باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها لليتيم
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أنسا غلام كيس فليخدمك . قال : فخدمته في السفر والحضر ، ما قال لي لشيء صنعته : لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه : لم لم تصنع هذا هكذا ؟ مطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة ، أما الجزء الأول وهو قوله : في السفر والحضر ففي قوله : فخدمته في السفر والحضر ، وأما الجزء الثاني : وهو قوله : ونظر الأم فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنسا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمشاورة أمه ، وأما الجزء الثالث ، وهو قوله : أو زوجها ففي قوله : فأخذ أبو طلحة بيدي إلى آخره . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ، ضد القليل ، الدورقي ، مر في الإيمان .
وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم ، وأمه علية مولاة لبني أسد ، وقد تكرر ذكره . وعبد العزيز هو ابن صهيب ، أبو حمزة . وقال بعضهم : والإسناد كله بصريون .
قلت : شهرة شيخه بالدورقي ، وهو شيخ الجماعة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب .
قوله : أبو طلحة هو زوج أم سليم ، والدة أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري . قوله : غلام ، قال أنس : فخدمته وأنا ابن عشرة وتوفي وأنا ابن عشرين ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين ، وقد زاد على المائة ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، وكان في كبره ضعف عن الصوم وكان يفطر ويطعم . قوله : كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة ، وفي آخره سين مهملة ، وهو ضد الأحمق ، وقال ابن الأثير : الكيس العاقل ، وقد كاس يكيس كيسا ، والكيس العقل .
وفيه السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح . وفيه الثناء على المرء بحضرته إذا أمن عليه الفتنة . وفيه جواز استخدام الحر الصغير الذي لا يجوز أمره .
وفيه أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين ، وأن ذلك شرف لمن خدمهم لما يرجى من بركة ذلك .