو لم يعلم ما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة ، والعلم بكون المعجز معجزا واجب ، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب ، فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا ، وما يكون واجبا كيف يكون حراما وقبيحا ، هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة ، وفيه نظر من وجوه . الأول : قوله : العلم بالسحر ليس بقبيح ، إن عنى به ليس بقبيح عقلا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون ذلك ، وإن عنى ليس بقبيح شرعا ، ففي قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ الآية تبشيع لتعلم السحر ، وفي ( الصحيح ) : ( من أتى عرافا ، أو كاهنا ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) ، وفي السنن : ( من عقد عقدة ونفث فيها ، فقد سحر ) . الثاني : قوله : ولا محظور ، اتفق المحققون على ذلك ، وكيف لا يكون محظورا مع ما ذكرنا من الآية ، والحديث ، والمحققون هم علماء الشريعة ، وأين نصوصهم على ذلك .
الثالث : قوله : ولأنه لو لم يعلم إلى آخره كلام فاسد ؛ لأن أعظم معجزات رسولنا صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴾. الرابع : قوله : والعلم بكونه معجزا ، وهذا العلم لا يتوقف على علم السحر أصلا ، ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة ، والتابعين ، وأئمة المسلمين ، وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ، ويفرقون بينه وبين غيره ، ولم يكونوا يعلمون السحر ، ولا تعلموه ، ولا علموه ، والذي نص عليه العلماء ، والفقهاء أن تعلم السحر وتعليمه من الكبائر ، وفي ( التلويح ) ، وقال بعض أصحاب الشافعي : تعلمه ليس بحرام ، بل يجوز ليعرف ، ويرد على فاعله ، ويميز عن الكرامة للأولياء ، ( قلت ) : الظاهر أن مراده من بعض أصحاب الشافعي الرازي ، وقد ردينا عليه ، ومنهم الغزالي . النوع الثالث : اختلفوا فيمن يتعلم السحر ، ويستعمله ، فقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : يكفر بذلك ، وعن بعض الحنفية إن تعلمه ليتقيه ، أو ليجتنبه ، فلا يكفر ، ومن تعلمه معتقدا جوازه ، أو أن ينفعه كفر ، وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء ، فهو كافر ، وقال الشافعي : إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك ، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها ، فهو كافر ، وإن كان لا يوجب الكفر ، فإن اعتقد إباحته ، فهو كافر .
النوع الرابع : في قتل الساحر ، قال ابن هبيرة : هل يقتل بمجرد فعله ، واستعماله ، فقال مالك ، وأحمد : نعم ، وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : لا يقتل حتى يتكرر منه الفعل ، أو يقر بذلك في شخص معين ، فإذا قتل ، فإنه يقتل حدا عندهم ، إلا الشافعي ، فإنه قال : والحالة هذه قصاصا ، وأما ساحر أهل الكتاب فإنه يقتل عند أبي حنيفة كما يقتل الساحر المسلم ، وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد : لا يقتل لقصة لبيد بن أعصم ، واختلفوا في المسلمة الساحرة : فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل ، ولكن تحبس ، وقالت الثلاثة : حكمها حكم الرجل ، وقال أبو بكر الخلال : أخبرنا أبو بكر المروزي ، قال : قرئ على أبي عبد الله ، يعني : أحمد بن حنبل ، حدثنا عمر بن هارون ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، قال : يقتل ساحر المسلمين ، ولا يقتل ساحر المشركين ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرته امرأة من اليهود ، فلم يقتلها ، وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر إحداهما يستتاب ، فإن أسلم ، وإلا قتل ، والثانية أنه يقتل ، وإن أسلم . النوع الخامس : هل تقبل توبة الساحر ، فقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في المشهور عنهما : لا تقبل ، وقال الشافعي ، وأحمد في الرواية الأخرى : تقبل ، وعن مالك : إذا ظهر عليه لم تقبل توبته كالزنديق ، فإن تاب قبل أن يظهر عليه ، وجاء تائبا قبلناه ، ولم نقتله ، فإن قتل بسحره قتل ، وقال الشافعي : فإن قال : لم أتعمد القتل ، فهو مخطئ تجب عليه الدية . النوع السادس : هل يسأل الساحر حل سحره ، فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري ، وقال عامر الشعبي : لا بأس بالنشرة ، وكره ذلك الحسن البصري ، وفي ( الصحيح ) عن عائشة قالت : يا رسول الله ، هلا تنشرت ، فقال : الله فقد شفاني ، وخشيت أن أفتح على الناس شرا ، وحكى القرطبي عن وهب ، قال : يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ، ثم يضرب بالماء ، ويقرأ عليها آية الكرسي ، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ، ثم يغتسل بباقيه ، فإنه يذهب ما به ، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته ، ( قلت ) : النشرة بضم النون ضرب من الرقية ، والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساس الجن سميت نشرة ؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي : يكشف ، ويزال .
وفيه التولي يوم الزحف ، وهو حجة على الحسن البصري في قوله : كان الفرار كبيرة يوم بدر لقوله تعالى وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ وفيه قذف المحصنات ، وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام : الإسلام ، والعفة ، والتزويج ، والحرية ، والنكاح ، وقال أصحابنا : إحصان المقذوف بكونه مكلفا ، أي : عاقلا بالغا حرا مسلما عفيفا عن زنا ، فهذه خمس شرائط يدخل تحت قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ فإذا فقد واحد منها لا يكون محصنا .