title: 'حديث: ( باب الوقف كيف يكتب ) أي : هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب ، فعلى هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396508' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396508' content_type: 'hadith' hadith_id: 396508 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب الوقف كيف يكتب ) أي : هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب ، فعلى هذا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب الوقف كيف يكتب ) أي : هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب ، فعلى هذا التقدير الوقف مرفوع بالابتداء ، مقطوع عما قبله ، وخبره قوله : " كيف يكتب " ويجوز بإضافة لفظ الباب إليه ، فحينئذ يكون لفظ الوقف مجرورا بالإضافة . 33 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه ، فكيف تأمرني به ؟ قال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها . فتصدق عمر ، أنه لا يباع أصلها ، ولا يوهب ، ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " إن شئت حبست أصلها " إلى آخر الحديث ، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط ، وهي تكتب كلها في كتاب الوقف ، وقد كتب عمر رضي الله تعالى عنه كتاب وقفه كتبه معيقيب ، وكان كاتبه ، وشهد عبد الله بن الأرقم ، وكان هذا في زمن خلافته ، لأن معيقيبا كان يكتب له في خلافته ، وقد وصفه بأمير المؤمنين ، وكان وقفه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم على ما يشهد له حديث الباب . وقد روى أبو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن صدقة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال : نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثمغ فقص من خبره نحو حديث نافع ، قال : غير متأثل مالا فما عفى عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم " ، وساق القصة . قال : فإن شاء ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا يعمله ، وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم . وابن عون في السند هو عبد الله ابن عون ، وقد تقدم في آخر الشروط ، عن ابن عون " أنبأني نافع " والإنباء بمعنى الإخبار عند المتقدمين جزما ، ووقع عند الطحاوي من وجه آخر عن ابن عون " أخبرني نافع " . قوله : " عن ابن عمر ، قال : أصاب عمر " كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن ابن عون جعلوه من مسند ابن عمر ، لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري ، والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن عمر جعلوه من مسند عمر رضي الله تعالى عنه ، والمشهور الأول . والحديث مضى في باب الشروط في الوقف ، في آخر كتاب الشروط ، ومضى أيضا في باب قول الله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ومضى قطعة منه في باب : إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : " أصاب عمر بخيبر أرضا " هي التي تدعى ثمغ ، وقد مر بيانه ، قوله : " وتصدق بها عمر " أي تصدق بغلتها ، وفي رواية الدارقطني بعد قوله : " ولا يورث " من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع " حبيس ما دامت السماوات والأرض " وهذا يدل على أن التأبيد شرط . قوله : " أو يطعم " وقد مر في الرواية الماضية " أن يوكل " بضم الياء . ومما يستفاد منه ما رواه الطحاوي من طريق مالك عن ابن شهاب ، قال : قال عمر رضي الله تعالى عنه : لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لرددتها . واستدل به لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها ، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره . وقال بعضهم : لا حجة فيما ذكره من وجهين ؛ أحدهما : أنه منقطع لأن ابن شهاب لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه ، ثانيهما : أنه يحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه ، إلا أن شرط الواقف الرجوع ، فله أن يرجع ، انتهى . قلت : الجواب عن الأول أن المنقطع في مثل رواية الزهري لا يضر ، لأن الانقطاع إنما يمنع لنقصان في الراوي بفوات شرط من شرائطه المذكورة في موضعها ، والزهري إمام جليل القدر لا يتهم في روايته ، وقد روى عنه مثل الإمام مالك في هذه ، ولولا اعتماده عليه لما رواه عنه . وعن الثاني بأن الاحتمال الناشيء عن غير دليل لا يعمل به ولا يلتفت إليه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396508

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة