باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت
( باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) أي : هذا باب في بيان وقف الدواب إلى آخره وأشار بهذه الترجمة إلى جواز وقف المنقولات . والكراع ، بضم الكاف وتخفيف الراء ، اسم للخيل ، وعطفه على الدواب من عطف الخاص على العام . والعروض ، بضم العين ، جمع عرض ، بسكون الراء وهو المتاع ، لا نقد فيه .
والصامت ضد الناطق ، وأريد به النقد من المال . قال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجر يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين : هل للرجل أن يأكل من ربح ذلك الألف شيئا ، وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين . قال : ليس له أن يأكل منها .
مطابقة هذا في الترجمة لقوله : " والصامت " وهذا التعليق عن الزهري أخرجه ابن وهب في موطئه ج١٤ / ص٧٠عن يونس عن الزهري . قوله : " ذلك الألف " ويروى " تلك الألف " ، وجه التأنيث ظاهر ووجه التذكير باعتبار اللفظ . قوله : " وإن لم يكن " شرط على سبيل المبالغة ، أي : هل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقة ؟ فقال الزهري : ليس له وإن لم يجعل .
ويقال : إنما لا يأكل منها إذا كان في غنى عنها وأما إن احتاج وافتقر فمباح له الأكل منها ، ويكون كأحد المساكين . وقال ابن حبيب : وهذا مذهب مالك وجميع أصحابنا ، يقولون إنه ينفق على ولد الرجل وولد ولده من حبسه إذا احتاجوا ، وإن لم يكن لهم في ذلك أسماء ، فإذا استغنوا فلا حق لهم ، واستحسن مالك أن لا يوعبوها إذا احتاجوا وأن يكون سهم منها جاريا على الفقراء لئلا يدرس ، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد . 36 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله ، أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها رجلا فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها فقال : لا تبتعها ولا ترجعن في صدقتك .
مطابقته للترجمة في قوله : " حمل على فرس له في سبيل الله " . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وقد مر الحديث في كتاب الهبة في باب : لا يحل لأحد أن يرجع في هبته . قوله : " فأخبر عمر " على صيغة المجهول .
قوله : " أن يبتاعها " أي : يشتريها . قوله : " ولا ترجعن " بنون التأكيد الثقيلة .